الخميس، 05 نوفمبر 2026
05:52 م
محكمة - أرشيفية
قررت الدائرة الأولى إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، إحالة أوراق المتهمين في قضية تفجير مبنى السفارة المصرية بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، الذي وقع في 19 نوفمبر 1995، إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، كما حددت جلسة 23 ديسمبر المقبل للنطق بالحكم.
عُقدت الجلسة برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، وعضوية المستشارين غريب عزت ووائل عمران، والدكتور أحمد خلف، الرؤساء بمحكمة استئناف القاهرة، وأمانة سر ممدوح عبد الرشيد.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، أن المتهمين، محمد حمدي، 54 عامًا، حاصل على الشهادة الابتدائية ويعمل سائق نقل بدولة السودان، ومحمد صلاح الدين، 66 عامًا، حاصل على بكالوريوس التجارة عام 1988، توليا قيادة في جماعة إرهابية خلال الفترة من ختام عام 1988 وحتى 14 أكتوبر 2025، داخل مصر وخارجها، في دول باكستان وأفغانستان والسودان ودول أخرى.
وأسندت التحقيقات إليهما تولي قيادة في تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي يتبنى أفكار تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه، والسعي إلى تغيير نظام الحكم بالقوة، واستهداف أفراد القوات المسلحة والشرطة والقضاء والمنشآت التابعة لهم، إلى جانب المنشآت العامة والدبلوماسية وأماكن تجمع الأجانب، فضلًا عن استباحة دماء المسيحيين وأموالهم وممتلكاتهم ودور عبادتهم، واتخاذ الإرهاب وسيلة لتحقيق أهداف التنظيم.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول تولى مسؤولية قيادة أحد أجنحة الدعم اللوجيستي بالتنظيم، بينما تولى الثاني قيادة أحد الأجنحة العسكرية، وتدرج في المناصب القيادية حتى أصبح مسؤولًا عن التنظيم بالكامل.
كما اتهمتهما النيابة بارتكاب جريمة تمويل الإرهاب، من خلال جمع وحيازة ونقل وإمداد التنظيم وعناصره بالأسلحة النارية والمفرقعات والمواد الغذائية، فضلًا عن توفير معلومات عن السفارة المصرية في إسلام آباد ومواعيد ذروة تواجد المواطنين والدبلوماسيين بها، تمهيدًا لاستخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية.
وذكرت التحقيقات أن المتهمين وآخرين قتلوا عمدًا مع سبق الإصرار والترصد خمسة أشخاص، هم عمرو أبو الوفا، وأحمد نمير أحمدين خليل، وحسين محمد فهمي عبد المقصود، ومحمود محمد عبد المقصود، وأيمن محمد علي محمد عثمان، تنفيذًا لغرض إرهابي، بعدما عقدوا العزم على استهداف العاملين بالسفارة المصرية والمترددين عليها.
وأضافت أن المتهمين شاركا في إعداد سيارتين مفخختين بمادة TNT شديدة الانفجار، تمهيدًا لاستخدامهما بواسطة عنصرين انتحاريين، كما توليا رصد مواعيد حضور وانصراف العاملين بالسفارة المصرية في إسلام آباد، وتحديد أوقات توافد الدبلوماسيين والمواطنين عليها.
وأشارت التحقيقات إلى أنهما تمركزا بمحيط مسرح الجريمة لتنفيذ المخطط، إذ تولى المتهم الأول نقل إشارة التنفيذ إلى عناصر التنظيم، فيما استخدم المتهم الثاني بندقية آلية من طراز «كلاشينكوف» في إطلاق الأعيرة النارية بكثافة تجاه مبنى السفارة، بالتزامن مع اندفاع السيارتين المفخختين واصطدامهما بالمبنى، ما أدى إلى وقوع الانفجار وسقوط الضحايا.
كما أسندت النيابة إليهما وآخرين تعمد تخريب مبنى السفارة المصرية تنفيذًا للغرض الإرهابي، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص، فضلًا عن حيازة المتهم الثاني، بواسطة المتهم الأول، بندقية آلية وذخائر لا يجوز الترخيص بها، لاستخدامها في نشاط من شأنه الإخلال بالأمن العام والسلام الاجتماعي.
وخلال التحقيقات، أقر المتهم الأول محمد حمدي، المعروف حركيًا باسم “حمدي ركشة”، بتوليه والمتهم الثاني محمد صلاح الدين، المعروف باسم “سيف العدل”، مناصب قيادية داخل تنظيم القاعدة، والمشاركة في تمويل التنظيم وعناصره، فضلًا عن ارتكابهما العملية الإرهابية التي استهدفت السفارة المصرية في إسلام آباد وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى.
وقال المتهم إنه عقب وفاة والديه، اصطحبه خاله، القيادي بتنظيم القاعدة المعروف باسم «إمام حافظ» والمكنى «أبو عنتر المصري»، إلى خارج البلاد في أواخر عام 1988، حيث استقرا بمدينة بيشاور في باكستان، وهناك تعرف على زعيم التنظيم الراحل أسامة بن لادن، والمتهم الثاني محمد صلاح الدين، الذي كان يتولى مسؤولية الجناح العسكري، إلى جانب عدد من قيادات التنظيم وعناصره.
وأضاف أنه تعرف خلال تلك الفترة على أفكار التنظيم وأهدافه، القائمة على تكفير الحاكم وأفراد القوات المسلحة والشرطة ورجال القضاء، واستهداف المنشآت الحيوية والدبلوماسية، وأماكن تجمع الأجانب، وأبناء الطائفة المسيحية وممتلكاتهم ودور عبادتهم، بهدف إسقاط الأنظمة الحاكمة والسيطرة عليها بالقوة المسلحة وإقامة ما أطلق عليه التنظيم «الخلافة».
وأوضح أن خاله دعاه إلى الانضمام للتنظيم، فوافق على ذلك، وأعلن البيعة والولاء والطاعة لزعيمه، بحضور عدد من قياداته ومسؤوليه الشرعيين.
وأشار المتهم في اعترافاته إلى أنه تلقى داخل التنظيم دورات فكرية لترسيخ أفكاره، وأخرى عسكرية لتدريبه على استخدام الأسلحة النارية بمختلف أنواعها، وتصنيع المفرقعات والأحزمة الناسفة، وتفخيخ السيارات وأساليب القتال.
وبعد انضمامه إلى جناح الدعم اللوجيستي، كُلف بنقل أموال التنظيم وأسلحته ومواده الغذائية إلى أماكن تخزينها، ثم توزيعها على عناصره لاستخدامها في العمليات الإرهابية وتلبية احتياجاتهم المعيشية.
وأضاف أنه تولى عام 1994 قيادة أحد أجنحة الدعم اللوجيستي، وأصبح مسؤولًا عن الإشراف على عناصر نقل الإمدادات، وتلقي احتياجات قيادات معسكرات التنظيم وتوجيه العناصر لتوفيرها، بينما كان المتهم الثاني مسؤولًا عن قيادة الجناح العسكري وتدريب العناصر داخل المعسكرات وقيادتهم في المواجهات المسلحة مع القوات النظامية التابعة للاتحاد السوفيتي آنذاك.
وكشف المتهم أنه في منتصف عام 1995، عقد اجتماعًا ضم قيادات التنظيم والمتهم الثاني، جرى خلاله الاتفاق على استهداف السفارة المصرية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، باستخدام سيارتين مفخختين يقودهما عنصران انتحاريان خلال ساعات الذروة، بهدف تدمير المبنى وقتل العاملين والمترددين عليه.
وبحسب اعترافاته، جاء التخطيط للعملية انتقامًا من السلطات المصرية، على خلفية ضبط عدد من عناصر التنظيم ومحاكمتهم، فضلًا عن اتهام دبلوماسيين وموظفين بالسفارة بنقل معلومات عن عناصر التنظيم إلى الأجهزة الأمنية المصرية.
وأضاف أنه أُلحق بمجموعة الرصد والمراقبة المكلفة بتحديد أوقات الذروة وحركة الدبلوماسيين والمواطنين المصريين داخل السفارة ومحيطها، كما شارك مع المتهم الثاني في المجموعة المسؤولة عن تجهيز السيارتين المفخختين ونقلهما إلى إسلام آباد، بناءً على تكليف من زعيم التنظيم.
وأوضح المتهم أنه نفذ عمليات رصد متكررة للحي الدبلوماسي الذي تقع فيه السفارة المصرية، وتمكن من تحديد مواعيد تواجد السفير والدبلوماسيين والموظفين، فضلًا عن معرفة طبيعة تسليح أفراد الأمن المصري والباكستاني المكلفين بتأمين المكان، ثم نقل تلك المعلومات إلى زعيم التنظيم.
واستكمل أنه خلال أكتوبر 1995 شارك مع المتهم الثاني في تجهيز السيارتين المستخدمتين في العملية الإرهابية، من خلال تفخيخهما بمادة TNT، بعد نقلها من مخازن التنظيم تنفيذًا للتكليف الصادر إليهما.
وبحسب الاعترافات، جرى تحديد صباح 19 نوفمبر 1995 موعدًا لتنفيذ العملية، وانتقل المتهم الأول إلى محيط السفارة لمتابعة التحركات الأمنية والتأكد من توافد المواطنين والدبلوماسيين، ثم أبلغ عناصر التنظيم لاسلكيًا بانتظام العمل داخل السفارة وبدء توافد المترددين عليها.
وأضاف أنه شاهد المتهم الثاني برفقة عدد من عناصر التنظيم يستقلون سيارة نقل، ويطلقون وابلًا من الأعيرة النارية باستخدام أسلحة روسية الصنع من طراز «كلاشينكوف» باتجاه أفراد تأمين السفارة، أعقب ذلك اندفاع السيارتين المفخختين واصطدامهما بمبنى السفارة، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا داخل المبنى وخارجه.
وأشار المتهم إلى أنه في عام 1996، ومع تشديد التضييق الأمني على التنظيم في باكستان، انتقل إلى السودان برفقة زعيم التنظيم وعدد من عناصره، بهدف استثمار أموال التنظيم وإنشاء معسكرات تدريب جديدة في القارة الإفريقية.
وأوضح أنه تولى هناك الإشراف على نقل المواد الأسمنتية التابعة لإحدى شركات زعيم التنظيم، وبسبب مهارته في القيادة، كلفه الأخير بالعمل سائقًا شخصيًا له، قبل أن يعود زعيم التنظيم إلى باكستان من دونه، بعدما ساوره الشك بشأنه إثر ضبط السلطات المصرية خال المتهم، لتنتهي اعترافاته بالإشارة إلى متابعته لاحقًا تنامي قوة التنظيم وارتكابه عمليات إرهابية متعددة.
اقرأ أيضًا:
05 نوفمبر 2026 05:14 م
05 نوفمبر 2026 03:05 م
05 نوفمبر 2026 01:40 م
05 نوفمبر 2026 01:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً