الخميس، 05 نوفمبر 2026
04:15 م
ترامب ونتنياهو
تضع التطورات الأخيرة مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بحجم الدعم الذي تحصل عليه تل أبيب، وإنما بمدى قدرة واشنطن على توظيف هذا الدعم كورقة ضغط لتغيير سياسات الحكومة الإسرائيلية، في ظل استمرار الحرب على غزة واتساع دائرة التوتر في الشرق الأوسط.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضغوطًا متزايدة على أكثر من جبهة، في وقت تلوح فيه مؤشرات توتر في علاقته بالحليف الأمريكي، وسط تساؤلات عن مستقبل المساعدات التي شكلت أحد أهم ركائز الدعم الأمريكي لإسرائيل، وما إذا كانت واشنطن تتجه بالفعل إلى إعادة صياغة هذه العلاقة ام هي مناورة انتخابية وتصريحات دون تنفيذ؟
أكد خبير العلاقات الدولية، الدكتور طارق البرديسي، أن تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن وقف المساعدات المالية المقدمة لإسرائيل بنهاية العام الجاري، يجب التعامل معها بحذر مع ضرورة التمييز بين التصريحات السياسية التي تطلق أمام الكاميرات خاصة في المواسم الانتخابية، وبين آليات التنفيذ الفعلية على أرض الواقع.
وأضاف البرديسي في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المعيار الحقيقي لتقييم هذه التصريحات يتمثل في مدى تحولها إلى اتفاق واضح يتضمن آليات تنفيذ محددة وجداول زمنية وتوقيتات ملزمة، مشددًا على أن التصريحات السياسية وحدها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير فعلي في طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن تصريحات ترامب قد تفتح المجال أمام خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستغلالها في توجيه انتقادات لسياساته، خاصة في ظل الانتقادات التي يطرحها آيزنكوت بشأن ما وصفه بتسبب حكومة نتنياهو في عزلة إسرائيل وتراجع علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن آيزنكوت يمكنه توظيف التصريحات الأمريكية باعتبارها مؤشرًا على تداعيات سياسات نتنياهو على صورة إسرائيل وعلاقاتها الخارجية، لا سيما أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ظلت تحظى بدعم واسع من ترامب.
وفي المقابل، لفت البرديسي، إلى أن نتنياهو قد يوظف هذه التطورات في اتجاه مختلف، من خلال تقديمها للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها ضغوطًا خارجية ومحاولات لعزل إسرائيل، بما قد يدفع قطاعات من الشارع إلى التعاطف معه، مؤكدًا أن كيفية توظيف الأزمة سياسيًا ستحدد انعكاساتها على المشهد الداخلي الإسرائيلي.
وعن تأثير التصريحات الأمريكية على توازنات الشرق الأوسط، قال البرديسي إن وجود توتر، حتى وإن كان محدودًا أو في إطار التصريحات السياسية، في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، يمكن استغلاله لزيادة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، لدفعها إلى وقف العدوان والسياسات الاستيطانية والممارسات التي تتعارض مع قواعد القانون الدولي.
وأضاف أن استمرار الحديث عن وقف المساعدات، بالتزامن مع الإبقاء على خيار بيع الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، يفرض ضرورة عدم المبالغة في تقدير حجم التحول المحتمل في السياسة الأمريكية، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة بشأن آليات تنفيذ الاتفاق الذي تحدث عنه ترامب.
وحذر خبير العلاقات الدولية، من التعويل المفرط على التصريحات الأمريكية قبل ظهور خطوات عملية، موضحًا أن تنفيذ مثل هذه التوجهات قد يستغرق شهورًا أو سنوات، وقد لا تنتهي الأمور إلى تغيير حقيقي في منظومة الدعم، لتظل التصريحات في إطار الدعاية السياسية التي يعتمد عليها ترامب، أو ما وصفه بـ"الترامبية".
وفيما يتعلق بتداعيات هذه التصريحات على الملف الإيراني، أشار البرديسي إلى أن طهران يمكنها استغلال أي تباين أو توتر في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب لتعزيز صورتها إقليميًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية ترميم جسور الثقة بينها وبين دول الجوار، خاصة دول الخليج، بما يدعم استقرار المنطقة ويحد من احتمالات التصعيد.
وأكد البرديسي أن الوساطة المصرية تظل حاضرة وفاعلة في التعامل مع تطورات المنطقة، انطلاقًا من توجه القاهرة نحو التهدئة ومنع التصعيد والعمل من أجل تحقيق سلام مستقر يقوم على أسس عادلة.
وأوضح أن التحركات المصرية تستهدف ممارسة الضغوط بالتنسيق مع الجانب الأمريكي على إسرائيل، لضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، إلى جانب الدفع نحو التهدئة مع إيران، محذرًا من أن اتساع نطاق المواجهة العسكرية لن يكون في صالح دول الإقليم.
اقرأ أيضًا
حسابات ما بعد الانتخابات.. هل يطوي ترامب صفحة الحرب على إيران؟
05 نوفمبر 2026 03:45 م
05 نوفمبر 2026 03:31 م
05 نوفمبر 2026 03:19 م
05 نوفمبر 2026 02:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً