الجمعة، 06 نوفمبر 2026
08:35 م
وفاة أحد أبرز رموز الخط العربي عن عمر ناهز 77 عامًا.. زينت أعماله المساجد والقصور الملكية، وترك بصمة لا تُنسى في تراث بورسعيد واحتفالات شم النسيم
خيّم الحزن على الأوساط الفنية والثقافية بمحافظة بورسعيد، عقب وفاة الخطاط المصري الكبير الأستاذ مصطفى خضير البورسعيدي، عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع، أصبح خلالها أحد أبرز رموز فن الخط العربي في مصر، وترك إرثًا فنيًا امتد من واجهات المؤسسات والمساجد الكبرى إلى القصور الملكية وقاعات الفنون داخل مصر وخارجها.
ولم تقتصر بصمة الراحل على فن الخط العربي، بل امتدت إلى التراث الشعبي البورسعيدي، حيث ارتبط اسمه بإحياء وتطوير دمى «اللمبي» الشهيرة، التي أصبحت أحد أبرز مظاهر احتفالات شم النسيم بالمحافظة.
وُلد الراحل مصطفى خضير بمحافظة بورسعيد عام 1949، وامتلك موهبة فنية مميزة أهلته ليصبح واحدًا من الأسماء البارزة في مجال الخط العربي، كما حصل على عضوية النقابة العامة للصحافة والإعلام، وعضوية الجمعية المصرية العامة للخط العربي.
وعمل مدرسًا للخط العربي بمدارس بورسعيد ودمياط، ولم يقتصر دوره على التدريس، بل شارك في إلقاء المحاضرات وتنظيم التدريبات بعدد من مدارس الجمهورية، كما امتدت خبراته التعليمية إلى مدارس مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، ليسهم في نقل خبراته الفنية وتعليم الأجيال الجديدة أصول هذا الفن العريق.
قدم مصطفى خضير مسيرة فنية ثرية، أقام خلالها عددًا من المعارض الخاصة في بورسعيد والإسماعيلية والشرقية والعريش، إلى جانب مشاركته بمعرض دائم في متحف عبد الرؤوف خليل بالمملكة العربية السعودية.
كما شارك في مجموعة من المعارض الفنية المهمة، من بينها معارض قصر الأمير طاز ودار الأوبرا المصرية ومكتبة طلعت حرب التابعة لصندوق التنمية الثقافية عام 2003.
واشتهر الراحل بكتابة واجهات المحال التجارية والمؤسسات الكبرى بمختلف محافظات الجمهورية، فضلًا عن كتابة آيات القرآن الكريم داخل المساجد العريقة، وتزيين قاعات الفنادق والبنوك والمؤسسات الفنية.
ولم تتوقف إبداعاته عند حدود مصر، بل امتدت إلى المملكة العربية السعودية، حيث زينت أعماله عددًا من القصور الملكية وقاعات الفنون والآداب، ليحمل فن الخط العربي إلى مساحات أوسع ويترك بصمة فنية تتجاوز الحدود الجغرافية.
ولم يكن مصطفى خضير مجرد فنان مبدع في مجال الخط العربي، بل كان صاحب دور بارز في الحفاظ على هذا الفن ونقله إلى الأجيال الجديدة، حيث ساهم في تأسيس مدرسة الخطوط العربية ببورسعيد، في خطوة استهدفت نشر فنون الخط وتعليم قواعده وأساليبه.
كما تولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة خضير الكبرى للإعلان ببورسعيد ودمياط، ليجمع بين الإبداع الفني والعمل المؤسسي، ويواصل تقديم خبراته في مجالات الخط والإعلان والفنون البصرية.
ولعل ما يميز تجربة مصطفى خضير أنها لم تتوقف عند حدود اللوحات والزخارف والخطوط العربية، بل امتدت إلى أحد أشهر الموروثات الشعبية التي ارتبطت بتاريخ بورسعيد، وهي دمية «اللمبي» الشهيرة، التي تعود جذورها إلى عام 1917، وترمز إلى اللورد إدموند ألنبي، المندوب السامي البريطاني في مصر آنذاك، وتحولت مع مرور الوقت إلى أحد رموز المقاومة الشعبية والسخرية من الاستعمار.
وبالتعاون مع شقيقه الفنان التشكيلي محسن خضير، قدم الراحل إبداعات مميزة في تطوير هذا التراث البورسعيدي، من خلال تجسيد الشخصيات والظواهر السلبية التي شغلت الرأي العام في صورة دمى وعروض مسرحية ساخرة، عكست نبض الشارع البورسعيدي وعبّرت عن انتقاداته للقضايا السياسية والاجتماعية.
وأصبحت منصة خضير بحي العرب واحدة من أبرز العلامات المميزة لاحتفالات شم النسيم في بورسعيد، حيث اعتاد الأهالي متابعة العروض والدمى الساخرة التي قدمتها عائلة خضير، لتتحول مع مرور السنوات إلى تقليد شعبي متوارث يجمع بين الفن والسخرية والتعبير عن قضايا المجتمع.
وبرحيل مصطفى خضير، تفقد بورسعيد واحدًا من أبنائها المبدعين الذين لم يكتفوا بترك أعمال فنية تحمل أسماءهم، بل امتدت إسهاماتهم إلى الحفاظ على هوية المدينة وتراثها الشعبي، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة فن الخط العربي، وفي حكايات شم النسيم البورسعيدية التي تناقلتها الأجيال.
06 نوفمبر 2026 07:49 م
06 نوفمبر 2026 07:04 م
06 نوفمبر 2026 07:00 م
06 نوفمبر 2026 06:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً