الأربعاء، 08 أبريل 2026

01:52 م

الموت أو بتر بلا بنج في غزة.. بسيسو يحكي عن "الخيار الصعب" (خاص)

الدكتور هاني بسيسو

الدكتور هاني بسيسو

الخيار لم يكن سهلا على الطبيب الفلسطيني هاني بسيسو عند إجراء عملية بتر قدم مصابة فلسطينية في غزة، فالفتاة "عهد" ابنة أخيه، ومكان الجراحة في المنزل غير المجهز حتى بالبنج اللازم للتخدير. 

ظهر بسيسو في مقطع فيديو بعينين دامعتين وتستلقي عهد أمامه، ويقول "هذه بنتي، قصفونا، أنا أقوم ببتر رجلها، ماذا يريد اليهود منا”، بعد أن أصيبت في استهداف دبابة إسرائيلية لمنزلهم.

قال الطبيب بسيسو لـ"تليجراف مصر" بشأن الجراحة، "إن القرار كان صعبا جدا، فإما أن تستشهد ابنة أخي أو نجري العملية بدون بنج".

أوضح أخصائي الإدارة بمستشفى الشفاء في غزة، أن الواقعة ليست جديدة، لكنها كانت في شهر ديسمبر الماضي 2023، بعد أن استهدفت دبابة تابعة للاحتلال ابنة أخيه عهد، 16 عاما.

هاني بسيسو اُناء بتر رجل بنت أخية عهد بسيسو

شبكة الهاتف ودانة المدفع

"استهدف منزل عهد في أثناء وجودها بالطابق الخامس محاولة التقاط شبكة الهاتف الجوال للتحدث مع والدها الذي يقطن في بلجيكا منذ 7 أعوام، إذ حاصرت الدبابات المنزل ومن الواضح أن الاحتلال قد رأها واستهدافها"، يروي العم الطبيب.

ظهرت عهد في الفيديو وهي مستلقية على طاولة في المنزل ويشرع عمها "هاني بسيسو" في اتخاذ قراره السريع بـ“بتر رجلها” لإنقاذ حياتها، وهو القرار الذي وصفه بالصعب والشاق.

يصف بسيسو المشهد بأنه كان مصيريا وحازما، مضيفا أن "الوضع الصحي في غزة صعب ولم أكن يملك أي معدات جراحية أو مستلزمات صحية لإتمام العملية".

 الطبيب لم يكن حاضرا وقت القصف، لكنه سرعان ما توجه فورا إلى المنزل وهو الأمر الذي استغرق 5 دقائق، ويقول بسيسو: "صادف أن والدتها كانت تعجن على إحدى الطاولات فحملتها ووضعتها عليها لإجراء العملية، كان القرار صعبا جدا والاحتلال أخذ كل شيء".

عهد بسيسو بعد اتمام العملية

الغرز “خيط عادي”

خطورة الوضع ظهرت في وصف بسيسو للحظات تأهيل ابنة أخيه لبتر رجلها، إذ استعان بقارورة مياه لتطهير الجرح، والنزيف كان من الشريان الأساسي واضطر لربطه بخيط عادي من المنزل.

يكمل: "بقينا في المنزل 5 أيام لم نستطع الذهاب للمستشفى بسبب الاحتلال ومحاصرة بيوتنا، إلى أن تراجعت الدبابات عن منطقتنا واستطعنا نقل البنت إلى المستشفى، نجحنا في إجراء جزء كبير من العمليات اللازمة، لكن العمليات الأساسية وخاصة تركيب الطرف مؤجلة، لأنه غير متوفر في غزة". 

العم طالب بمساعدة "عهد" بأن تخرج من القطاع في أسرع وقت لتركيب طرف اصطناعي.غياب "العم" عن ابنة أخيه وقت القصف كان أكثر ما أثر فيه خلال اليوم الذي وصفه بـ"الشاق والطويل"، لإغاثتها في أسرع وقت، مضيفا أنها كانت وقتها تصرخ "هاتولي عمو هاني"، وعندما وصل وقف مسمرا في مكانه لا يدري ماذا يفعل من هول المنظر.

حكمة الله في المعبر

 يضيف، أن عدم وجود البنج والمستلزمات الصحية جعلها تشعر بألم لا يتحمله شخص كبير، وهو ما جعله هو أيضا يتألم ولكنه كان مجبرا أن يتمالك أعصابه ويكمل العملية لينقذ حياتها بالكامل.

 "عهد بعد إتمام العملية كانت خائفة وقالت يا عمو لو دخلوا علينا الآن هتطلعوا وتسيبوني، أنا مش هقدر أمشي، لكني طمأنتها وقلت لها مصيري ومصيرك واحد"، يحكي هاني بسيسو.

بسيسو قال إنه "كان ينوي إذا استدعى الأمر أخذها إلى إحدى الدبابات ويطلب من جنود الاحتلال أن ينقلوها للمستشفى، لكن الأمر بقي تحت السيطرة"، مضيفا "أن قدر الله تدخل لأنه كان من المفترض أن يسافر واسمه بالفعل موجود في المعبر، لكنه رفض، وهنا حكمة الله، فأنا لم أسافر عشان البنت هذه تعيش".

search