السبت، 07 نوفمبر 2026
03:45 م
صورة تعبيرية مصنوعة بالـ Ai
قبل أن تتصدر قضية ريا وسكينة عناوين الصحف المصرية، كانت مدينة طنطا على موعد مع واحدة من أبشع الجرائم الجنائية في بدايات القرن العشرين، بطلها رجل استطاع أن يخدع ضحاياه بمظهر الثراء والنفوذ، ويستدرجهن إلى منزله، قبل أن ينهي حياتهن ويسرق متعلقاتهن، ثم يتخلص من جثامينهن بطرق بشعة.
محمود فؤاد علام، المعروف إعلاميًا بسفاح طنطا، الذي استلهم أسلوبه الإجرامي من السفاح الفرنسي هنري ديزيريه لاندرو، المعروف بلقب "ذو اللحية الزرقاء"، وحاول تقليده حتى في طريقة التعامل مع التحقيقات، رغبة منه في الظهور باعتباره قاتلًا متسلسلًا ينفذ جرائمه بمفرده.
تعود بداية الحكاية إلى عام 1919، عندما كانت الصحف المصرية والعالمية تتابع أخبار السفاح الفرنسي هنري لاندرو، المتخصص في استدراج النساء، خاصة الأرامل والمطلقات، وقتلهن والاستيلاء على أموالهن.
وكان محمود علام من بين المتابعين لتلك القضية، إذ اعتاد شراء الصحف لمتابعة تفاصيل الجرائم والتحقيقات، قبل أن تتحول متابعته إلى إعجاب بأسلوب القاتل الفرنسي، ويقرر تنفيذ جرائم مشابهة في مصر.
بدأت خيوط القضية في الظهور بعد وفاة تاجر يُدعى الحاج محمد رزق، كان يعيش مع زوجته بدر وابنتهما أمينة في مدينة طنطا.
وبعد وفاته، حضرت سيدة مجهولة إلى منزل الأسرة لتقديم واجب العزاء، وخلال حديثها مع الأرملة علمت أن زوجها الراحل ترك أموالًا لدى أحد التجار بإحدى القرى المجاورة، دون أن تمتلك الزوجة مستندات تثبت حقها فيها.
وأوهمت السيدة بدر بأنها تستطيع مساعدتها في استرداد تلك الأموال، مستغلة ادعاءها بأن زوجها عمدة إحدى القرى وله نفوذ بين أهلها.
لكن بعد أيام، فوجئت بدر بجارتها تحذرها من البقاء في طنطا، وتطالبها بمغادرة منزلها فورًا، بعدما أخبرتها أن شخصًا يُدعى عبد الله، كان يعمل لدى زوجها الراحل، علم بوجود عصابة تخطط لقتلها وابنتها والاستيلاء على أموالهما ومجوهراتهما.
وأوضحت الجارة أن العصابة تحاول استدراجهما بحجة استرداد الأموال الموجودة لدى التاجر، قبل التخلص منهما، وهو ما دفع بدر إلى جمع متعلقاتها ومغادرة المدينة برفقة ابنتها وشقيقتها.
في الوقت الذي كانت بدر وأسرتها تحاول النجاة من مخطط العصابة، استمرت بلاغات اختفاء النساء في الظهور داخل طنطا، دون الوصول إلى تفسير واضح لما يحدث.
حتى تقدمت سيدة تُدعى سماح ببلاغ للشرطة، أفادت فيه باختفاء ذهبها بعد أن استعارته منها سيدة تعرفها تُدعى زكية، بحجة ارتدائه للقاء رجل ثري يُدعى الشيخ محمود علام، أعجبت به وكانت ترغب في الزواج منه.
وبعد مرور ثلاثة أيام دون عودة زكية أو الذهب، توجهت سماح إلى منزلها، لتكتشف أن أسرتها لا تعرف مكانها هي الأخرى، وأنها اختفت في ظروف غامضة.
وعندما أبلغت الشرطة، كشفت عن اسم محمود علام، لتبدأ أجهزة البحث في مراجعة البلاغات السابقة، وتكتشف تكرار مواصفات رجل كان يظهر في روايات بعض حالات الاختفاء، ويقدم نفسه باعتباره ثريًا يمتلك أراضي وأطيانًا زراعية.
بدأ رجال الشرطة في تتبع محمود علام، حتى تمكنوا من تحديد محل إقامته، وبتفتيش منزله عثروا على ملابس نسائية وإيشاربات وقطع من الذهب.
وعندما واجهوه بالمضبوطات، ادعى أنها تخص سيدة كان متزوجًا منها وانفصل عنها، إلا أن التحريات كشفت امتلاكه أو استئجاره منزلين آخرين بخلاف محل إقامته.
وخلال تفتيش أحد المنازل، لفت انتباه أحد الضباط وجود اختلاف في مستوى التربة داخل حديقة العقار، وكأن جزءًا منها تعرض للحفر والردم حديثًا.
وبصدور قرار بالحفر في المكان، كانت المفاجأة العثور على رأس بشرية لسيدة، ومع توسيع نطاق الحفر، ظهرت عظام وجماجم بشرية أخرى مدفونة أسفل الأرض، لتتحول الحديقة إلى مسرح لجريمة قتل جماعي.
بعد القبض على محمود علام، بدأ التحقيق معه، وتحدث عن نشأته وظروفه المادية البسيطة، وكيف اتجه إلى النصب والاحتيال لجمع الأموال، قبل أن يحرص على الظهور بمظهر الرجل الثري، من خلال الملابس الفاخرة والساعات باهظة الثمن، وتزوير مستندات توحي بامتلاكه الأراضي والأطيان.
كما كشف عن الطريقة التي كان يستدرج بها ضحاياه، إذ كان يعلن بحثه عن زوجة بمواصفات محددة، ويستغل رغبة بعض النساء في الزواج أو الارتباط برجل ثري، فضلًا عن استدراج أخريات ممن يحملن مصوغات ذهبية وأموالًا.
وبحسب الاعترافات الواردة في رواية القضية، كان يستقبل النساء داخل المنازل التي يستخدمها، ثم يعتدي عليهن ويخنقهن حتى الموت، قبل أن يفصل الرؤوس عن الأجساد ويقطع الجثامين إلى أجزاء، ويتخلص منها بحرقها داخل فرن طيني، ثم يدفن العظام والرؤوس في الحديقة، أو يلقي ببعض البقايا في ترعة الجعفرية.
ولم تتوقف التحقيقات عند اعترافاته، إذ استعانت الشرطة بعدد من الغطاسين للبحث داخل الترعة، حيث عُثر على بقايا بشرية وعظام وجماجم أخرى.
أُحيل محمود فؤاد علام إلى محكمة جنايات طنطا، ووجهت إليه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وبعد جلسات استمرت لعدة أشهر، صدر ضده حكم بالإعدام شنقًا عام 1922، بعد اتهامه بقتل 11 سيدة.
لكن المفاجأة وقعت أثناء الاستعداد لتنفيذ الحكم، عندما أعلن محمود علام أنه لم يرتكب الجرائم بمفرده، وأن هناك 11 شخصًا آخرين شاركوه في ارتكابها.
وبعد وقف تنفيذ الحكم وإعادة التحقيق معه، كشف أن دوره كان يقتصر على استدراج النساء وخداعهن بمظهره كرجل ثري وصاحب أملاك، ثم اصطحابهن إلى المنازل التي يتواجد بها باقي أفراد العصابة، ليتولى الآخرون تنفيذ جرائم القتل وسرقة الذهب والأموال والملابس.
وأوضح أن المسروقات كانت تُقسم بين أفراد العصابة، بينما يحصل هو على مبالغ إضافية مقابل توفير المنازل التي تُرتكب بداخلها الجرائم.
وبرر إخفاءه وجود شركائه في البداية بأنه كان يريد تقليد السفاح الفرنسي هنري لاندرو، والظهور أمام الجميع باعتباره قاتلًا ينفذ جرائمه بمفرده، حتى لا يفقد الصورة التي رسمها لنفسه.
عقب الاعترافات الجديدة، تمكنت الشرطة من تحديد هوية باقي أفراد العصابة والقبض على 11 متهمًا، وأُحيلوا إلى محاكمة منفصلة عن محاكمة محمود علام.
وصدر حكم بالإعدام شنقًا على اثنين من مساعديه، بينما تراوحت الأحكام بحق باقي المتهمين، ومن بينهم أشخاص تولوا مراقبة الطرق وتسهيل تنفيذ الجرائم، بين السجن المشدد 7 و15 عامًا.
وفي النهاية، نُفذ حكم الإعدام بحق محمود فؤاد علام، لتُطوى صفحة واحدة من أشهر قضايا القتل المتسلسل التي شهدتها مصر في بدايات القرن العشرين.
07 نوفمبر 2026 03:37 م
07 نوفمبر 2026 03:18 م
07 نوفمبر 2026 03:17 م
07 نوفمبر 2026 02:44 م
07 نوفمبر 2026 02:12 م
07 نوفمبر 2026 01:24 م
07 نوفمبر 2026 01:11 م
07 نوفمبر 2026 01:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً