الأحد، 01 نوفمبر 2026

07:42 م

الأحد، 01 نوفمبر 2026

07:42 م

"أوبك+" تثبت إنتاج النفط في ديسمبر للشهر الثالث.. ما الأسباب؟

تحالف أوبك+

تحالف أوبك+

أبقت سبع دول رئيسية في تحالف "أوبك+" حصص إنتاج النفط دون تغيير خلال ديسمبر المقبل، للشهر الثالث على التوالي، في ظل استمرار تداعيات حرب إيران على إمدادات عدد من دول التحالف، رغم تعافي تدفقات الخام عبر مضيق هرمز واقتراب حركة الشحن من مستويات ما قبل الحرب.

وتوصلت المجموعة، بقيادة السعودية وروسيا، إلى اتفاق لتثبيت مستويات الإنتاج المستهدفة خلال الشهر المقبل، بما يتماشى مع خطة الإنتاج التي أقرها التحالف في وقت سابق من العام الجاري، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج التي استمرت على مدار ستة أشهر حتى أغسطس الماضي.

ويأتي القرار في ظل استمرار القيود التي فرضتها الحرب على قدرة بعض المنتجين في منطقة الخليج على ضخ الكميات المستهدفة، ما دفع التحالف إلى الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية بدلًا من استئناف الزيادات الشهرية.

وتضم الدول السبع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، وكانت قد قررت مطلع أكتوبر تثبيت حصص الإنتاج لشهر نوفمبر، بعدما أبقتها دون تغيير في أكتوبر أيضًا، لتنهي بذلك سلسلة من الزيادات الشهرية التي استهدفت التراجع عن التخفيضات الطوعية التي أقرتها في عام 2023.

ومن المقرر أن تعقد الدول اجتماعها المقبل في 29 نوفمبر، لمناقشة تطورات سوق النفط وسياسة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

أسعار النفط بين مخاطر التصعيد وتعافي الإمدادات

يأتي قرار تثبيت الإنتاج وسط تباين في مؤشرات سوق النفط، بين ارتفاع أسعار العقود الآجلة وضعف نسبي في السوق الفعلية، مع استمرار المخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وفقًا لما أوردته "بلومبرغ".

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 118 دولارًا للبرميل في لندن خلال الأسبوع الماضي، مع اتجاه المتعاملين إلى تسعير مخاطر تصعيد جديد في المنطقة، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

في المقابل، أظهرت السوق الفعلية مؤشرات على تراجع القوة السعرية، مع انخفاض أسعار شحنات النفط الخام، بالتزامن مع تعافي حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل الحرب، رغم استمرار الصراع.

ويعكس هذا التباين اختلاف العوامل المؤثرة في السوق؛ إذ تظل العقود الآجلة متأثرة بالمخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، بينما تعكس أسعار الشحنات الفعلية تطورات التدفقات المتاحة وحركة التجارة النفطية.

رفع 903 آلاف برميل يوميًا خلال سبتمبر

وعلى مستوى الإنتاج الفعلي، أظهرت أحدث بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ارتفاع إنتاج التحالف بنحو 903 آلاف برميل يوميًا خلال سبتمبر، ليصل إلى 39.068 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 38.165 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

وبذلك يكون إنتاج التحالف قد ارتفع بنحو 1.36 مليون برميل يوميًا خلال شهرين، مدفوعًا بصورة رئيسية بتعافي إمدادات عدد من المنتجين في منطقة الخليج.

وقادت السعودية الزيادة المسجلة خلال سبتمبر، بعدما رفعت إنتاجها بمقدار 744 ألف برميل يوميًا، ليتجاوز 8 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو 7.257 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

ويأتي ارتفاع الإنتاج الفعلي رغم استمرار القيود التي تواجه بعض الدول الأعضاء، وهو ما يعكس تفاوت تأثير تداعيات الحرب على القدرات الإنتاجية والإمدادات داخل التحالف.

مصير تخفيضات مليوني برميل يوميًا

تتجه الأنظار بعد قرار تثبيت حصص ديسمبر إلى الاجتماع الوزاري الكامل لتحالف "أوبك+" المقرر عقده في 29 نوفمبر، والذي يُنتظر أن يناقش سياسة الإنتاج لعام 2027، إلى جانب مصير شريحة أخرى من التخفيضات الطوعية تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا.

وتكتسب هذه الشريحة أهمية خاصة في ضوء المراجعة الجارية للقدرات الإنتاجية للدول الأعضاء، إذ إن إعادة هذه الكميات إلى السوق تبدو أكثر تعقيدًا من إلغاء التخفيضات الطوعية السابقة، بسبب تفاوت القدرات الإنتاجية بين الدول، واستمرار تأثير الحرب على منشآت النفط والبنية التحتية في المنطقة، وفقًا لـ"بلومبرغ".

ومن شأن نتائج المراجعة أن تؤثر في قدرة التحالف على تحديد مستويات الإنتاج المستهدفة خلال العام المقبل، خصوصًا مع اختلاف الإمكانات الفعلية للدول الأعضاء في زيادة الإمدادات.

"أوبك" تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط

يتزامن تثبيت حصص الإنتاج مع استمرار منظمة "أوبك" في خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026.

ووفقًا لتقريرها الصادر في أكتوبر، خفضت المنظمة تقديرات نمو الطلب العالمي للشهر السادس على التوالي، لتصل إلى 200 ألف برميل يوميًا، مقابل 400 ألف برميل يوميًا في تقديرات أغسطس.

وبذلك تكون "أوبك" قد خفضت توقعاتها لنمو الطلب خلال العام الجاري بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا منذ أبريل، في ظل تداعيات حرب إيران على الاستهلاك العالمي، واضطراب حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2027 إلى 2.6 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في تقديراتها السابقة، بما يعكس توقعاتها بانتعاش الاستهلاك مع انحسار تأثير اضطرابات الإمدادات.

ويضع ذلك تحالف "أوبك+" أمام معادلة صعبة خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في الموازنة بين مخاطر عودة اضطرابات الإمدادات من جهة، وتباطؤ نمو الطلب العالمي من جهة أخرى، وهو ما يجعل قرارات اجتماع نهاية نوفمبر بشأن إنتاج 2027 ذات أهمية كبيرة لمسار سوق النفط.

search