الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
04:39 م
مازن الحمادة
مازن الحمادة لم يكن مجرد رجل، بل قصة تُروى في وجوه ملايين السوريين، برز اسمه في أولى لحظات الربيع العربي عام 2011، حيث كان من مؤسسي الحراك المدني في دير الزور، وعاش تفاصيل الاحتجاجات بكل قسوة.
واحتشد مئات السوريين لتوديع رمز النضال والمأساة، مازن الحمادة، في جنازة أضحت صرخة في وجه الظلم، جسده الممزق كان شاهداً على ما لا يوصف، عاد من قبضة الموت ليكشف عن ألوان القسوة التي مارسها السجانون في سجون النظام السوري، ذلك الجسد الذي كان ميدانًا لأبشع أنواع التعذيب، أصبح اليوم أيقونة لمقاومة شعب أنهكته الديكتاتورية.
مازن من مواليد 1977 تخرج في معهد صناعة النفط، وعمل في شركة شلمبرجير للنفط والغاز، تعود أصولة لمدينة دير الزور، شارك في مظاهرات الربيع العربي عام 2011 مطالبًا بالحرية والديمقراطية مع توثيقه للأحداث بكاميرا توشيبا، تم اعتقاله 4 مرات الأخيرة عام 2020، وتوفي عام 2024 جراء تعذيبه في سجون صيدنايا.
بدأ الأمر في 24 أبريل من عام 2011، حينما اختطفته يد النظام لأول مرة، وفي تلك اللحظة بدأت فصول الكابوس، لكنه لم يكن يعرف أن الأشد مرارة بانتظاره.
في عام 2012، اختطف مجددًا وسُجن في معتقل المزة العسكري، حيث تعرف على معاني العذاب الحقيقية، هناك، لم تكن الصرخات مجرد أصوات، بل سمفونية للألم، علق على الجدران، وكُسرت عظامه، وانتهكت كرامته.
خرج بعد عام، لكن روحه بقيت سجينة الجدران التي شهدت مأساته، قرر الهروب من هذا الواقع، فحصل على لجوء سياسي في هولندا، ولكن حتى هناك، لم يتوقف عن إيصال صرخات المعتقلين للعالم.
"دمروا طفولتي وشبابي والذكريات الحلوة"، في وثائقي، ظهر مازن بوجه شاحب يخبر العالم عما يحدث خلف القضبان، كان صوته ممتلئًا بالألم، حاملاً روايات عن التعذيب الذي لم يفرق بين شيخ أو امرأة أو طفل، كلماته أثارت تعاطف الملايين، لكنها أيضًا جذبت انتباه النظام، وفي عام 2020، أُجبر تحت التهديد على العودة إلى سوريا.
بهوية مزيفة، نظرًا للجوئه السياسي في هولندا، عاد حمادة إلى سوريا، واختفى فور وصوله المطار، وعلى الرغم من توسلات عائلته إليه بألا يعود، لكنها لم تستطع منعه من مواجهة مصيره.

اختفى مازن فور وصوله إلى المطار، وظل في عداد المفقودين حتى سقط النظام، لكن الأمل في العثور عليه حيًا تحطم عندما عُثر على جثته في مشرحة سجن صيدنايا، وكانت الجثة تحمل آثار تعذيب مروعه كانت شاهدة على القسوة.
بين الجثث المكدسة التي عُثر عليها في السجن، كان مازن رمزًا حيًا للمأساة السورية، موته لم يكن النهاية، بل بداية لصوت الحرية والعدالة، وكانت جنازته التي رفع فيها السوريون أصواتهم "مازن شهيد"، إعلانًا بأن الألم لا يموت، وأن المأساة ستبقى محفورة في ذاكرة الوطن.
16 سبتمبر 2026 01:08 م
15 سبتمبر 2026 09:51 م
15 سبتمبر 2026 04:20 م
15 سبتمبر 2026 06:10 م
15 سبتمبر 2026 03:11 م
15 سبتمبر 2026 01:38 م
15 سبتمبر 2026 10:53 ص
أكثر الكلمات انتشاراً