الجمعة، 30 أكتوبر 2026
05:04 م
تعبيرية عن امراض الجلدية في الشتاء
مع انخفاض درجات الحرارة وتراجع معدلات الرطوبة خلال فصل الشتاء، تتعرض البشرة للعديد من التغيرات التي تزيد من جفاف الجلد، وقد تؤدي إلى تفاقم بعض الأمراض الجلدية المزمنة، مثل الإكزيما والصدفية، فضلًا عن ظهور مشكلات أخرى تستدعي عناية خاصة واتباع طرق صحيحة للوقاية والعلاج.
وقالت الدكتورة نوال مصطفى نوح، مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة الأزهر، وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، إن التغيرات المناخية المصاحبة لفصل الشتاء تؤثر على صحة الجلد، نتيجة التعرض للهواء البارد في الخارج والهواء الجاف الناتج عن وسائل التدفئة داخل المنازل، إلى جانب انخفاض الرطوبة، ما يزيد احتمالات فقدان البشرة لرطوبتها الطبيعية.
وأضافت مصطفى نوح، في تصريح خاص لـ"تليجراف مصر"، أن الجلد يمثل خط الدفاع الأول عن الجسم، وأن حدوث خلل في الحاجز الجلدي الواقي يجعله أكثر عرضة للجفاف والتهيج والالتهابات والحساسية.
وأوضحت أن جفاف الجلد يُعد من أكثر المشكلات الجلدية انتشارًا خلال فصل الشتاء، نتيجة انخفاض الرطوبة وفقدان الجلد جزءًا من محتواه المائي والدهني الطبيعي، ما يؤدي إلى ضعف الحاجز الجلدي وزيادة فقدان الماء عبر سطح البشرة.
وتظهر أعراض الجفاف في صورة خشونة وتقشر وشعور بالشد والحكة، وقد تتطور الحالة إلى تشققات مؤلمة، خاصة في اليدين والقدمين والساقين والشفاه.
وأشارت مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة الأزهر إلى أن المشكلة تزداد لدى كبار السن وأصحاب البشرة الحساسة، وكذلك الأشخاص الذين يفرطون في الاستحمام بالماء الساخن أو يستخدمون المنظفات والصابون القوي.
وأضافت أن الإكزيما، وخاصة الإكزيما التأتبية (Atopic Dermatitis)، من الأمراض الجلدية التي قد تتفاقم أعراضها خلال فصل الشتاء، بسبب انخفاض الرطوبة واضطراب وظيفة الحاجز الجلدي، ما يجعل البشرة أكثر عرضة لفقدان الماء والتأثر بالمهيجات الخارجية.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الحكة والاحمرار والالتهاب وظهور نوبات جديدة من المرض، وهو ما يستدعي الالتزام بالترطيب المنتظم واستخدام مستحضرات العناية المناسبة للبشرة الحساسة، مع تجنب الصابون المعطر والماء شديد السخونة، وعدم إهمال العلاج الطبي عند حدوث نوبات التهيج.
وأكدت أن مرضى الصدفية قد يعانون من زيادة حدة الأعراض خلال أشهر الشتاء، حيث تصبح اللويحات الجلدية أكثر سمكًا وجفافًا، ويزداد التقشر والحكة.
وأرجعت ذلك إلى انخفاض الرطوبة وقلة التعرض للأشعة فوق البنفسجية الطبيعية مقارنة بفصل الصيف، فضلًا عن بعض العوامل البيئية التي قد تسهم في تحفيز نشاط المرض لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
وشددت على أن الصدفية مرض مناعي التهابي مزمن، ولا يقتصر التعامل معها على استخدام المرطبات، بل يتطلب وضع خطة علاجية يحددها طبيب الجلدية وفقًا لشدة المرض ومدى انتشاره.
وأوضحت أن بعض الأشخاص قد يلاحظون زيادة قشرة الرأس والحكة بفروة الرأس خلال فصل الشتاء، كما قد تتفاقم أعراض التهاب الجلد الدهني لدى بعض المرضى.
وتظهر هذه الحالات في صورة قشور بيضاء أو مائلة للاصفرار، يصاحبها احمرار وحكة في فروة الرأس، وقد تمتد إلى الحاجبين وجانبي الأنف وخلف الأذنين.
وأكدت أهمية التشخيص الصحيح واختيار المستحضرات العلاجية المناسبة، لتجنب الخلط بين القشرة البسيطة والتهاب الجلد الدهني أو غيرهما من الأمراض التي تصيب فروة الرأس.
وأضافت أن من المشكلات الجلدية المرتبطة بالتعرض للبرد ما يُعرف طبيًا باسم (Chilblains أو Perniosis)، وهي حالة التهابية تصيب غالبًا أصابع اليدين والقدمين، وتظهر في صورة تورمات حمراء أو مائلة للأرجواني، وقد يصاحبها حكة أو ألم أو إحساس بالحرقان.
وتحدث هذه الحالة نتيجة استجابة غير طبيعية للأوعية الدموية الدقيقة للتعرض للبرد، خاصة عند الانتقال المفاجئ من الأجواء الباردة إلى الدفء.
ونصحت بتجنب التعرض المباشر للبرد وتدفئة الأطراف تدريجيًا، مع مراجعة طبيب الجلدية حال تكرار المشكلة أو استمرار أعراضها لفترة طويلة.
وحذرت من الاعتقاد الخاطئ بأن استخدام واقي الشمس يقتصر على فصل الصيف، مؤكدة أن الأشعة فوق البنفسجية تظل قادرة على إحداث أضرار جلدية خلال الشتاء، حتى مع انخفاض درجات الحرارة أو غياب الإحساس بحرارة الشمس.
وأوضحت أن الحماية من الشمس يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من روتين العناية اليومي بالبشرة، خاصة الوجه والرقبة واليدين، مع اختيار واقٍ واسع الطيف بمعامل حماية SPF 30 على الأقل.
وقدمت الدكتورة نوال مصطفى نوح مجموعة من النصائح الطبية للحفاظ على صحة البشرة والوقاية من المشكلات الجلدية خلال فصل الشتاء، أبرزها:
- استخدام المرطبات الغنية بالسيراميد والجلسرين، والمواد التي تساعد على استعادة الحاجز الجلدي.
- تفضيل الكريمات والمراهم على المستحضرات الخفيفة عند الإصابة بالجفاف الشديد.
- تجنب الاستحمام بالماء شديد السخونة وتقليل مدة الاستحمام.
- وضع المرطب مباشرة بعد الاستحمام، بينما لا يزال الجلد محتفظًا بقدر من الرطوبة.
- استخدام منظفات لطيفة خالية من العطور والمواد المهيجة.
- الاهتمام بترطيب الشفاه واليدين والقدمين بصورة منتظمة.
- الاستمرار في استخدام واقي الشمس خلال أشهر الشتاء.
- تجنب الإفراط في استخدام المقشرات والأحماض ومستحضرات العناية التي قد تزيد من تهيج البشرة، خاصة لدى أصحاب الجلد الحساس.
وأكدت أهمية عدم التعامل مع جفاف الجلد أو الحكة أو التقشر باعتبارها أعراضًا موسمية عابرة، خاصة إذا استمرت أو تكررت، إذ قد تكون مؤشرًا على وجود مرض جلدي يحتاج إلى التشخيص والعلاج المتخصص.
وشددت على أن الوقاية المبكرة والعناية بالحاجز الجلدي والتشخيص الصحيح تمثل ركائز أساسية للحفاظ على صحة البشرة خلال فصل الشتاء.
اقرأ أيضا:
قبل الشتاء.. خطوات لتنظيف الجاكيت الجلد والحفاظ عليه من التشقق
30 أكتوبر 2026 03:40 م
30 أكتوبر 2026 01:06 م
30 أكتوبر 2026 01:00 م
30 أكتوبر 2026 12:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً