الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

12:01 م

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

12:01 م

"استفزاز سياسي".. كوريا الشمالية ترد على اتهامات اختراق "بينانس"

اختراق بينانس

اختراق بينانس

نفت كوريا الشمالية، مسؤوليتها عن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة تداول العملات المشفرة "بينانس"، وأسفر عن سرقة أصول تقدر بنحو 6.3 مليار دولار.

كوريا الشمالية: حاولة لتضليل الرأي العام الدولي

ووصفت كوريا الشمالية في بيان الثلاثاء، اتهامات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "إف بي آي" بضلوع مجموعة قرصنة مدعومة منها في الهجوم بأنها "استفزاز سياسي خطير"، في تصعيد جديد للخلاف بين واشنطن وبيونج يانج بشأن الجرائم الإلكترونية وسرقة الأصول الرقمية.

وقالت كيم يو جونج، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، إن الولايات المتحدة تحاول تصوير بلادها باعتبارها "دولة إجرامية إلكترونيًا"، بعدما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي امتلاكه معلومات تفيد بتورط مجموعة قرصنة مدعومة من كوريا الشمالية في اختراق المنصة، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.

وأضافت أن الاتهامات الأمريكية تمثل محاولة لتضليل الرأي العام الدولي، عبر ربط كوريا الشمالية بالجرائم الإلكترونية التي تقع في مناطق مختلفة من العالم، معتبرة أن واشنطن تستهدف الإضرار بسمعة بلادها ومكانتها الدولية.

كما شككت كيم في دوافع واشنطن، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية أعلنت خططًا لمصادرة العملات المشفرة غير المشروعة واستخدامها ضمن احتياطي استراتيجي، واعتبرت أن معرفة الجهة التي ستؤول إليها العملات المسروقة قد تقدم مؤشرًا على الطرف المسؤول عن الاختراق.

وشهدت عمليات "بينانس"، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، اضطرابًا واسعًا في عقب اكتشاف سرقة أصول رقمية، وما تبعها من تعليق مؤقت لبعض خدمات السحب، وتحركات لتجميد الأموال المرتبطة بالهجوم.

اختراق “بينانس” يفتح باب الاتهامات لكوريا الشمالية

بدأت الأزمة في 29 أكتوبر، عندما تعرضت "بينانس" لهجوم إلكتروني أسفر عن سرقة أصول مشفرة تقدر بنحو 6.3 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات الاختراق التي يشهدها قطاع العملات الرقمية.

ولفتت المنصة، في البداية، إلى احتمال ارتباط الاختراق بجهاز حاسوب محمول يستخدمه أحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل، قبل أن تعلن تحديد نقاط اختراق إضافية، فيما أكدت أنها لم تجد أدلة على تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية، وهي البيانات التي تتيح التحكم في الأصول المشفرة ونقلها.

وعقب اكتشاف الهجوم، علقت "بينانس" عمليات السحب مؤقتًا، وقالت إنها تمكنت من تجميد أصول مرتبطة بالحادث، في إطار جهودها للحد من حركة الأموال المسروقة والتعاون مع الجهات المعنية بتتبعها.

وفي 31 أكتوبر، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، مسؤولية كوريا الشمالية عن السرقة، وحدد العملية باسم "تريدر ترايتور" (TraderTraitor)، وهو اسم تستخدمه الوكالة للإشارة إلى مجموعة قرصنة مرتبطة بعمليات إلكترونية سابقة نُسبت إلى جهات كورية شمالية.

وقال المكتبـ، إنه رصد قيام الجهات المنفذة بتحويل الأصول المسروقة بصورة أساسية إلى عملة إيثريوم، وحث الشركات العاملة في قطاع العملات المشفرة على منع المعاملات المرتبطة بعناوين المحافظ الرقمية التي حددها ضمن تحذيره.

ويظل الاتهام الأمريكي محل نفي من جانب بيونغ يانغ، التي لم تقدم في المقابل أدلة فنية مضادة أو تحدد جهة أخرى مسؤولة عن الاختراق.

سحوبات بمليارات الدولارات تضغط على “بينانس”

وبعد تعليق عمليات السحب، بدأت "بينانس" إعادة الخدمات تدريجيًا في الأول من نوفمبر، لكنها واجهت تحركات كبيرة من العملاء لسحب أصولهم عقب استئناف العمليات.

ووفقًا لبيانات نقلتها رويترز، بلغ صافي التدفقات الخارجة من المنصة نحو 4.72 مليار دولار حتى يوم الإثنين، فيما قالت "بينانس" إن صافي التدفقات الخارجة منذ استئناف السحب يمثل نحو 3% من إجمالي الأصول الموجودة على المنصة.

وأطلقت الشركة حملة لاستعادة ثقة المستخدمين والحد من خروج الأموال، تضمنت مزايا ومكافآت للعملاء، إلى جانب إتاحة عوائد على بعض المنتجات الاستثمارية.

وتكشف هذه التطورات أن تداعيات الاختراق لم تقتصر على قيمة الأصول المسروقة، بل امتدت إلى ثقة العملاء واستقرار عمليات التداول والسحب، خصوصًا مع اضطرار المنصة إلى تعليق بعض الخدمات مؤقتاً.

كما أن تجميد جزء من الأصول لا يعني استعادة كامل المبلغ المسروق، إذ تعتمد عملية الاسترداد على تتبع مسارات العملات الرقمية، وقدرة الجهات المعنية والمنصات الأخرى على منع نقلها أو تحويلها.

اتهامات متكررة تربط بيونج يانج بسرقات العملات المشفرة

يعيد الخلاف بين واشنطن وبيونج يانج تسليط الضوء على الاتهامات الأمريكية المتكررة لجهات كورية شمالية بالضلوع في سرقات إلكترونية تستهدف العملات المشفرة، واستخدام عائداتها في توفير مصادر تمويل خارج القنوات المالية التقليدية.

وتشير تقديرات شركات متخصصة في تحليل معاملات البلوك تشين، إلى تصاعد حجم الهجمات المرتبطة بجهات كورية شمالية، إذ قدرت شركة "إليبتك" قيمة العملات المشفرة التي نُسبت سرقتها إلى هذه الجهات بنحو 7.6 مليار دولار خلال عام 2026، متجاوزة إجمالي أي عام سابق، وفق تقديراتها.

كما قدرت شركة "تشين أناليسيس"، أن الهجمات المرتبطة بكوريا الشمالية شكلت 89% من خسائر اختراقات العملات المشفرة خلال العام الجاري، مقابل 15% عام 2021.

وتواجه بيونج يانج اتهامات متكررة باستخدام عائدات الأنشطة الإلكترونية غير المشروعة لتمويل برامجها العسكرية، بما في ذلك تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، وهي اتهامات تنفيها السلطات الكورية الشمالية.

اقرأ أيضا:

20 دقيقة هزت سوق العملات المشفرة.. كيف تعرضت بينانس لاختراق ملياري؟

search