الأربعاء، 04 نوفمبر 2026
11:58 م
لم يكن المشهد في العالم العربي، خلال الساعات الماضية، مجرد متابعة لانتخابات أمريكية انتهت بسيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، بل بدا أقرب إلى انتظار جماعي لنتائج قد تحمل إشارات بشأن حروب المنطقة ومستقبلها، وعلاقاتها بواشنطن، وربما شكل القرارات التي ستؤثر في حياة ملايين البشر الذين لا يملكون صوتاً انتخابياً واحداً في الولايات المتحدة.
من القاهرة إلى بيروت، ومن الخليج إلى طهران، لم تكن أرقام التصويت في الولايات الأمريكية مجرد أرقام بعيدة على الخريطة، كان وراء كل مقعد سؤال مختلف، ماذا يعني هذا الفوز لإيران؟ هل تتغير حسابات إسرائيل؟ هل تتراجع احتمالات التصعيد العسكري؟ وهل تصبح واشنطن أكثر استعداداً للبحث عن تسويات في منطقة أنهكتها الحروب والأزمات؟
الولايات المتحدة لم تعد بالنسبة إلى الشرق الأوسط مجرد قوة دولية كبرى، بل طرفاً حاضراً في تفاصيل أزماته اليومية، من الحرب في غزة ولبنان، إلى المواجهة مع إيران، ومن صفقات السلاح إلى العقوبات والاقتصاد وأسعار الطاقة.
وأرى بعد متابعة النتائج مثل الملايين ضرورة عدم الخلط بين التوقعات والحقائق، ففوز الديمقراطيين لا يعني أن السياسة الأمريكية ستستيقظ صباحاً على موقف جديد من الشرق الأوسط، ولا أن الدعم الأمريكي لإسرائيل سيتوقف، أو أن الحرب مع إيران ستنتهي تلقائياً، فالرئيس لا يزال دونالد ترامب، والكونغرس يستطيع أن يراقب ويعرقل ويضغط، لكنه لا يملك وحده إدارة السياسة الخارجية أو رسم قرارات البيت الأبيض.
ربما كان أكثر ما يستحق الانتباه في هذه الانتخابات أنها كشفت مرة أخرى أن الناخب الأمريكي لا يصوّت بالضرورة وفق الحسابات التي تشغل العالم الخارجي، فقد أظهرت النتائج أن قضايا المعيشة وارتفاع الأسعار والحرب والفساد كانت من بين العوامل التي أثّرت في اتجاهات الناخبين، وأن قطاعات واسعة أرادت استخدام صناديق الاقتراع لممارسة رقابة أكبر على الرئيس وإدارته.
وهذه نقطة مهمة؛ فالأمريكي الذي ذهب إلى صندوق الاقتراع ربما كان يفكّر في فاتورة الوقود، أو تكلفة السكن، أو فرص العمل، أو مستقبل أسرته، بينما كان المشاهد العربي ينتظر معرفة ما إذا كانت النتيجة ستنعكس على حرب في منطقة أخرى من العالم.. طرفان ينظران إلى الصندوق نفسه، لكن لكل منهما مخاوفه وأولوياته.
وفي مشهد آخر، حملت الانتخابات دلالة تتجاوز الصراع الحزبي، مع فوز عبد الرحمن السيد، ذي الأصول المصرية، بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في المجلس، لم يكن ذلك مجرد انتصار لمرشح، بل لحظة ذات معنى لدى كثيرين ممن رأوا في وصول ابن عائلة مهاجرة إلى واحدة من أهم المؤسسات السياسية الأمريكية صورة عن مجتمع تتعدد أصوله وهوياته، وعن قدرة أبناء المهاجرين على الوصول إلى مواقع صناعة القرار.
إن الاهتمام العربي بهذه الانتخابات ليس دليلاً على افتتان بالسياسة الأمريكية، بقدر ما هو انعكاس لحقيقة أكثر قسوة، وهي أن المنطقة اعتادت أن تنتظر ما تقرره عواصم بعيدة بشأن قضايا تمس أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها.
وربما كان السؤال الأهم الذي ينبغي أن نخرج به من هذه الانتخابات ليس من ربح ومن خسر، ولا ما إذا كان الديمقراطيون سيضيّقون الخناق على ترامب، بل لماذا أصبح جزء كبير من مستقبل منطقتنا مرتبطاً إلى هذا الحد بتوازنات سياسية تتشكل خارجها؟
إن من حق العرب أن يتابعوا الانتخابات الأمريكية، وأن يحللوا نتائجها، وأن يترقبوا انعكاساتها، لكن من حقهم أيضاً أن يتطلعوا إلى منطقة لا تكون فيها مصائر الشعوب رهينة تغير الأغلبية في واشنطن، ولا تتوقف آمال السلام فيها على حسابات حزب أو رئيس أو انتخابات.
في النهاية، الأمريكيون اختاروا ممثليهم، لكن شعوب الشرق الأوسط لا تزال تنتظر أن يصبح لها نصيب أكبر في اختيار مستقبلها.
01 نوفمبر 2026 03:00 م
30 أكتوبر 2026 01:43 م
27 أكتوبر 2026 05:25 م
24 أكتوبر 2026 04:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً