نادي باريس شطب سابقاً 50% من ديون مصر .. هل يفعلها ثانية؟
اوراق من فئة 100 جنيه ودولارات
دخلت مصر العام الجديد محملة بعبء التزامات خارجية مستحقة السداد تبلغ نحو 42.3 مليار دولار، بينها أقساط ديون من المقرر سدادها خلال الشهر الجاري لصالح دول نادي باريس بقيمة 700 مليون دولار.. فماذا نعرف عن نادي باريس وهل يمكنه إسقاط ديون مصر، خصوصاً وأنها حصلت سابقاً تيسيرات كبرى من النادي وصلت إلى حد شطب 50% من ديونها في عام 1991
يوضح مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية الدكتور عادل عامر، أن نادي باريس يضم 19 دولة، أبرزهم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، ويلعب دورا محوريا في الحيلولة دون إفلاس الدول ومساعدتها على الوفاء بديونها من خلال إعادة جدولة هذه الديون أو حتى شطبها لدى كبار الدائنين (الدول الأعضاء).
ظل صندوق النقد
أصبح نادي باريس في عام 1962 كيانا رسميا يتخذ من باريس مقرا له، بعد أن نجحت الدول الأعضاء عام 1956 في التوصل لاتفاقية لإعادة هيكلة ديون الأرجنتين. ويقول عامر في تصريح إلى "تليجراف مصر"، إن هذا التكتل يهتم في المقام الأول بمصالح الدول الدائنة وقراراته تتحكم فيها الاقتصادات الكبرى.
يضيف الخبير الاقتصادي أن نادي باريس يعيد هيكلة ديون الدول بناء على توصية من صندوق النقد الدولي، مضيفا أن توصّل دولة ما لبرنامج إنقاذ مع الصندوق هو بمثابة شهادة ثقة تمكّنها في حال ارتفاع احتمالات تعثرها في السداد أو تعثرها فعليا للدخول في مفاوضات مع دول النادي لإعادة هيكلة ديونها.
يتابع أن مصر سبق لها الحصول على تيسيرات كبرى من نادي باريس وصلت إلى حد شطب 50% من ديونها في العام 1991، الأمر الذي أسهم وقتها في خفض مستويات الدين إلى 28.2 مليار دولار في العام 1997 من 51.7 مليار في العام 1989.

الأوضاع تغيرت
يوضح الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن دول نادي باريس عندما أقدمت على شطب 50% من مديونية مصر كانت بحاجة إلى دور مصر في حرب الخليج الثانية وفي عملية السلام مع إسرائيل، لذا بادرت دول مثل الولايات المتحدة بشطب ديونها العسكرية ومارست ضغوطا على باقي الدول لاتخاذ خطوات مماثلة.
يستطرد عبده بأن الأوضاع حاليا تغيرت كثيرا عما كانت عليه في التسعينيات، لذا من المستبعد أن تقدم دول النادي مرة أخرى على شطب جزء من ديون مصر، البالغة حاليا قرابة 8.95 مليار دولار، مشيرا إلى أن تسهيلات نادي باريس، مع حقيقة ارتباطها بقروض صندوق النقد، هدفها الأساسي توريط الدول وليس إنقاذها كما يبدو.
يتابع أن صندوق النقد عندما يُقرض أي دولة فهو يضع شروطا قاسية، من بينها أن تُستخدام أمواله في معالجة خلل ما بميزانيتها العامة ولا يسمح بضخها في مشروعات تنموية تخدم الاقتصاد الحقيقي لهذه الدولة.

القدرة على السداد
يستبعد الدكتور عادل عامر نهائيا أن تطلب مصر إعادة جدولة لديونها من نادي باريس، موضحا أن هذه الديون باتت ملزمة السداد، كما أن مصر قادرة على الوفاء بها ولم يسبق وأن تخلّفت عن سداد التزاماتها المالية الخارجية.
يتوقع أن تتمكن مصر من سداد التزاماتها الخارجية لجميع الدائنين الدوليين، بما فيهم أيضا صندوق النقد ووفق المواعيد المحددة سلفا، مشيرا إلى أن موازنة العام 2023/2024 خصصت أكثر من 1.3 تريليون جنيه لسداد القروض.
في أحدث مؤشر على ثقة الدائنين في قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الدكتور جهاد أزعور، الخميس الماضي في مقابلة مع قناة "العربية
الفضائية، إن قدرة الدولة المصرية على الوفاء بديونها عالية واصفا احتياطياتها بالجيدة.
يشار إلى أن الاحتياطي الأجنبي لمصر بلغ نهاية ديسمبر الماضي 35.2 مليار دولار مقارنة بقرابة 34 مليارا في ديسمبر 2022.
وضع صعب
يرى رشاد عبده أن الوضع الاقتصادي في مصر بات صعبا للغاية، موضحا كما رأينا منذ اليوم الأول لهذا العام بدأت الحكومة موجة جديدة من رفع الأسعار في إطار محاولاتها لخفض نفقاتها مع حقيقة استمرار أزمة نقص العملة الصعبة وارتفاع الديون الخارجية إلى نحو 165 مليار دولار ما يجعل مصر ثاني أكبر الدول مديونية في العالم.
يضيف أن مصر هذا العام لديها أقساط وفوائد ديون مستحقة السداد بنحو 29.2 مليار دولار، والتوجه لصندوق النقد لن يفيدها كثيرا فحتى حال رفع قيمة برنامج القرض البالغة 3 مليارات وفق المتفق عليه نهاية 2022 إلى 5 أو 7 مليارات دولار فسيظل نقطة في بحر ديون مصر.
على النقيض، يتوقع الخبير المصرفي محمد بدرة أن تتحسن احتياطيات مصر الأجنبية تدريجيا مع بدء استلام شرائح قرض صندوق النقد المتوقع أن يكون خلال فترة قريبة جدا، يشار إلى أن صندوق النقد بعث برسائل عدة إيجابية في هذا الصدد، كان آخرها تصريح جهاد أزعور لـ"العربية" الذي قال فيه إن مصر مرت خلال 2023 بتحديدات عدة قد تتطلب تمويلا إضافيًا.
يتابع بدرة أن إتمام مراجعات الصندوق المرتبطة ببرنامج القرض وكذلك بدء استلام مصر لهذه التمويلات سيجعل الحكومة أقدر على معالجة الفجوة التمويلية وعلى جذب استثمارات جديدة والتوجه لأسواق الدين الدولية، وبالتبعية ستكون أقدر على الوفاء بالتزاماتها.
الأكثر قراءة
-
ضبط المتهمة بدهس فتاة عربة القهوة بحدائق الأهرام
-
امتحان التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي 2025 pdf.. بالإجابات
-
الخبز المدعم.. رحلة 12 عامًا من التغيير حتى المنظومة الجديدة
-
مشاهدة مباراة البرازيل وهايتي مباشر الآن مجاني
-
"ضحكة ساخرة وحركة خادشة".. رد فعل المتهمة بعد إنهاء حياة هدير على عربة القهوة
-
السواق كان ماشي بجنون.. صديقة هدير بائعة الشاي: “ربنا يرحمها كانت غلبانة”
-
في حضور شخصيات مرموقة .. شاليمار شربلتي: السعودية أصبحت مركزًا ثقافيًا عالميًا
-
تفاصيل وكواليس القبض على نخنوخة المقطم
أخبار ذات صلة
احذر سحب شقتك.. الإسكان تشدد العقوبات على مخالفات الوحدات المدعومة
19 يونيو 2026 10:54 م
خسارة أسبوعية 8%.. هدنة لبنان واتفاق السلام يضغطان على أسعار النفط
19 يونيو 2026 10:21 م
120 مليار دولار سنويًا.. ذهب العالم يهرب في الخفاء
19 يونيو 2026 03:09 م
بيتكوين من 126 ألفا إلى الـ63.. تراجع مؤقت أم إعادة هيكلة لسوق الكريبتو؟
19 يونيو 2026 08:58 م
"تنظيم الاتصالات": لا صحة لوجود عطل فني في تطبيق My NTRA
19 يونيو 2026 07:12 م
حقيقة إنشاء مصر 108 مناجم للذهب في السودان.. "البترول" ترد
19 يونيو 2026 06:14 م
هل يمحو الذهب مكاسب 2026؟.. عيار 21 يفقد 785 جنيها خلال يونيو
19 يونيو 2026 05:05 م
الخبز المدعم.. رحلة 12 عامًا من التغيير حتى المنظومة الجديدة
19 يونيو 2026 11:37 ص
أكثر الكلمات انتشاراً