الإثنين، 24 أغسطس 2026

11:07 م

نتنياهو يتجنب التصوير مع بن جفير والأخير يتحدث عن حرب أهلية.. ما القصة؟

نتنياهو وبن جفير وبيجن

نتنياهو وبن جفير وبيجن

في مشهد سياسي بدا أقرب إلى رسالة علنية من كونه مجرد تفصيل بروتوكولي، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير في موقعين متقاربين، بعدما كان من المقرر أن يشاركا في مؤتمر صحفي مشترك حول العثور على حطام السفينة التاريخية "ألتالينا"، قبل أن ينفصل الرجلان ويظهرا بشكل مستقل.

لم تتوقف الواقعة عند غياب الصورة المشتركة، إذ استغل بن جفير المناسبة لتوجيه انتقادات مباشرة إلى نتنياهو، مستحضرًا اسم مؤسس حزب الليكود اليميني، مناحيم بيجن، مشيرًا إلى ما وصفه بتاريخ من "المقاطعة والاضطهاد" الذي تعرض له بيجن.

نتنياهو وبن جفير.. مؤتمران بدلًا من صورة واحدة

وبحسب صحيفة "معاريف"  العبرية، كان من المقرر أن يعقد نتنياهو وبن جفير مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا بشأن تحديد موقع حطام "ألتالينا"، التي عُثر عليها بعد 78 عامًا من غرقها.

وفي اللحظات الأخيرة، ظهر نتنياهو منفردًا على أحد شواطئ تل أبيب، بينما أدلى بن جفير بتصريحه من متحف منظمة "إتسل" على بعد دقائق من موقع رئيس الوزراء.

ووفقًا لمقربين من بن جفير، فإن نتنياهو قرر الانفصال عن الوزير في اللحظة الأخيرة لتجنب الظهور معه والتقاط صور مشتركة.

لماذا استحضر بن جفير  بيجن الآن؟

 لم يفوّت وزير الأمن القومي المناسبة للسخرية من نتنياهو، قائلًا إن مناحيم بيجن كان يعرف معنى أن يكون "شريكًا مخلصًا"، وأن يقدم المشورة داخل الغرف المغلقة، ثم يُمنع في لحظة ما من الظهور إلى جانب شريكه في الصور.

وأضاف بن جفير أن بيجن تمسك بمواقفه رغم ما وصفه بـ الاضطهاد، معتبرًا أن ما حدث معه يعيد إلى الأذهان تجربة بيجن داخل المعسكر الإسرائيلي.

وأشار الوزير إن "ألتالينا" ليست مجرد سفينة، وإنما رمز للمعسكر القومي الإسرائيلي، مضيفًا أن بيجن أدرك معنى الخلاف بين أبناء الشعب الواحد، لكنه تمسك بمبدأ أن “اليهود، بكل ألوانهم، إخوة”.

هل تتحول الخلافات في إسرائيل إلى حرب أهلية؟

وأكد الوزير، أن الدرس الذي يربطه ببيجن هو ضرورة عدم تحويل الخلافات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي إلى صراع داخلي، قائلًا: “نحن إخوة.. لن تكون هناك حرب أهلية”.

كما تحدث بن جفير عن أهمية العثور على حطام السفينة، معتبرًا أن العملية لا تتعلق فقط بالعثور على رفات في البحر، وإنما تمثل، بحسب وصفه، واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا تجاه من قتلوا على متنها.

خلاف قديم يعود إلى الواجهة

لم تكن واقعة غياب الصورة المشتركة هي الأولى بين نتنياهو وبن جفير، ففي عام 2022، عندما كان نتنياهو زعيمًا للمعارضة، رفض التقاط صورة مع بن جفير خلال فعالية رياضية في كفار حباد، ما أدى إلى مغادرة الأخير المنصة بعد أن طلب منه المنظمون إفساح المجال لنتنياهو.

ويرى مقربون من بن جفير أن سلوك نتنياهو الحالي يعكس توجهًا نحو إعادة ترتيب تحالفاته السياسية، رابطين بين ما حدث وبين احتمال تقارب رئيس الوزراء مع الوزير السابق غادي آيزنكوت.

"ألتالينا".. السفينة التي تحولت إلى رمز

وتعود قصة "ألتالينا" إلى عام 1948، عندما اندلع صدام مسلح بين قوات منظمة إتسل، وهي عصابة مسلحة ارتكبت مجازر دموية ضد الفلسطينيين، قبل أن يتم دمجها مع جيش الاحتلال عند تأسيسه، وبين القوات التابعة للحكومة الإسرائيلية، حول شحنة أسلحة كانت على متن السفينة.

وتحوّلت الحادثة لاحقًا إلى واحدة من أكثر الوقائع حساسية في تاريخ الحركة الصهيونية وإسرائيل، كما ارتبطت باسم مناحيم بيجن ومخاوفه من تحول الخلاف بين الفصائل اليهودية إلى حرب أهلية.

وبعد مرور عقود، عاد اسم السفينة إلى الواجهة مع الإعلان عن العثور على حطامها، ليتحول الحدث التاريخي مجددًا إلى ساحة للخلاف السياسي بين نتنياهو وبن جفير.

اقرأ أيضاً:

18 يوما تفصل نتنياهو عن المجهول.. هل بدأ انهيار معسكره السياسي؟