خطبة الجمعة اليوم.. تخلّقوا بأخلاق النبي في ذكرى مولده
خطبة الجمعة
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم 13 سبتمبر، التي توافق 10 ربيع الأول، بعنوان “وُلِدَ الهُدَى فَالكَائِنَاتُ ضِيَاءُ”.
وأوضحت “الأوقاف” أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد من خلال هذه الخطبة توجيه وعيهم إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي العظيم لا يتحقق إلا بأن نتخلق بأخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) الشريفة في كل شئون الحياة، وخصوصًا مع الأسرة والجيران وكافة تصرفات الإنسان.
وقالت الوزارة، في بيان، إن من أعظم المقاصد وأشرف المطالب في شهر ربيع الأنوار أن يحدث للنفوس وللعقول أنسٌ بجميل أخلاقه وكريم شمائله صلوات ربي وسلامه عليه، وأن يوم مولد النبي صلوات ربي وسلامه عليه هو زينة الزمان وفخر الأوان، وقد كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم مولدًا لشجرة الكمالات المحمدية، وأن الاحتفال الحقيقي بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بالتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، والتحلي بشمائله، مع ذكر طرف من شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم.
وفيما يلي نص خطبة الجمعة:
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، حَمْدًا كثيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَبَهْجَةَ قُلُوبِنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا وَتَاجَ رَؤُوسِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخِتَامًا لِلأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَشَرَّفَنَا بِهِ، وَجَعَلَنَا أُمَّتَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّمَا تَشْرُفُ الأَزْمَانُ وَتَسْمُو الأَوْقَاتُ بِمِقْدَارِ مَا أَوْدَعَ اللهُ تَعَالَى فيهَا مِنْ صُوَرِ التَّفَضُلِ وَالتَكَرُّمِ وَالتَّجَلِّي عَلَى عِبَادِهِ؛ لِذَلِكَ كَانَ زِينَةُ الزَّمَانِ وَفَخْرِ الأَوَانِ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي أَذِنَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ لِشَمْسِ الهِدَايَةِ المُحَمَّدِيَّةِ أَنْ تَنْبَلِجَ، وَلِأَنْوَارِ الهَدْيِ المُحَمَّدِيِّ الشَّرِيفِ أَنْ تَسْطَعَ، إِنَّهُ يَوْمُ مَوْلِدِ الجَنَابِ النَّبَوِيِّ وَالجَمَالِ المُصْطَفَوِيِّ، ذَلِكَ اليَوْمُ البَهِيجُ، الَّذِي وُلِد فِيهِ النُّورُ، وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ النُّبُوَّةِ وَالهِدَايَةِ، فَمَلَأَت الوُجُودَ صَفَاءً وَنَقَاءً، وَكَسَت الأَرْضَ بَهَاءً وَسَنَاءً.
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ * وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
إِنَّ يَوْمَ المَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ هُوَ مَوْلِدُ شَجَرَةِ الكَمَالَاتِ المُحَمَّدِيَّةِ؛ إِذْ لَوْلَا يَوْمُ المَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ لَمَا كَانَ يَوْمُ البَعْثَةِ، وَلَمَا كَانَتْ لَيْلَةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ، وَلَمَا كَانَ يَوْمُ الهِجْرَةِ، وَلَمَا كَانَ يَوْمُ الفُرْقَانِ، فَهُوَ يَوْمُ الأَيَّامِ، وَحَدَثُ الأَحْدَاثِ، يَوْمٌ مُرَادُهُ وَمَقْصِدُهُ صنَاعَةُ الإِنْسَانِ وَبِنَاؤُهُ وَإِحْيَاؤُهُ.
إِنَّ البَـرِيَّةَ يَوْمَ مَبْـَعَـثِ أَحْـمَـدَ * نَـظَـرَ الإِلَـهُ لَها فَبَدَّل حَالَها
بَلْ كَرَّمَ الإِنْسَانَ حِينَ اخْتَارَ مِن * خِيْرِ البَرِيَّةِ ِ نَجْمَهَا وَهِلَالَهَا
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ المَقَاصِدِ وَأَشْرَفِ المَطَالِبِ فِي شَهرِ رَبِيعِ الأَنْوَارِ أَنْ يَحْدُث لِلنُّفُوسِ وَلِلْعُقُولِ أُنْسٌ بِجَمِيلِ أَخْلَاقِهِ وَكَرِيمِ شَمَائِلِه صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ النُّفُوسَ إِذَا تَعَلَّقَتْ بِكَرِيمِ الشَّمَائِلِ هَامَتْ بِهَا وَسَعِدَتْ، وَسَعَتْ إِلَيْهَا وَحَفِدَتْ، وَتَخَلَّقَتْ بِهَا وَتَحَقَّقَتْ، فَإِنَّمَا جَمَعَ اللهُ تَعَالَى بُحُورَ الهِدَايَةِ وَالأَنْوَارِ لِتَمْتَزِجَ فِي سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَهَذَا سَيِّدُنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي وَصْفِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا، وَأَوْسَعَ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَاهُمْ ذِمَّةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأكْرَمَهُمْ عَشِيرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَلَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ».
كَمَا جَاءَتْ أَوْصَافُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ، يَقُولُ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «واللهِ إنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفتِهِ فِي القُرْآنِ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وحِرزًا للأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ».
أَيُّهَا الكِرَامُ! إِنَّ احْتِفَالَنَا بِمَوْلِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ أَنْ يُتَرْجَمَ إِلَى وَاقِعٍ عَمَلِيٍّ، فَنَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَتَحَلَّى بِشَمَائِلِهِ، فَيَا مَنْ تُحِبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُنْ كَرِيمًا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِيمًا، كُنْ رَحِيمًا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا، كُنْ صَادِقًا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صادقًا، كُنْ وَفِيًّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيًّا، كُنْ مُحَمَّدِيَّ الشَّمَائِلِ، أَحْمَدِيَّ الأَخْلَاق!
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِذَا أَرَدْتُمْ حَفَاوَةً حَقِيقِيَّةً وَاحْتِفَالًا حَقِيقِيًّا بِمَوْلِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخُذُو العَهْدَ عَلَى أَنْفُسِكْم بِالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِ وَالتَّحَلِّي بِشَمَائِلِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، كُونُوا صُورَةً مُلْهِمَةً لِلْعَالَمِ عَنِ الإِسْلَامِ وَنَبِيِّ الإِسْلَام!
وَسِـعَ الْعَـالَمِينَ عِـلْمـًا وَحِلْمًا*فَـهْــوَ بَـحْـرٌ لَمْ تُعْيِـهِ الأَعْبَاءُ
مُعْجِزُ الْقَوْلِ وَالْفِعَالِ كَرِيــمُ*الْخَلْقِ وَالْخُـلْقِ مُقْسِطٌ مِعْطَاءُ
رَحْمـَـةٌ كُلـُّـهُ وَحَـزْمٌ وَعَــزْمٌ* وَوَقَــارٌ وَعِـصْـمَـةٌ وَحَـيَـاءُ
أَيُّهَا السَّادَة! اجْعَلُوا ذِكْرَى المَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ مِيلَادًا جَدِيدًا لِشَمَائِلِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَرَحْمَتِهِ فِي حَيَاتِكُمْ، انْشُرُوا فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا مَعَانِي البَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالتَّوْقِيرِ وَالإِيمَانِ وَالمَحَبَّةِ لِمَوْلَانَا وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّهُ يَوْمٌ مِنْ أَعْظَمِ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَأَكْثَرِهَا عَلَى الوُجُودِ بَرَكَةً، نُرِيدُ لِلزَّمَانِ وَالمَكَانِ أَنْ يَعْمُرَ وَيَضِجَّ بِاسْمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَكْرِمُوا الفُقَرَاءَ، اقْضُوا الدُّيُونَ عَنِ الغَارِمِينَ، أَدخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَوْلَادِكُمْ وأُسَرِكُمْ وَأَهْلِكُمْ وَجِيرَانِكُمْ، فَهيَ أَيَّامُ فَرَحٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ لِلْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى
مَجْمَعِ كَمَالَاتِ المُرْسَلِين، وَارْزُقْنَا يَا رَبَّنَا مَحَبَّتَهُ وَاتِّبَاعَهُ وَرُؤْيَتَهُ وَاجْعَلْنَا مَعَهُ فِي عِلِّيِّين
الأكثر قراءة
-
ليس كل الأطفال أبرياء.. "سالب 18"وثائقي يتناول جرائم القُصّر تحت راية القانون
-
تراجع أسعار الذهب في مصر.. هل يهبط عيار 21 تحت 7000 جنيه؟
-
ارتفاع الحديد الاستثماري والأسمنت اليوم الأربعاء.. آخر تحديث للسعر
-
من أصول ليبية.. ضحية "بنت إبليس" يكشف تفاصيل عودته لعائلته الحقيقية
-
بسبب حرب إيران.. صندوق النقد يوجه رسالة عاجلة للبنوك المركزية
-
سعر صرف الدولار اليوم الخميس 16 أبريل 2026.. هل انخفض لـ 50 جنيها؟
-
وظائف بنك التعمير والإسكان 2026.. المؤهلات المطلوبة وكيفية التقديم
-
اكتشافات غاز كبرى في مصر تدخل مرحلة حاسمة.. التفاصيل
أخبار ذات صلة
أفراد الأمن الإداري بجامعة دمنهور يستغيثون: رواتبا متوقفة منذ 3 أشهر
16 أبريل 2026 05:13 م
"اكتئاب ومناعة وأنيميا".. تحرك برلماني لحل أزمة نقص الأدوية بالصيدليات
16 أبريل 2026 01:35 م
"مفوضي الدولة" يوصي بإلغاء قرار وزير الصحة الخاص بأسعار خدمات الصحة النفسية
16 أبريل 2026 01:03 م
"ساعة وراجع".. شاب يودع زوجته لإجراء جراحة بسيط فيعود جثة هامدة بالمحلة
16 أبريل 2026 04:41 م
توريد 8 أطنان قمح في أول أيام توريد للمحصول بالقليوبية
16 أبريل 2026 02:58 م
بعد عملية دقيقة للرأس الملكي، "النمس" يعود إلى واجهة معبد أبيدوس
16 أبريل 2026 12:53 م
لينجو بنفسه.. أب يتهم ابنه المتوفى بارتكاب جريمة قتل في البحيرة
16 أبريل 2026 02:35 م
قصة "الست وفاء".. كواليس رحلة أم حملت ابنها القعيد على كتفها 45 سنة
16 أبريل 2026 02:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً