الجمعة، 30 أكتوبر 2026

12:13 م

الجمعة، 30 أكتوبر 2026

12:13 م

طبيبة توضح علاج خشونة الركبة ومتى يحتاج المريض لتغيير المفصل؟

تعبيرية عن الركبة

تعبيرية عن الركبة

تُعد خشونة الركبة من المشكلات الصحية التي تؤثر على قدرة المرضى على الحركة وممارسة الأنشطة اليومية، بداية من صعوبة صعود السلالم والمشي، وصولًا إلى صعوبة أداء بعض الاحتياجات الأساسية، خاصة مع تقدم الحالة وتآكل الغضاريف. وبين الاعتقاد بأن الخشونة ليس لها علاج، واللجوء إلى المسكنات أو الحقن دون تقييم طبي، تبرز أهمية التشخيص الدقيق واختيار الخطة العلاجية المناسبة لكل مريض.

وأكدت الدكتورة نورهان مصطفى نوح، مدرس مساعد الروماتيزم والمناعة وآلام المفاصل والتغذية العلاجية بكلية الطب جامعة الأزهر، أن علاج خشونة الركبة لا يعتمد على دواء أو حقنة بعينها، وإنما يحتاج إلى خطة علاجية متكاملة تشمل إنقاص الوزن والعلاج الطبيعي والتمارين العلاجية والتغذية المتوازنة، إلى جانب الأدوية والحقن وفقًا لدرجة الإصابة وحالة المريض.

وأوضحت الدكتورة نورهان مصطفى، خلال استضافتها في بودكاست “عيادة عبدالمجيد” مع عبدالمجيد عبدالله، والمذاع عبر منصات تليجراف مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن تحديد العلاج المناسب يبدأ بفهم طبيعة المفصل وآلية حدوث الخشونة، مشيرة إلى أن المفصل يتكون من التقاء عظمتين، وتُغطى نهايتا العظمتين بطبقة من الغضروف تعمل على تقليل الاحتكاك بينهما وتسهيل الحركة، كما يوجد سائل مفصلي يساعد على انسيابية حركة المفصل، إلى جانب الأربطة والأوتار والعضلات التي تدعم ثباته وحركته.

ما أسباب خشونة الركبة وكيف تحدث؟

وأضافت أن خشونة المفاصل تحدث نتيجة تعرض الغضروف للتشقق والتآكل تدريجيًا، ما يؤدي إلى زيادة الاحتكاك بين العظام، وقد يصاحب ذلك ألم وارتشاح بالمفصل وصعوبة في الحركة.

وأشارت إلى أن المريض قد يعاني صعوبة في صعود السلالم أو المشي، وعدم القدرة على أداء بعض الأنشطة اليومية، مثل الصلاة، فضلًا عن سماع أصوات طقطقة بالمفصل، موضحة أن هذه الأعراض تختلف من شخص لآخر وفقًا لدرجة الإصابة وطبيعة الحالة.

ولفتت إلى أن هناك عوامل متعددة قد تسهم في الإصابة بخشونة المفاصل، يأتي في مقدمتها التقدم في العمر، وزيادة الوزن، والعوامل الوراثية، بالإضافة إلى الإصابات المباشرة أو بعض العمليات الجراحية السابقة.

درجات خشونة الركبة.. كيف يحدد الطبيب مرحلة الإصابة؟

وأوضحت أن خشونة المفاصل تُقسم إلى أربع درجات، تبدأ من الدرجة الأولى وصولًا إلى الدرجة الرابعة، وفقًا لمدى التغيرات التي لحقت بالغضروف والمفصل.

وأكدت أن تحديد درجة الخشونة يعتمد على التقييم الطبي والفحص الإكلينيكي، إلى جانب الأشعة العادية «X-ray»، التي تساعد على تقييم التغيرات التي طرأت على المفصل ومدى تقدم الإصابة، وهو ما يساهم في تحديد المسار العلاجي المناسب.

هل خشونة الركبة ليس لها علاج؟

وشددت الدكتورة نورهان مصطفى على أن الاعتقاد بأن خشونة الركبة ليس لها علاج اعتقاد غير دقيق، موضحة أن هناك وسائل متعددة للتعامل معها، وأن الخطة العلاجية تختلف بحسب درجة الخشونة والأعراض والحالة الصحية للمريض.

وأكدت أن إنقاص الوزن يمثل أحد أهم عناصر العلاج، خاصة أن زيادة الوزن تضع أحمالًا إضافية على مفصل الركبة، وقد تسهم في زيادة الألم وتفاقم الأعراض، مشيرة إلى أنه لا يمكن الاعتماد على الأدوية وحدها مع استمرار زيادة الوزن.

وأضافت أن العلاج الطبيعي عنصر أساسي في التعامل مع الخشونة، ولا يقتصر على جلسات الكهرباء أو الوسائل المستخدمة لتخفيف الألم، وإنما يجب أن يتضمن تمارين علاجية يتعلمها المريض داخل مراكز العلاج الطبيعي، ويحرص على ممارستها بانتظام في المنزل.

وحذرت من اعتقاد بعض المرضى أن الراحة التامة والابتعاد عن الحركة يساعدان على تحسن الخشونة، مؤكدة أهمية الحركة المنتظمة والتمارين المناسبة للحفاظ على وظيفة المفصل وتقليل التيبس، مع مراعاة قدرات المريض ودرجة الإصابة.

وأشارت إلى أهمية اتباع نظام غذائي متوازن، باعتباره جزءًا من الخطة العلاجية، إلى جانب إمكانية الاستعانة بالأدوية، مثل المسكنات، وبعض أنواع الحقن، وفقًا لنتائج الفحص والتشخيص والأشعة.

 حقن خشونة الركبة.. ما الأنواع المتاحة؟

وأوضحت أن حقن المفاصل تتعدد أنواعها، ومنها حقن مضادات الالتهاب، وحقن حمض الهيالورونيك، الذي يُستخدم لتحسين خصائص السائل الزلالي بالمفصل، فضلًا عن بعض التدخلات التي تعتمد على عوامل النمو والبلازما الغنية بالصفائح الدموية، وقد تُطرح خيارات أخرى مثل الخلايا الجذعية في سياقات علاجية محددة.

وشددت على أن هذه الخيارات ليست مناسبة لجميع المرضى، ولا يجوز اختيار نوع الحقن بناءً على تجربة شخص آخر، موضحة أن الطبيب هو المسؤول عن تقييم الحالة وتحديد مدى ملاءمة كل تدخل وفقًا لدرجة الخشونة وطبيعة الأعراض والحالة الصحية العامة.

وأضافت أن الحقن أو العلاج الدوائي يمثلان جزءًا من الخطة العلاجية، ولا يغنيان عن إنقاص الوزن والعلاج الطبيعي والتمارين العلاجية والتغذية المناسبة.

متى يحتاج مريض خشونة الركبة إلى تغيير المفصل؟

وفيما يتعلق بالحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، أكدت أن بعض المرضى يصلون إلى مراحل متقدمة من الخشونة، يصاحبها تآكل شديد بالمفصل أو تشوه واعوجاج واضح، بما يستدعي إحالة المريض إلى طبيب جراحة العظام لتقييم الحالة وتحديد مدى الحاجة إلى جراحة تغيير المفصل.

وأوضحت أن طبيب الروماتيزم يتولى تقييم الحالة والعلاج التحفظي، لكن عندما تصل الإصابة إلى مرحلة متقدمة يصاحبها تشوه شديد بالمفصل، يصبح التقييم الجراحي ضروريًا لتحديد التدخل المناسب.٠

ماذا يحدث إذا لم يكن المريض قادرًا على إجراء جراحة تغيير المفصل؟

وأشارت إلى أن بعض المرضى قد لا تكون الجراحة مناسبة لحالتهم الصحية أو أعمارهم أو لوجود عوامل أخرى تحول دون إجرائها، وهو ما يستدعي بحث خيارات أخرى لتخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة.

وأضافت أن هذه الخيارات قد تشمل بعض أنواع التدخلات والحقن، مثل البرولوثيرابي (Prolotherapy)، وحجب الأعصاب (Nerve Block)، وبعض إجراءات التعامل مع مسارات الألم، والتي تستهدف تقليل الإحساس بالألم ومساعدة المريض على ممارسة أنشطته اليومية، مثل المشي ودخول الحمام وقضاء احتياجاته الأساسية.

وأكدت أن الهدف من هذه التدخلات في مثل هذه الحالات هو تحسين القدرة الوظيفية وتخفيف المعاناة، وليس إعادة بناء الغضروف المتآكل أو اعتبارها بديلًا مكافئًا لجراحة تغيير المفصل عند وجود ضرورة جراحية.

هل يختلف علاج خشونة الركبة من مريض لآخر؟

وشددت الدكتورة نورهان مصطفى على أن علاج خشونة الركبة يختلف من شخص إلى آخر، حتى إذا كان التشخيص واحدًا، موضحة أن الطبيب لا يحدد الخطة العلاجية بناءً على درجة الإصابة فقط، وإنما يراعي أيضًا الهدف الذي يسعى المريض إلى تحقيقه من العلاج.

وضربت مثالًا بمريض يعاني صعوبة شديدة في الحركة ولا يستطيع أداء احتياجاته اليومية، وآخر صغير السن ويمارس الرياضة ويرغب في استعادة قدرته على ممارسة نشاطه الرياضي، مؤكدة أن الأهداف العلاجية والتدخلات المناسبة تختلف بين الحالتين.

وأضافت أن تحديد الهدف من العلاج يساعد الطبيب على اختيار الوسائل المناسبة، سواء كان المطلوب تخفيف الألم وتحسين الحركة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، أو استعادة أكبر قدر ممكن من كفاءة المفصل ووظيفته.

هل يختار المريض علاج خشونة الركبة أم يحدده الطبيب؟

وفيما يتعلق بدور المريض في اختيار العلاج، أوضحت أن بعض المرضى يأتون إلى الطبيب ولديهم تصور مسبق عن نوع الدواء أو الحقن الذي يرغبون في الحصول عليه، نتيجة تجارب سمعوا عنها من أشخاص آخرين، لكن هذا الاختيار قد لا يكون مناسبًا لحالتهم.

وأكدت أن دور الطبيب يبدأ بالفحص الإكلينيكي وتقييم الحالة، وطلب الأشعة والتحاليل اللازمة عند الحاجة، إلى جانب مراجعة وزن المريض والأمراض المصاحبة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.

ولفتت إلى أن مرض السكري قد يؤثر على الأعصاب، وقد تتداخل أعراضه مع شكوى المريض من آلام الركبة، كما أن بعض المشكلات الصحية الأخرى، مثل آلام الظهر أو مشكلات مفصل الحوض أو وجود ميلان بالمفصل، قد تنعكس على الركبة وتؤثر في الأعراض التي يعانيها المريض.

واختتمت بالتأكيد على أهمية شرح طبيعة الحالة للمريض وتوضيح أسباب الأعراض والخيارات العلاجية المتاحة، حتى يكون على دراية بالخطة المناسبة له، مشددة على أن علاج خشونة الركبة لا يعتمد على وصفة موحدة أو تجربة علاجية ناجحة لشخص آخر، وإنما يتطلب تشخيصًا دقيقًا وخطة علاجية فردية تحت إشراف الطبيب المختص.

اقرأ أيضا:

طبيبة توضح مرض “الفيبروميالجيا”.. أسباب آلام الجسم المستمرة وطرق التشخيص

search