بدر عبدالعاطي يكتب لـ"واشنطن تايمز": قرارات اليوم تحدد مسار الشرق الأوسط لعقود مقبلة
وزير الخارجية بدر عبدالعاطي
نشرت صحيفة Washington Times مقال رأي للدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة بعنوان "حل الدولتين ممكن بين الفلسطينيين وإسرائيل"، في إطار المساعي المصرية لحشد المجتمع الدولي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وشدد وزير الخارجية على أنه يجب التعامل مع الأسباب الجذرية للصراع وليس أعراضه، من خلال إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وممارسة الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير بما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
نص المقال
لقد توليت منصب وزير الخارجية المصري في وقت حرج، فالمنطقة تواجه مزيجًا غير مسبوق من التحديات، والقرارات التي اتخذت اليوم لمعالجة هذه الأزمات سوف تحدد مسار الشرق الأوسط لعقود قادمة.
رغم أن الشرق الأوسط كان تاريخيًا منطقة معقدة مليئة بالصراعات الداخلية والخلافات التاريخية والنزاعات السياسية، إلا أن المنطقة لم تشهد أي شيء يعادل ما نشهده اليوم.
لا يزال الفلسطينيون يعانون من حرب شرسة هزت ضمير العالم؛ وتكافح ليبيا مع الاستقطاب السياسي؛ ويعاني السودان من صراع داخلي أدى إلى أزمة إنسانية عميقة؛ وتُنتهك أراضي لبنان مراراً وتكراراً، مما يؤدي إلى نزوح جماعي لمواطنيه؛ وتواصل اليمن السعي إلى تسوية سياسية شاملة؛ وتسعى سوريا إلى إنعاش نفسها بعد عقد من الاضطرابات.
وحتى في جوار المنطقة، لا تزال سلامة أراضي الصومال معرضة للخطر، ويواجه البحر الأحمر أنشطة مزعزعة للاستقرار تؤثر على الملاحة البحرية الدولية. والمنطقة تشتعل بالأزمات المتزامنة متعددة الأبعاد التي تنذر بمستقبل قاتم.
ورغم أن كل هذه التحديات الجيوسياسية والتهديدات العابرة للحدود الوطنية تستحق الاهتمام الفوري، فإن أي قضية لم تحظ بقدر أعظم من الاهتمام على مستوى العالم في العام الماضي من حرب إسرائيل في قطاع غزة.
ففي العام الماضي، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 42 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 100 ألف آخرين من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير 85% من البنية الأساسية العامة في غزة، وتشريد أكثر من 70% من سكان غزة.
كان من المفترض أن تكون الحرب العالمية الثانية بمثابة نهاية كل الحروب التي تستهدف المدنيين. وقد صُممت اتفاقيات جنيف لعام 1949 لتدشين نظام قانوني جديد، وخلق محظورات قانونية وأخلاقية ضد استهداف المدنيين أثناء الحروب والصراعات. لقد أدى العام الماضي إلى تقويض أساس أساسي من أسس نظامنا الدولي القائم على القواعد وسيادة القانون العالمية.
ومن المؤسف أن إسرائيل لا تزال تتبنى نفس النهج قصير النظر والمضلل الذي سيطر على عقيدتها الأمنية لعقود من الزمان: وهو أن القوة الساحقة والإكراه سيضمنان أمنها وسيؤديان في نهاية المطاف إلى اليأس بين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير. وقد تبنت إسرائيل هذه العقيدة مراراً وتكراراً على الرغم من عدم تحقيق نتائج دائمة.
وعلى مدى عقود من الزمن، لجأت إسرائيل إلى الاستمرار في الاحتلال والضم والاغتيالات المستهدفة واستخدام القوة والبناء المتواصل للمستوطنات غير القانونية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة مع أعمال عنف متواصلة من جانب المستوطنين.
ولكي نحقق السلام والأمن، يتعين علينا أن نتبنى عملية محددة المعالم ومدروسة لإبعاد الفلسطينيين عن اليأس والبؤس وتقديم مستقبل بديل وفي نهاية المطاف مستقبل مليء بالأمل والكرامة ــ مستقبل يمكنهم فيه الحكم بحرية في دولة ذات سيادة خاصة بهم.
ومن هنا، يتعين علينا أن نعالج السبب الجذري للصراع وليس أي أعراض له. ولابد أن ينتهي احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ولابد أن يمارس الفلسطينيون حقهم في تقرير المصير بما يتفق تماما مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
إن التاريخ يعيد نفسه. فنحن نشهد سياسة متكررة من الانتهاكات الإقليمية والاغتيالات المستهدفة وتدمير البنية الأساسية العامة. ولم ينجح أي من هذا في الماضي، ولن ينجح في المستقبل.
إن استخدام القوة لا يخدم قضية السلام ولا يضمن الأمن، بل على العكس من ذلك، فإنه يولد مشاعر الانتقام والعداوة والانتقام، ويؤدي إلى تطرف الأجيال الناشئة، ويحفز التجنيد للمنظمات المتطرفة، ويدمر آفاق التعايش السلمي.
إن المشاعر الوطنية الفلسطينية لن تذبل أو تتصدع بسبب الاستفزازات المتكررة. ولو كان الأمر كذلك لكان الفلسطينيون قد تخلوا عن تطلعاتهم منذ عقود من الزمان. إن التاريخ يقدم لنا دروساً قيمة، ولكن فقط إذا كان هناك استعداد لتعلمها.
إن عدم السعي الجاد إلى إقامة الدولة الفلسطينية سوف يؤدي إلى استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في دوامة العنف والعنف المضاد التي من شأنها أن تعرض حياة الفلسطينيين والإسرائيليين للخطر.
ويتعين علينا أن نعمل بشكل جماعي ضد مثل هذا السيناريو وأن نواصل السعي إلى تحقيق حل الدولتين الذي يوفر السلام والأمن للشعبين. وهذا هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق إذا كنا راغبين في تجنيب الأجيال الفلسطينية والإسرائيلية في المستقبل ويلات الحرب والإرهاب.
إن مصر تواصل العمل بلا كلل لتحقيق هذه الغاية. لقد كنا الدولة الرائدة في السعي إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وكانت الدولة العربية الأولى التي توقع معاهدة سلام مع إسرائيل. ولكن هذا الإنجاز لم يكن ممكناً إلا بفضل القيادة الجريئة الثاقبة التي تجاوزت سياسات اللحظة وقدمت رسالة قوية وطويلة الأمد تمزج بين الإنسانية والعدالة من أجل تعزيز السلام والأمن للجميع.
إن الشفاء بين الأجيال بين الفلسطينيين والإسرائيليين ممكن بالفعل، ولكن فقط عندما يتمتع كلا الشعبين
الأكثر قراءة
-
حل امتحان الفيزياء 2026 للثانوية العامة.. اختبر نفسك
-
هل قرر الفيفا إعادة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026؟.. القصة الكاملة
-
سجل الآن.. طريقة الاحتجاج على نتيجة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم أونلاين
-
هل تم تسريب امتحان الفيزياء للثانوية العامة 2026؟ مصدر بالتعليم يوضح
-
رغم الإجماع العالمي.. محمد عادل يبرئ الحكم الفرنسي من تهمة محاباة الأرجنتين
-
ترقبوا نتيجة الدبلومات الفنية 2026 على "تليجراف مصر"
-
إضافة المواليد على بطاقة التموين 2026.. الشروط الجديدة وخطوات التسجيل
-
بعد بصق حسام حسن على علم إسرائيل.. موقع عبري: لماذا يكرهنا المصريون؟
أخبار ذات صلة
بين الحقيقة والوهم.. هل لا يزال "الرفاعية" الملاذ الأخير للنجاة من الثعابين؟ (خاص)
09 يوليو 2026 10:40 ص
“الألم لا يعرف ميسي!”.. تليجراف مصر تتجول بقصر العيني في ليلة الأرجنتين
08 يوليو 2026 03:22 م
عائلة سيمبسون وكأس العالم.. كيف يصنع الذكاء الاصطناعي الوهم؟
07 يوليو 2026 05:30 م
كأس العالم 2026.. سر اختفاء دعاية الخمور من جائزة رجل المباراة
07 يوليو 2026 04:30 م
هل تؤثر مزاعم السحر والشعوذة على نتيجة مباراة مصر والأرجنتين؟.. عالم بالأوقاف يوضح
07 يوليو 2026 05:08 م
بأمر من نتنياهو.. هل سترفع جماهير الأرجنتين علم إسرائيل كيدا في حسام حسن؟
07 يوليو 2026 10:20 ص
لاعب كل المدربين.. كيف صنع محمد هاني نجوميته بعيدًا عن الجدل؟
07 يوليو 2026 01:12 م
من mullet إلى mod cut.. كيف أصبحت قصات شعر ميسي شاهدة على رحلة صعوده؟
06 يوليو 2026 07:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً