السبت، 07 نوفمبر 2026
02:40 م
جنود أوكرانيون يطلقون النار لإسقاط طائرة روسية
تثير شبكة الأقمار الصناعية الروسية "راسفيت" تساؤلات بشأن مستقبل المواجهة العسكرية في أوكرانيا، بعدما كشفت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن موسكو بدأت بالفعل استخدام النظام الجديد في الاتصالات العسكرية فوق الأراضي الأوكرانية، بما قد يمنح طائراتها المسيرة الهجومية قدرة أكبر على المناورة وتحديد الأهداف، ويحد من فاعلية محاولات التشويش عليها.
وتوصف شبكة "راسفيت" بأنها نسخة روسية محلية من نظام "ستارلينك" التابع لشركة "سبيس إكس"، إذ تسعى موسكو من خلالها إلى بناء بنية اتصالات فضائية خاصة بها، في ظل افتقار قواتها إلى إمكانية الوصول الرسمي إلى خدمات الشركة الأمريكية التي ساعدت القوات الأوكرانية في الاتصالات وتنسيق العمليات العسكرية.
وبحسب معلومات قدمتها مديرية الاستخبارات الرئيسية التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية إلى وكالة "رويترز"، أطلقت روسيا 32 قمرًا صناعيًا من طراز "راسفيت" إلى المدار خلال العام الجاري، عبر عمليتي إطلاق نفذتا في مارس ويوليو.
وكانت الحكومة الروسية قد أعلنت الشهر الماضي إطلاق أكثر من 30 قمرًا صناعيًا ضمن المشروع، فيما قالت الاستخبارات الأوكرانية إن موسكو تخطط لإطلاق دفعات إضافية من الأقمار الصناعية قبل نهاية عام 2026، بهدف توسيع التغطية الجغرافية للشبكة والاقتراب تدريجيًا من إنشاء نظام متكامل للاتصالات الفضائية في المدار الأرضي المنخفض.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأوكرانية أندريه يوسوف، في بيان مكتوب، إن روسيا تستخدم نظام "راسفيت" فوق الأراضي الأوكرانية لأغراض عسكرية، موضحًا أن عدد الأقمار الصناعية الموجودة حاليًا لا يكفي لتوفير تغطية متواصلة لجميع المناطق الأوكرانية.
وأضاف أن خدمات الاتصال لا تتاح بصورة مستمرة، وإنما تعمل بشكل متقطع عند مرور الأقمار الصناعية فوق المناطق المستهدفة.
ورغم إطلاق روسيا أكثر من 30 قمراً صناعياً ضمن مشروعها الجديد، فإن حجم الشبكة لا يزال محدوداً مقارنة بنظام "ستارلينك"، الذي تديره شركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، ويضم أكثر من 10 آلاف قمر صناعي.
وتعمل النسخة العسكرية من النظام الأمريكي، المعروفة باسم "ستارشيلد"، في أوكرانيا دون روسيا، وقد أسهم وصول القوات الأوكرانية إلى خدمات "سبيس إكس" في تعزيز قدراتها على الاتصالات وتنسيق العمليات العسكرية خلال الحرب.
وفي المقابل، حذر المجلس العلمي والخبراء الروسي، الجمعة، من المخاطر التي تمثلها خدمة "ستارلينك"، داعياً إلى تسريع نشر نظام "راسفيت" لتوفير بديل محلي للاتصالات الفضائية.
ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على الفور على طلب "رويترز" للتعليق بشأن استخدام الشبكة الجديدة في العمليات العسكرية فوق أوكرانيا.
وتأتي التحركات الروسية في وقت تعتمد فيه أوكرانيا بدرجة كبيرة على خدمات الاتصالات الفضائية الأمريكية، التي منحت قواتها ميزة في تشغيل الطائرات المسيرة والتواصل بين الوحدات العسكرية في ساحة المعركة.
وكانت القوات الروسية تستخدم محطات غير رسمية لنظام "ستارلينك" داخل أوكرانيا، قبل أن تنجح كييف في الضغط على شركة "سبيس إكس" لتعطيل تلك المحطات في وقت سابق من العام الجاري، وهو أحد العوامل التي ساهمت في تغيير زخم المعارك لصالح القوات الأوكرانية.
لكن قادة ميدانيين أوكرانيين واجهوا الشهر الماضي قيوداً غير متوقعة على سرعة نظام "ستارشيلد"، ما أثر في قدرة الجيش على اعتراض الطائرات الروسية الهجومية، وأجبره على إلغاء بعض عمليات الضربات.
ولم يعلن عن تفسير رسمي للقيود المؤقتة التي فرضت على الخدمة، والتي جاءت وسط توترات بين كييف وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الضربات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية، قبل أن ترفع تلك القيود لاحقاً.
وبحسب بيان الحكومة الأوكرانية، قد يتيح نظام "راسفيت" تبادل البيانات في الاتجاهين بين القوات الروسية وطائراتها المسيرة العاملة فوق أوكرانيا، بما يسمح لطائرات الاستطلاع والمراقبة بنقل المعلومات في الوقت الفعلي، ويمنح مشغلي طائرات الهجوم القدرة على تعديل مساراتها أثناء الطيران.
ومن شأن هذه الإمكانية تقليل اعتماد المسيرات على مسارات طيران مبرمجة مسبقاً، والسماح لها بالتكيف مع التغيرات في مواقع الأهداف أو محاولة تفادي أنظمة الدفاع الجوي.
وقال أندريه يوسوف إن استخدام النظام على المدى الطويل قد يزيد من فاعلية الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية الروسية، ويجعل اعتراضها أكثر صعوبة أمام أنظمة الحرب الإلكترونية والاستخبارات الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، أشار الخبير الأمني المقيم في كييف ميكولا زينتسيف إلى وجود مؤشرات على أن نظام "راسفيت" بدأ بالفعل يؤثر في دقة بعض الضربات التي تنفذها الطائرات المسيرة الروسية العاملة بالطاقة النفاثة.
وكتب زينتسيف في تقرير حديث أن روسيا تمتلك عملياً نافذتين على الأقل يومياً للاتصالات الفضائية عالية الجودة، تستمر كل منهما لأكثر من ساعة، معتبراً أن هذه الفترات كافية لإحداث تأثيرات عملياتية في ساحة المعركة.
وفي إطار محاولات الحد من تقدم المشروع الروسي، فرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي عقوبات على 10 شركات تشارك في تطوير شبكة "راسفيت"، من بينها مكتب "1440"، الذي يتولى تنسيق المشروع المدعوم من الدولة الروسية.
وكانت شركة "Bureau 1440" قد أعلنت خططاً لإنشاء مجموعة تضم أكثر من 900 قمر صناعي بحلول عام 2035، لكنها لم ترد على الفور على أسئلة وكالة "رويترز" بشأن تفاصيل مشروع 'راسفيت".
كما نشرت مديرية الاستخبارات العسكرية الأوكرانية قائمة تضم 49 شركة روسية وبيلاروسية قالت إنها تشارك في تطوير الشبكة.
وفي أغسطس الماضي، قال اللواء فاديم سكيبتسكي، نائب رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، في مقابلة مع وسائل إعلام أوكرانية، إن روسيا تطلق أقمار "راسفيت" بوتيرة أسرع بكثير مما كان مخططاً له في البداية، مشيراً إلى أن كييف تبحث بالفعل عن وسائل لمواجهة النظام الجديد.
وفي محاولة لتعطيل البنية الصناعية المرتبطة بالمشروع، أعلنت أوكرانيا في أغسطس تنفيذ هجوم صاروخي بعيد المدى استهدف مركز "بروجريس" للصواريخ والفضاء في منطقة سامارا الروسية، وهو المركز الذي ينتج صواريخ تستخدم في إطلاق أقمار "راسفيت" الصناعية.
كما دعا القائم بالأعمال الأوكراني في واشنطن دينيس سينيك الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات مماثلة على الشركات المشاركة في المشروع الروسي.
وقال سينيك لوكالة "رويترز" إن روسيا تطور نظاماً مشابهاً لـ"ستارلينك" بالاعتماد على مكونات صينية، في حين لم تصدر وزارة الخزانة الأمريكية تعليقًا بشأن المطالب الأوكرانية بفرض مزيد من العقوبات على الشركات المرتبطة بالشبكة.
اقرأ أيضًا..
إيران تستعد للأسوأ.. لماذا توزع أقراص اليود قرب منشآتها النووية؟
07 نوفمبر 2026 12:37 م
07 نوفمبر 2026 12:02 م
07 نوفمبر 2026 06:34 ص
07 نوفمبر 2026 06:16 ص
أكثر الكلمات انتشاراً