الأحد، 08 نوفمبر 2026

02:26 م

الأحد، 08 نوفمبر 2026

02:26 م

من قصر تاريخي إلى "بيت الأمة".. هل يُباع مقر حزب الوفد في بولس حنا؟

حزب الوفد

حزب الوفد

أثارت أنباء تداول مقترح لبيع جزء من المقر التاريخي لحزب الوفد بشارع بولس حنا، حالة من الجدل والقلق داخل الأوساط الوفدية خلال الساعات الماضية، وسط تأكيدات من عدد من قيادات الحزب رفضهم المساس بالمقر أو التفريط فيه، باعتباره رمزا تاريخيا وسياسيا يجسد هوية «بيت الأمة» وذاكرة أجيال متعاقبة من الوفديين.

وفي الوقت الذي ارتبط فيه الحديث عن بيع جزء من المقر بمقترحات إنشاء مقر جديد للحزب في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة، شدد قيادات وفدية على أن وجود مقر جديد لا يعني الاستغناء عن المقر التاريخي، فيما نفى آخرون وجود أي طرح رسمي لبيعه، مؤكدين أن الأمر لم يُعرض على المؤسسات المختصة لاتخاذ قرار بشأنه.

image
مقر حزب الوفد

ما هو المقر التاريخي لحزب الوفد في شارع بولس حنا؟

يقع المقر التاريخي لحزب الوفد في 1 شارع بولس حنا بمنطقة الدقي، وتبلغ مساحة الأرض المقام عليها وملحقاتها نحو فدان ونصف الفدان. وأنشأ القصر علي بك صادق عام 1932، وتولى مهندس إيطالي أعمال تصميمه وإنشائه، التي انتهت عام 1933.

وفي عام 1946 تقريبا، انتقلت ملكية القصر إلى سيد بدراوي باشا، قبل تأميمه خلال ستينيات القرن الماضي. وفي عام 1992 استأجره حزب الوفد ليكون مقرا له ولجريدته، ثم نجح في شرائه عام 1994 مقابل نحو 18 مليون جنيه.

وارتبط الحديث عن طرح جزء من المقر للبيع بمقترحات إنشاء مقر جديد لبيت الأمة في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة، وهو ما دفع عددا من القيادات الوفدية إلى توضيح موقفهم من الفكرة والتأكيد على أهمية الحفاظ على المقر التاريخي.

عبدالسند يمامة: أخشى إعادة طرح تصورات قديمة

من جانبه، أعرب الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس حزب الوفد السابق، عن رفضه فكرة بيع المقر التاريخي، مؤكدا أن مقر الحزب بشارع بولس حنا يمثل رمزا تاريخيا لا يجوز التفريط فيه.

الدكتور عبدالسند يمامة
الدكتور عبدالسند يمامة

وقال يمامة في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، إنه يخشى أن تكون وراء إعادة طرح الفكرة بعض التصورات القديمة التي سبق تداولها، موضحا أن الأزمة لا تتعلق بالأموال وحدها، وإنما بالقيمة التاريخية والرمزية للمقر، التي تستوجب الحفاظ عليه.

وأضاف رئيس الوفد السابق أن الوضع المالي للحزب لا يسمح بسهولة بالانتقال إلى مقر آخر، في ظل ما يتطلبه ذلك من تكاليف للشراء أو التأسيس والتجهيز، مشيرا إلى أن الموارد المالية للحزب تعتمد بصورة أساسية على التمويل والتبرعات التي يقدمها الوفديون.

وشدد يمامة على أن فكرة بيع المقر لا ينبغي طرحها من الأساس، حتى إذا جاءت من جانب رئيس الحزب، معتبرا أن المسألة تتجاوز الحسابات المالية والسياسية، وترتبط بتاريخ الحزب وتراثه الذي يجب الحفاظ عليه.

وتساءل يمامة مستنكرا: «ينفع ننقل الهرم ولا النيل ولا جامعة القاهرة؟»، في إشارة إلى أن المقر التاريخي يمثل جزءا أصيلا من هوية الوفد وتاريخه، وأن ارتباط الحزب بهذا المكان يتجاوز كونه مجرد مقر إداري.

فؤاد بدراوي: المقر القديم سيظل بيتا للأمة ولا يمكن الاستغناء عنه

وفي السياق ذاته، أكد فؤاد بدراوي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد والقيادي ببيت الأمة، أن المقر القديم للحزب يمثل قيمة تاريخية ورمزا للانتماء الوفدي، ولا يمكن الاستغناء عنه أو التفريط فيه تحت أي ظرف.

 فؤاد بدراوي
فؤاد بدراوي

وأوضح بدراوي في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن الحديث عن إنشاء مقر جديد لا يعني الاستغناء عن المقر التاريخي، مشيرا إلى أن المقترح المتعلق بإنشاء مقر في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة يمكن أن يكون مخصصا لمحافظة القاهرة أو لممارسة أنشطة أخرى تتعلق بالمنطقة، وليس بديلا عن المقر الرئيسي للحزب.

وأضاف أن المقر التاريخي سيظل بيتا للأمة، وأن القرار النهائي بشأن أي مقترحات تتعلق بمقار الحزب يرجع في المقام الأول إلى الهيئة العليا لحزب الوفد.

وأشار بدراوي إلى أن المقر القديم يمثل تاريخ الحزب وانتماء أعضاءه، ويحرص الوفديون من مختلف المحافظات على التواجد فيه، لافتا إلى أنه يستقبل أعضاء الحزب من جميع أنحاء الجمهورية، وأن الجمعية العمومية الأخيرة شهدت حضور وفديين من أسوان إلى الإسكندرية داخل المقر التاريخي.

وشدد على أن المقر تم شراؤه من خلال تبرعات أعضاء حزب الوفد، وهو ما يجعله جزءا من تاريخ الوفديين وذاكرتهم الجماعية، مؤكدا أنه لا يمكن الاستغناء عنه، خاصة أنه لا يوجد مقر آخر يحمل القيمة التاريخية والرمزية نفسها.

أيمن محسب: الحديث عن بيع المقر القديم عار تماما من الصحة

من جانبه، نفى النائب أيمن محسب، القيادي بحزب الوفد، وجود أي طرح رسمي لبيع المقر التاريخي، مؤكدا أن الحديث عن بيعه «عار تماما من الصحة»، وأن المقر غير مطروح للبيع من الأساس.

image
أيمن محسب

وأوضح محسب في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، أن ما جرى تداوله يتعلق بمقترح لإنشاء مقر جديد للحزب في القاهرة الجديدة، وليس نقل المقر الرئيسي أو الاستغناء عن المقر القديم، مشيرا إلى أن الفكرة لا تزال مجرد اقتراح من أحد أعضاء الحزب، ولم تُعرض على الهيئة العليا حتى الآن لاتخاذ قرار بشأنها.

وأضاف أن المقترح الخاص بالمقر الجديد يقوم على استئجاره، على أن يتحمل الحزب قيمة الإيجار، مؤكدا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن المقر التاريخي أو الانتقال منه.

وشدد محسب على أن المقر القديم يحمل تاريخ الوفد وذكريات أجيال متعاقبة من أعضائه، ويمثل جزءا أصيلا من ثقافتهم وهويتهم الحزبية، فضلا عن كونه شاهدا على محطات مهمة من تاريخ الحزب.

وأكد أن فكرة بيع المقر لم تُطرح للنقاش داخل المؤسسات المختصة بالحزب، ولا يوجد من يتبنى طرحها باعتبارها خيارا مطروحا، مجددا التأكيد على أن المقر التاريخي ليس محلا للتصرف أو التفريط.

اقرأ أيضًا:

"لا منصب ولا سلطة".. ماذا يريد أبو شقة من عودته للوفد بعد 10 أشهر خارج الحزب؟

تابعونا على

search