الخميس، 29 أكتوبر 2026

11:22 م

الخميس، 29 أكتوبر 2026

11:22 م

بعد رفع "المركزي" الفائدة 1%.. هل يحمي الجنيه أم يزيد أعباء الدين؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

فاجأ البنك المركزي المصري الأسواق برفع أسعار الفائدة 1% خلال اجتماعه اليوم الخميس، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، في خطوة خالفت توقعات عدد من المؤسسات المالية التي رجحت تثبيت الفائدة، وسط ضغوط مرتبطة بسعر الصرف وارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد التوترات الإقليمية.

قرار المركزي يأتي في وقت لا تزال فيه مخاطر التضخم قائمةً، رغم تباطؤ وتيرة الزيادة السنوية في الأسعار، مع استمرار الضغوط الخارجية واحتمالات تأثر تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بتطورات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية.

وبينما يرى خبراء مصرفيون أن رفع الفائدة قد يدعم جاذبية الجنيه ويحدُّ من خروج الاستثمارات الأجنبية، تبرز في المقابل مخاوف من ارتفاع تكلفة الاقتراض وأعباء خدمة الدين العام، إلى جانب انتقال جزء من زيادة تكاليف التمويل إلى أسعار السلع والخدمات.

التضخم وسعر الصرف وراء قرار رفع الفائدة

الخبير المصرفي أحمد شوقي، قال إن قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة جاء في توقيت مناسب، رغم أن معظم التوقعات كانت تشير إلى تثبيتها، مُرجعًا ذلك إلى أن مخاطر التضخم لم تنتهِ بالكامل، في ظل الاضطرابات والتوترات الإقليمية والضغوط على الدولار وتكلفة الواردات.

وأضاف شوقي لـ"تليجراف مصر"، أن البنك المركزي يستهدف، من خلال القرار، الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري، موضحًا أن السياسة النقدية التقييدية تعمل على سحب جانب من السيولة المتاحة في السوق والحد من الطلب، بما يساعد على احتواء الضغوط التضخمية.

وتباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5% في أغسطس، بينما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%، كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 14.1%، مقابل 14.9% في الشهر السابق.

وأشار إلى أن رفع الفائدة لا يخلو من آثار جانبية، في مقدمتها زيادة تكلفة التمويل على الشركات والموازنة العامة، وارتفاع أعباء خدمة الدين، لكنه اعتبر أن البنك المركزي يتحرك بمرونة للتعامل مع الضغوط القائمة على الأسعار وسعر الصرف.

الأموال الساخنة في دائرة الاهتمام

من جانبه، قال الخبير المصرفي عز الدين حسنين، إن رفع أسعار الفائدة 1% يمثل خطوة استباقية تستهدف الحد من خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، عبر توفير عائد تنافسي للمستثمرين، في ظل تراجع مؤشرات الأسواق الآسيوية والأمريكية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

وأوضح حسنين لـ"تليجراف مصر"، أن القرار يستهدف تعويض المستثمرين عن المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط والتطورات السياسية الدولية، بما يحد من احتمالات تخارج الاستثمارات التي قد تضغط على سعر صرف الجنيه.

وأشار إلى أن المستثمرين يتعاملون مع هذه التطورات بطرق مختلفة؛ فهناك مَن يسعى إلى تعويض خسائره في البورصات العالمية، ومَن يفضّل تقليل تعرضه للمخاطر العسكرية والسياسية في المنطقة، إلى جانب مستثمرين يعيدون توزيع استثماراتهم بين الأسواق المختلفة وفقًا لمستوى المخاطر والعائد.

وأضاف أن خروج تدفقات أجنبية بنحو 10 مليارات دولار أو أكثر قد ينعكس على سوق الصرف، مع زيادة الطلب على الدولار، معتبرًا أن رفع الفائدة يأتي ضمن الأدوات التي يمكن استخدامها لدعم جاذبية الأصول المقومة بالجنيه والحد من الضغوط على العملة المحلية.

أعباء الدين وتكلفة التمويل أبرز التداعيات

في المقابل، حذّر حسنين، من أن رفع الفائدة قد يفاقم أعباء الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن زيادة أسعار الفائدة بنسبة 1% قد ترفع أعباء خدمة الدين بنحو 60 إلى 80 مليار جنيه. 

وأضاف أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يدفع بعض المنتجين والشركات إلى تحميل المستهلك النهائي جانبًا من الزيادة في تكاليف التمويل، بما قد يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار خلال العام المقبل.

واعتبر حسنين، أن تثبيت الفائدة كان يمكن أن يحد من زيادة أعباء الدين، لكنه رأى أن قرار الرفع جاء استجابة للمخاوف المرتبطة بخروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على سوق الصرف.

ويعكس قرار البنك المركزي معادلة صعبة أمام السياسة النقدية، فمن ناحية، يسعى إلى احتواء التضخم والحفاظ على جاذبية الجنيه في مواجهة تحركات رؤوس الأموال الأجنبية، ومن ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات، بما قد يضغط على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

اقرأ أيضا:

"المركزي" يفاجئ الأسواق ويرفع أسعار الفائدة 1%

search