الأحد، 08 نوفمبر 2026
09:57 م
تساقط المطر
مع بداية موسم الشتاء وتساقط الأمطار يبدأ بعض الناس من محبي هذا الطقس في الشعور بالراحة النفسية والحنين لذكريات الطفولة، فيما يشعر البعض الآخر بالاكتئاب والخمول وعدم الرغبة في القيام بأي أنشطة اجتماعية، مما يثير تساؤلًا حول أسباب هاتين الحالتين، وهو ما نستعرضه في سياق السطور التالية.
قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن المطر له لغة نفسية خاصة به، حيث يشعر البعض بالراحة النفسية عند سماع صوت المياه أو رؤية الأرض مبللة أو الأشجار والبيوت وهي جميلة ونظيفة، كما يتذكرون لحظات الطفولة حين يستنشقون الرائحة الجذابة.
وأضافت عبد الله لـ"تليجراف مصر"، أن البعض الآخر يشعر بشيء مختلف تمامًا عن الحنين للماضي واستحضار الذكريات الجميلة، ويتمثل في الخمول والرغبة في الانعزال والحزن، وخصوصًا عند غياب الشمس، وانخفاض درجات الحرارة وعدم استقرار الطقس.
وتابعت عبد الله أن هناك علاقة قوية جدًا بين الطقس والمزاج، ويعود ذلك لتأثر الإنسان بيولوجيًا ونفسيًا ووجدانيًا بالبيئة المحيطة، لأنه ابن بيئته، بحسب ما أوضحته “العلوم السلوكية”، إذ تتدخل هذه الأمور في استجابة عوامل الضوء والذاكرة والنوم والخبرات الشخصية.

وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن صوت المطر يمنحنا الشعور بالهدوء والراحة النفسية وهذا يرجع جزئيًا إلى طبيعة الأصوات المنتظمة والمتكررة، حتى إنها تساعدنا في تهدئة الانتباه للمثيرات المزعجة والضوضاء المحيطة، مما يساعد على الاسترخاء، والاستعداد للنوم والتركيز.
وأفادت استشاري الصحة النفسية بأن رائحة المطر اسمها العلمي هو “بتريكور”، موضحة أن المطر حين يختلط بالتربة ينتج مجموعة من المركبات، منها مواد نباتية وزيوت، فهناك مركب جميل يسمى "جيوسومين" وهذا تنتجه بعض الكائنات الدقيقة الموجودة في التربة.
وأكدت الدكتورة إيمان أن حاسة الشم لها وصلات عصبية، وهي وثيقة جداً بمناطق في الدماغ، وهذه المناطق تشارك في معالجة الانفعالات والذكريات ومنها اللوزة الدماغية والحصين، لذلك يمكن أن تؤدي رائحة المطر لاستدعاء ذكريات قديمة بصورة تلقائية، مضيفة: “هنا قد لا يكون الشخص سعيدًا بسبب المطر نفسه، وإنما بسبب الذكريات والمشاعر التي أيقظتها بداخله”.

وتابعت عبد الله أن هناك أسباب عدة للشعور بالاكتئاب والخمول في الشتاء، من بينها قلة التعرض لضوء الشمس الذي بدوره يؤثر سلبًا على الساعة البيولوجية وتنظيم النوم والمزاج، وتتسبب في تراجع إفراز هرمون "السيروتونين" المرتبط بالاستقرار النفسي والسعادة.
إلى جانب اضطراب إفراز "الميلاتونين" المسؤول عن دورات النوم والاستيقاظ، فضلًا عن انخفاض النشاط البدني الذي يقلل من فرص تحسين المزاج التي تعززها الحركة والرياضة المحفزة لهرمونات السعادة، إضافة إلى العزلة الاجتماعية والجلوس الطويل، وفقًا للاستشاري النفسي.
وتابعت أن كل ذلك يؤدي إلى الرغبة في تناول الأكل العاطفي، إذ يميل بعض الأشخاص إلى تناول النشويات والسكريات بكثرة ليلًا عند الشعور بالملل والحزن، مما يغير أنماط النوم ويسبب اضطراباته.
وبحسب ما أوضحته الدكتورة إيمان عبد الله فإن المطر مرآة لمشاعرنا فهو لا يحمل معنى نفسيًا واحدًا، فكما أنه رمز للوحدة والحنين عند البعض، فهو مثير للحزن والوحدة عند آخرين، مما يستدعي التفرقة بين تقلب المزاج البسيط والاكتئاب المستمر الذي يتطلب تدخلًا طبيًا.
اقرأ أيضًا:
هل يوجد أمطار اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026؟.. الأرصاد تكشف حالة الطقس
08 نوفمبر 2026 03:38 م
08 نوفمبر 2026 02:40 م
08 نوفمبر 2026 12:26 م
08 نوفمبر 2026 09:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً