الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

04:41 م

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

04:41 م

"صوفيا" في قلب الاستنفار.. تهديد جديد لطائرة قادمة من إسرائيل

صورة ارشيفية

صورة ارشيفية

دخل قطاع الطيران المرتبط بإسرائيل مرحلة من الاستنفار الأمني، بعد سلسلة من الحوادث والبلاغات التي طالت طائرات متجهة إلى تل أبيب أو قادمة منها، كان أحدثها هبوط طائرة قادمة من إسرائيل في مطار صوفيا البلغاري، اليوم الثلاثاء، عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة عبر البريد الإلكتروني، ما دفع السلطات إلى نشر وحدات مكافحة الإرهاب لفحص الطائرة والتأكد من خلوها من أي مواد متفجرة.

ولا تقتصر هذه التطورات على حادثة صوفيا؛ إذ شهدت الأسابيع الماضية وقائع أخرى تراوحت بين محاولة السيطرة على طائرة متجهة إلى إسرائيل، وبلاغات أمنية عن أجسام مشبوهة على متن رحلات جوية، إلى جانب إجراءات إسرائيلية جديدة لتشديد الرقابة على أطقم الطائرات الأجنبية المتجهة إلى مطار بن غوريون.

صوفيا في قلب الاستنفار.. تهديد جديد لطائرة قادمة من إسرائيل

شهد مطار صوفيا الدولي في بلغاريا، الثلاثاء، حالة استنفار أمني عقب هبوط طائرة قادمة من إسرائيل، بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة على متنها.

ونقلت وكالة “رويترز” عن وكالة الأنباء البلغارية BTA، أن وحدات مكافحة الإرهاب بدأت فحص الطائرة بحثًا عن أي مواد أو أجهزة متفجرة محتملة، وفق تصريحات الأمين العام لوزارة الداخلية البلغارية ليوبومير نيكولوف.

وأفادت التقارير بأن التهديد وصل عبر البريد الإلكتروني، فيما لم تكن السلطات قد أعلنت عند نشر التقارير الأولية نتائج عمليات التفتيش أو طبيعة التهديد بصورة نهائية.

وتعيد هذه الواقعة مطار صوفيا إلى واجهة الأحداث الأمنية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على هبوط طائرة أخرى قادمة من تل أبيب اضطراريًا في المطار ذاته، إثر تلقي تهديد بوجود قنبلة.

18 أكتوبر.. مقاتلة بلغارية ترافق طائرة من تل أبيب إلى فيينا

في واقعة سابقة، اضطرت رحلة الخطوط الجوية النمساوية رقم OS82، القادمة من تل أبيب والمتجهة إلى فيينا، إلى تحويل مسارها والهبوط اضطراريًا في مطار صوفيا مساء 18 أكتوبر، بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة أثناء التحليق بالقرب من الحدود الرومانية.

وكانت الطائرة من طراز إيرباص A320، وعلى متنها 51 راكبًا و6 من أفراد الطاقم.

واستدعت السلطات البلغارية مقاتلة من طراز MiG-29 لمرافقة الطائرة وتأمين وصولها إلى المطار، بالتزامن مع تشكيل فريق عمل أمني وبدء عمليات التفتيش، وإخلاء الركاب من الطائرة.

وبعد فحص الطائرة والركاب وأفراد الطاقم، لم يُعثر على أي مواد خطرة، وأكدت الخطوط الجوية النمساوية أن الرحلة استكملت طريقها إلى فيينا بعد إعادة صعود الركاب.

وأوضحت وزارة النقل والاتصالات البلغارية أن الإجراءات جاءت وفق البروتوكولات المعتمدة للتعامل مع التهديدات الأمنية التي تستهدف الطائرات المدنية.

دلتا الأمريكية.. بلاغ بقنبلة يستنفر مطار بن غوريون

وفي 13 أكتوبر، شهد مطار بن غوريون الإسرائيلي حالة استنفار بعد تلقي بلاغ مجهول عن وجود جسم مشبوه على متن طائرة تابعة لشركة دلتا إيرلاينز قادمة من نيويورك.

وجرى إنزال الركاب سريعًا عقب وصول الطائرة، ونقلها إلى منطقة بعيدة عن مباني الركاب، حيث نفذت فرق الأمن عمليات تفتيش دقيقة.

وأعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية عدم العثور على أي نتائج غير طبيعية خلال الفحص، مؤكدة عودة حركة المطار إلى طبيعتها بعد انتهاء الإجراءات الأمنية.

وجاءت الواقعة في أعقاب حادثة إعادة طائرة شحن إثيوبية كانت متجهة إلى إسرائيل، بسبب جنسية أحد أفراد طاقم القيادة.

الطائرة الإثيوبية.. إسرائيل تشدد الرقابة على جنسيات أطقم الطائرات

وفي 12 و13 أكتوبر، شهدت رحلة شحن تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية واقعة أثارت جدلًا بشأن إجراءات الأمن الجوي الإسرائيلية، بعدما طُلب من الطائرة العودة إلى أديس أبابا بسبب وجود طيار يحمل الجنسية الإندونيسية.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية نقلتها وكالة الأناضول، كانت الطائرة قد بدأت رحلتها من أديس أبابا إلى تل أبيب، قبل أن تتدخل السلطات الإسرائيلية وتمنع هبوطها بسبب جنسية الطيار.

وعادت الطائرة إلى أديس أبابا، حيث جرى استبدال الطيار، قبل استئناف الرحلة إلى إسرائيل.

وكشفت التقارير أن السلطات الإسرائيلية أصدرت تعليمات لشركات الطيران الأجنبية بشأن عدم تكليف مواطنين من دول لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية بالعمل ضمن أطقم الرحلات المتجهة إلى مطار بن غوريون، في إطار مراجعة إجراءات التدقيق الأمني على العاملين في قطاع الطيران.

حادث فلاي دبي.. أخطر الوقائع فوق الأجواء السعودية

وقبل هذه البلاغات، شهدت المنطقة حادثًا أكثر خطورة في 30 سبتمبر، عندما تعرضت رحلة تابعة لشركة فلاي دبي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب لمحاولة الاستيلاء على الطائرة من داخل قمرة القيادة.

وبحسب تقارير إعلامية وتصريحات السلطات الإماراتية، اعتدى مساعد الطيار، وهو مواطن عماني، على قائد الطائرة باستخدام سلاح أبيض، في محاولة للسيطرة على الطائرة وإسقاطها في مطار بن غوريون.

وتدخل أفراد الطاقم وعدد من الركاب للسيطرة على الموقف، فيما هبطت الطائرة اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز بمدينة تبوك السعودية.

وأشارت التقارير إلى أن الطائرة كانت تقل 174 راكبًا، وأن السلطات الإماراتية تعاملت مع الواقعة باعتبارها محاولة إرهابية، ووجهت اتهامات للمساعد تتعلق بالإرهاب ومحاولة السيطرة على الطائرة.

وأثارت الحادثة مخاوف بشأن أمن أطقم الطائرات المدنية، ودفعَت السلطات الإسرائيلية إلى مراجعة إجراءات فحص هويات الطيارين وأفراد الطواقم العاملين على الرحلات المتجهة إلى البلاد.

تهديدات في أوروبا.. هل أصبحت المطارات أمام موجة إنذارات أمنية؟

بالتزامن مع الوقائع المرتبطة بإسرائيل، شهدت عدة مطارات أوروبية بلاغات أخرى بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تحويل مسارات رحلات واستدعاء مقاتلات حربية وإغلاق بعض مرافق المطارات مؤقتًا.

ففي 2 نوفمبر، اضطرت طائرة تابعة لشركة Wizz Air، كانت في طريقها من لندن إلى صوفيا، إلى تحويل مسارها والهبوط في بودابست بالمجر، بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة أثناء الرحلة.

وأرسلت القوات الجوية المجرية مقاتلة من طراز Gripen لمرافقة الطائرة حتى هبوطها الآمن، قبل أن تبدأ الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب عمليات الفحص والتفتيش.

وفي 3 نوفمبر، شهدت بولندا بلاغين منفصلين استهدفا رحلتين متجهتين إلى وارسو؛ الأولى تابعة للخطوط الجوية البولندية LOT، قادمة من مطار هيثرو في لندن، واضطرت إلى الهبوط في مطار مودلين بدلًا من مطار شوبان، وعلى متنها 181 شخصًا، ما أدى إلى إغلاق مطار مودلين مؤقتًا لحين انتهاء الفحوص الأمنية.

أما الرحلة الثانية التابعة لشركة SAS والقادمة من كوبنهاجن، فقد هبطت في مطار شوبان بوارسو، حيث بدأت السلطات فحص الطائرة عقب تلقي بلاغ منفصل بوجود قنبلة.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع نطاق الإنذارات الأمنية التي تتعامل معها المطارات الأوروبية خلال هذه الفترة، دون وجود دليل معلن يربط جميع هذه البلاغات بجهة واحدة أو بحوادث الطيران المرتبطة بإسرائيل.

هل هناك حملة منظمة تستهدف الطائرات المرتبطة بإسرائيل؟

تثير كثافة الوقائع خلال فترة زمنية قصيرة تساؤلات بشأن احتمال وجود نمط أمني جديد يستهدف الرحلات المرتبطة بإسرائيل، خصوصًا مع تكرار بلاغات القنابل وتحويل مسارات الطائرات واستدعاء المقاتلات الحربية لمرافقتها.

لكن حتى الآن، لا توجد أدلة أو نتائج تحقيقات رسمية تثبت أن جميع هذه الحوادث مرتبطة ببعضها أو أنها جزء من حملة منظمة تستهدف الطائرات الإسرائيلية.

كما أن بعض الطائرات التي تعرضت للتهديد لا تتبع شركات إسرائيلية، وإنما شركات طيران أجنبية كانت تشغل رحلات من تل أبيب أو إليها، وهو ما يستدعي التمييز بين الطائرات الإسرائيلية والرحلات المرتبطة بإسرائيل.

وتبقى النتيجة الأبرز أن شركات الطيران والسلطات الأمنية تواجه تحديات متزايدة في التعامل مع البلاغات التي تستهدف الطائرات المدنية، سواء ثبتت صحتها أم اتضح لاحقًا أنها إنذارات كاذبة، لما تفرضه من إجراءات احترازية وتكاليف تشغيلية وتأخيرات واضطرابات في حركة الطيران.

search