رسوم الهواتف المستوردة.. هل يدفع المواطن ثمن حماية الصناعة المصرية؟
هواتف المحمول
في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على سوق الهواتف المحمولة، أعلنت الحكومة المصرية تطبيق منظومة جديدة لتسجيل جميع الهواتف المستوردة من الخارج عبر تطبيق "تليفوني".
يسري القرار على الهواتف الجديدة فقط، بينما تُستثنى الهواتف المفعّلة قبل الأول من يناير 2025، سواء تم شراؤها محليًا أو جلبها من الخارج، إذ إن القرار لا يسري بأثر رجعي، ما يضمن عدم تحميل المستخدمين الحاليين أعباء إضافية.
خسائر التهريب
كشف نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، شريف الكيلاني، حجم الخسائر الناتجة عن تهريب الهواتف المحمولة، التي بلغت قيمتها 60 مليار جنيه (حوالي 1.2 مليار دولار) خلال عام واحد، بما يعادل 5 مليارات جنيه شهريًا، ما يسلط الضوء على الأثر الكبير لظاهرة التهريب على الاقتصاد، سواء من حيث فقدان الإيرادات الجمركية أو الإضرار بالمنافسة في السوق المحلية.
ارتباك في سوق المحمول
مع دخول القرار حيز التنفيذ، ظهرت بوادر ارتباك في السوق المحلية، حيث ارتفعت أسعار الهواتف المحمولة بنسبة وصلت إلى 20%، بالإضافة إلى شح واضح في المعروض لبعض الأنواع.
وأوضح مندوب لإحدى الشركات الدولية المنتجة للهواتف محليًا لـ "تليجراف مصر"، أن العديد من الشركات أوقفت توريد أجهزة جديدة إلى السوق، حيث دفع القرار الشركات إلى إعادة تقييم خططها التسعيرية، خاصة أن الهواتف المستوردة كانت أرخص بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالهواتف المتاحة محليًا.
تعتبر سوق الهواتف المحمولة في مصر واحدة من الأسواق الكبرى في المنطقة، لكن الأرقام الأخيرة كشفت تحديات ضخمة تواجهها، بحسب البيانات:
- تخسر الدولة 100 مليون دولار شهريًا بسبب التهرب الجمركي.
- 95% من واردات الهواتف المحمولة تدخل البلاد بطرق غير قانونية.
- السوق المحلية تشهد مبيعات سنوية تتراوح بين 18 و20 مليون هاتف.
- انخفضت قيمة الواردات الرسمية إلى 338 مليون دولار في 2023 مقارنة بـ1.6 مليار دولار في 2021.
هذه الإحصائيات توضح أن سوق الهواتف بحاجة إلى تنظيم، ليس فقط لضبط الإيرادات الجمركية، ولكن أيضًا لضمان عدالة المنافسة وحماية المستهلكين.
القرار يثير الجدل
لم يمر القرار الجديد دون جدل واسع بين المواطنين، خاصةً المسافرين المصريين الذين يعتمدون على جلب الهواتف من الخارج، إذ يسمح القرار للمسافرين بإدخال هاتف شخصي واحد فقط، بينما تُفرض رسوم جمركية بنسبة 38.5% على أي جهاز إضافي.
أثار هذا القرار انقسامًا في الآراء؛ فبينما يراه البعض خطوة ضرورية لتحسين إيرادات الدولة، يرى آخرون أنه يزيد من الأعباء المالية على المواطنين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.
أهداف حكومية
وفقاً للتصريحات الحكومية، فإن القرار جاء استجابة لشكاوى شركات الهواتف العالمية من تأثير الأجهزة المهربة على استثماراتها، حيث تهدف المنظومة الجديدة إلى:
- دعم توطين صناعة الهواتف المحمولة في مصر.
- زيادة الإيرادات الحكومية من الرسوم الجمركية والضرائب.
- حماية السوق المحلية من الممارسات غير القانونية.
- تعزيز حقوق المستهلك في الحصول على أجهزة أصلية ومطابقة للمواصفات.
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة دخول العديد من الشركات العالمية لصناعة الهواتف، مثل "سامسونج"، و"شاومي"، و"فيفو"، و"إنفنيكس"، و"نوكيا" لتعزيز الإنتاج المحلي، كما تبحث شركتان آخريان تصنيع هواتف محلية تتراوح أسعارها بين 100 و120 دولار، بحسب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ.
ووفقًا للبيانات الرسمية، تبلغ الاستثمارات الحالية في هذا القطاع حوالي 87.5 مليون دولار، وتوفر أكثر من 2000 فرصة عمل. ومع ذلك، فإن الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية تغطي 80% من احتياجات السوق، حسبما ذكر شمروخ، ما يترك فجوة كبيرة تعتمد على الاستيراد.
دعم الصناعة وتحديات المواطن
يرى عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة ونائب رئيس شعبة تجار المحمول، محمد هداية الحداد، أن الآلية الجديدة تستهدف تقليل فاتورة الاستيراد ودعم الصناعة المحلية، مؤكدًا أن تحصيل الرسوم الجمركية سيضمن منافسة عادلة في السوق، وسيكون مفيدًا للمستهلك والتاجر على المدى المتوسط.
الحداد ذكر لـ"تليجراف مصر"، أن زيادة حجم التهريب إلى السوق المحلية كان سببًا رئيسيًا وراء هذا القرار، إذ أضرت الظاهرة التي تفاقمت في السنوات الأخيرة بالشركات التي تصنع هواتفها في مصر، متوقعًا أن يسهم القرار في زيادة إنتاج المصانع في مصر لسد الفجوة بين الطلب والإنتاج، مع توجيه الباقي إلى الأسواق المحيطة.
الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين، رجح أن يكون السبب الرئيسي وراء القرار الأخير هو عجز ميزانية الدولة، التي بلغت 504.5 مليار جنيه، والرغبة في تحصيل الرسوم على جميع الهواتف التي تدخل مصر، بما فيها التي يجلبها المغتربون من الخارج.
حسانين أضاف لـ"تليجراف مصر"، أن القرار سيؤثر على المواطن الذي كان يبحث عن هاتف رخيص، إلا أنه مع زيادة حجم الإنتاج المحلي سيعود السوق إلى وضعه الطبيعي، في ظل التيسيرات التي تقدمها الدولة للمصانع، مشددًا على ضرورة تحقيق الأهداف الحكومية وحماية حقوق المستهلكين في ذات الوقت.
الأكثر قراءة
-
بين محاولات صلح ومحاضر متبادلة.. والد طفلة القليوبية يروي تفاصيل صادمة
-
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
-
بعد القبض على "جراح القلب المزيف".. بيان عاجل من جامعة عين شمس
-
خطوة بخطوة.. كيفية إضافة المواليد على بطاقات التموين 2026
-
"بصورهم برضاهم".. القبض على عنتيل محل الهواتف بالشرقية
-
ليس كل من يجلس على الكرسي قادرًا على التغيير
-
اللاعب يطلب 50 مليونًا سنويًا.. جلسة حاسمة لتجديد عقد نجم الأهلي
-
رغم تراجع أسعار الذهب في مصر.. ارتفاع الفجوة السعرية إلى 121 جنيها
أخبار ذات صلة
14 مليار جنيه حصيلة الطرح.. موعد إدراج "مصر لتأمينات الحياة" بالبورصة
04 يونيو 2026 02:23 م
لأول مرة خارج مصر.. الصندوق السيادي يتوسع للاستثمار في أفريقيا
04 يونيو 2026 01:59 م
الضرائب تحسم الجدل بشأن زيادة مصنعية الذهب.. كم تبلغ؟
04 يونيو 2026 12:48 م
تحسن مؤشرات الأداء.. وزير المالية للمستثمرين الأجانب: اقتصادنا على المسار الصحيح
04 يونيو 2026 11:19 ص
للمرة الأولى منذ 3 سنوات.. مصر تستعد لطرح سندات "الساموراي" بالين الياباني
04 يونيو 2026 10:36 ص
الكيلو بـ 25 جنيهًا.. تراجع أسعار الدقيق في مصر
04 يونيو 2026 10:20 ص
فرصة للطلاب.. غرفة الأخشاب والأثاث تطلق برنامج التدريب الصيفي
04 يونيو 2026 09:20 ص
برنت دون 97 دولارا.. أسعار النفط تتراجع بعد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
04 يونيو 2026 08:46 ص
أكثر الكلمات انتشاراً