وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر
كارتر يتوسط الزعيم أنور السادات ومناحم بيجين
توفي جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة والحائز على جائزة نوبل للسلام، مساء الأحد في بلينز بولاية جورجيا، وهي المدينة الصغيرة التي ولد فيها هو وزوجته الرائعة وشريكة حياته روزالين.
كارتر صانع السلام
وفي تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية، اليوم، وصفت الراحل بصانع السلام، مرفقة صورة له مع الزعيم محمد أنور السادات، وطالبت الاحتفاء به لسياساته البيئية وعمله من أجل السلام.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من غير المرجح أن يتم وضع كارتر- أطول الرؤساء الأمريكيين عمراً وأطولهم زواجاً - في المرتبة الأولى من الزعماء الأميركيين، ولكن فترة ولايته الوحيدة التي استمرت أربع سنوات تُرى الآن في ضوء أفضل كثيراً مما كانت عليه عندما كان معروفاً باحتجاز الرهائن الأمريكيين في إيران وخسارته الساحقة أمام رونالد ريجان في عام 1980.
إن الاختصار السهل لوصف كارتر، رئيس غير كفء ولكنه لديه شخصية رئيس سابق رائع، يشكل تبسيطاً مفرطاً للأمور، ففي فترة ولايته منصبه، كان كارتر فاشلاً سياسياً، لكنه كانت لديه سلسلة من الإنجازات غير المعلنة ورؤية محققة جزئياً للسلام ومستقبل الطاقة النظيفة، وفقا للتقرير.
وكان كارتر زعيماً أخلاقياً صارماً غير إيديولوجي لم يكن يحب أن يفكر في نفسه باعتباره سياسياً ولم يتصرف كسياسي إلا أثناء الحملات الانتخابية.
اتفاقية كامب ديفيد
ربما كان كارتر معروفًا باتفاقية كامب ديفيد عام 1978، وهي معاهدة السلام الرئيسية الأكثر ديمومة منذ الحرب العالمية الثانية.
خاضت مصر وإسرائيل أربع حروب في ثلاثين عامًا عندما جمع كارتر رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن والرئيس المصري أنور السادات في منتجع ريفي في جبال ماريلاند.
وفقاً للجارديان، أنه في أوقات مختلفة، حزم بيجن والسادات (صديق كارتر المقرب) حقائبهما واستعدا للمغادرة دون اتفاق، وأنقذت شجاعة كارتر المحادثات.
وصف أفريل هاريمان، مبعوث فرانكلين روزفلت في زمن الحرب، كامب ديفيد بأنها "واحدة من أكثر الأشياء غير العادية التي أنجزها أي رئيس في التاريخ".
تطبيع العلاقات مع الصين
ولعل الإنجاز الأعظم الذي حققه كارتر كان تطبيع العلاقات الأمريكية مع الصين، ففي غضون أيام من الزيارة التاريخية التي قام بها دينج شياو بينج إلى واشنطن في عام 1979، شرّع دينج الملكية الخاصة واتخذ خطوات كبيرة أخرى نحو الاقتصاد الرأسمالي.
وتخلص كارتر من "سياسة الصينين" المحرجة التي انتهجها نيكسون وفورد (والتي كانت تفضل تايوان) وأنشأ العلاقات الثنائية التي تشكل الأساس للاقتصاد العالمي.
ولقد تحقق انتصار آخر في السياسة الخارجية عندما تغلب كارتر على الصعاب الشديدة ليفوز بـ 67 صوتاً في مجلس الشيوخ، وهو العدد المطلوب للتصديق على معاهدات قناة بنما، والتي سلمت القناة إلى البنميين.
وقد أدت المعاهدات إلى تحسين مكانة الولايات المتحدة بشكل حاد في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية، وتجنبت نشر أكثر من 100 ألف جندي أمريكي بشكل دائم لحماية القناة من هجمات العصابات المسلحة.
وقد زاد كارتر من الإنفاق الدفاعي بشكل حاد وطور قاذفة الشبح B2 وغيرها من الأسلحة عالية التقنية التي ساعدت بعد سنوات في الفوز بالحرب الباردة، مما يتناقض مع الادعاءات اليمينية بأنه كان "ضعيفًا" بطريقة ما في الدفاع.
بعد غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان في عام 1979، اضطر إلى سحب معاهدة سالت 2 من مجلس الشيوخ (على الرغم من احترام شروطها من قبل كلا البلدين).
كان قرار كارتر بمقاطعة الألعاب الأوليمبية لعام 1980 في موسكو وفرض حظر على الحبوب على الاتحاد السوفييتي غير فعال، وفي النهاية، لم يحظ بشعبية كبيرة.
عاصر 3 قرون
وبفضل مزيج غريب من الهدوء البوذي والعناد الصارم، عاش كارتر في ثلاثة قرون، فقد ولد في عام 1924، ولكن ربما كان ذلك في القرن التاسع عشر، فرغم أن أسرته كانت ميسورة الحال في المنطقة، إلا أنها لم تكن تمتلك كهرباء أو مياه جارية أو معدات ميكانيكية في المزرعة.
وكان على صلة بكل الأحداث المهمة تقريبا في القرن العشرين، والقضايا التي تناولها خلال فترة ما بعد رئاسته، مثل الصحة العالمية، وتعزيز الديمقراطية، وحل النزاعات، تشكل التحديات الأكثر حداثة في القرن الحادي والعشرين.
وكان كارتر أول رئيس منذ توماس جيفرسون يمكن اعتباره بحق رجل عصر النهضة، وفي طفولته كان مدفوعاً بحلم الالتحاق بالأكاديمية البحرية الأمريكية، التي تخرج منها عام 1946.
وعندما توفي والده عام 1953، ترك البحرية ليتولى إدارة مستودع الفول السوداني الخاص بالأسرة ويتولى المسؤوليات المدنية العديدة التي كلف بها والده، وبعد أن تجنب الانضمام إلى حركة الحقوق المدنية، انتُخب كارتر لمجلس شيوخ ولاية جورجيا عام 1962 ــ وبعد مناشدات موجهة إلى دعاة الفصل العنصري ــ حاكماً لولاية جورجيا عام 1970. وسرعان ما انقلب على أنصاره العنصريين ووحد حكومة الولاية قبل أن يطلق حملة رائعة، بمساعدة فضيحة ووترجيت ودعم الصحافي "الجونزو" هانتر إس تومسون، نقلته من نسبة صفر في المائة في استطلاعات الرأي إلى ترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب الرئيس عام 1976.
ورغم أن سياسته في مجال حقوق الإنسان قد تكون منافقة، فقد استمرت الولايات المتحدة في دعم شاه إيران وعدد قليل من الدكتاتوريين الآخرين الذين خدموا المصالح الأمريكية، فإن النهج الجديد الذي تبناه كارتر ساهم في زوال أكثر من اثني عشر نظاماً استبدادياً في أمريكا اللاتينية وآسيا.
وقد أرجع رئيسان مستقبليان، فاتسلاف هافيل رئيس جمهورية التشيك وكيم داي جونج رئيس كوريا الجنوبية، الفضل في تحررهما من السجن جزئياً إلى كارتر، الذي أعطت كلماته الأمل لآلاف المعارضين، بل وساعدت، حتى في نظر بعض المحافظين، في تقويض الشيوعية.
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
سعر صرف الريال السعودي اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026.. كم سجل؟
-
تصل إلى 100 مليار دولار.. البنك الدولي يكشف خطة تمويل الدول المتضررة من حرب إيران
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
-
سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
بين آمال السلام وتوترات "هرمز".. تراجع الذهب وتباين أسعار النفط في تعاملات الأربعاء
-
بين حصار "هرمز" وتصريحات ترمب.. أسعار النفط تتأرجح وسط صراع الإمدادات
أخبار ذات صلة
رسالة صوتية وحصار بحري.. أمريكا تنشر قواتها في الخليج العربي
15 أبريل 2026 11:33 م
تصعيد بالقرن الأفريقي.. إسرائيل تعين أول سفير لها في إقليم أرض الصومال الانفصالي
15 أبريل 2026 10:21 م
الغضب الاقتصادي.. عقوبات أمريكية على شركات مرتبطة بإيران
15 أبريل 2026 09:06 م
إيطاليا تفلت يدها من قبضة إسرائيل.. ماذا يعني تعليق اتفاقية التعاون العسكري؟
15 أبريل 2026 04:14 م
عاصمة المقاومة والتحرير.. بنت جبيل مدينة لبنانية قهرت جيش إسرائيل
15 أبريل 2026 07:45 م
بمشاركة مصرية.. تقدم ملحوظ في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
15 أبريل 2026 05:59 م
ترامب: اتفاق قريب لإنهاء الحرب.. ويمكننا تدمير طاقة إيران في ساعة واحدة
15 أبريل 2026 02:45 م
غموض إسرائيلي وترقب لبناني.. بوادر هدنة على الجبهة الشمالية
15 أبريل 2026 05:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً