نيويورك تايمز: الحرب التجارية بين أمريكا والصين تتجاوز الاقتصاد
دونالد ترامب
حذّرت الصين مواطنيها من زيارة الولايات المتحدة، مشيرةً إلى التوترات التجارية، كما نصحت طلابها بتوخي الحذر بشأن الدراسة هناك، واتهمت جامعتين أمريكيتين بالقرصنة، وتعهدت بخفض عدد أفلام هوليوود المسموح بعرضها في الصين.
وفي ظل تحذيرات السفر وإلغاء التأشيرات، قد تلجأ القوتان العظميان المنخرطتان في حرب تجارية شرسة إلى تحويل الطلاب والسياح إلى أوراق مساومة في أيديهما.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها اليوم، إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تُفاقم بالفعل ما هو أبعد من مجرد العلاقات الاقتصادية، فالتوسع السريع في ساحة المعركة، من التجارة إلى الثقافة والتعليم، يُبرز مدى هشاشة العلاقة بين الولايات المتحدة والصين.
من جانبها، ألغت الولايات المتحدة بعض تأشيرات الطلاب والباحثين الصينيين، في إطار حملة أوسع نطاقًا تستهدف الطلاب الدوليين من قِبل إدارة ترامب.
ورغم أن هذه الإجراءات لم تكن مرتبطة مباشرةً بالنزاع التجاري، إلا أن بعض المحافظين اقترحوا ربطها به؛ فقد نشر دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس، على الإنترنت الأسبوع الماضي أن طرد جميع الطلاب الصينيين ردًا على رد الصين بفرض رسوم جمركية، كان "فكرة رائعة".
ولعقود، شكّل تدفق الطلاب والمسافرين والفنانين ورجال الأعمال بين البلدين عامل استقرار ، حتى في ظلّ اشتعال التوترات السياسية أو الاقتصادية، لكن مع تدهور العلاقات في السنوات الأخيرة، بدأ البلدان يحوّلان هذه العلاقات إلى أوراق مساومة.
وقال شين دينجلي، باحث في العلاقات الدولية مقيم في شنغهاي: "هذا رد فعل عاطفي، وليس عقلانيًا".
وأضاف: "من الناحية المنطقية، كلما ازداد توتر العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، ازدادت حاجة الجانبين إلى الحفاظ على توازن عام، لتجنب صراع شامل".
حتى وقت قريب، كانت الولايات المتحدة والصين تحاولان إعادة تأهيل تلك التبادلات الأكثر ليونة، ربما لأنهما أدركتا مدى خطورة غيابها.
خلال الولاية الأولى لترامب والسنوات الأولى من ولاية الرئيس جوزيف بايدن، تدهورت العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، متأثرةً بجائحة فيروس كورونا، والنزاعات حول تايوان، وبالون التجسس المزعوم. وفي الوقت نفسه، أدى إغلاق الحدود الصينية لسنوات خلال الجائحة إلى تجميد التبادلات الشخصية.
وعندما التقى شي وبايدن شخصيًا أخيرًا في عام 2023 لمحاولة تحسين العلاقات، تعهّدا بإعادة بعض تلك التبادلات، كوسيلة لتعزيز العلاقات.
وقال شي إنه سيدعو المزيد من الطلاب الأمريكيين إلى الصين، ووعد المسؤولون الأمريكيون بترحيبهم بالطلاب الصينيين.
لطالما كانت الاعتبارات الاقتصادية والسياسية جزءًا لا يتجزأ من هذه الانفراجات، ففي ظل اقتصادٍ راكد، سمحت الصين العام الماضي باستيراد أكبر عدد من الأفلام الأجنبية منذ عام 2019؛ وأشارت وسائل الإعلام الرسمية إلى أن الأفلام المستوردة ستُحسّن مبيعات شباك التذاكر.
وساهم الموسيقيون الأمريكيون الذين قدموا عروضهم في الصين في جلب السياحة إلى مدنهم المضيفة.
وكانت الصين حريصة على إظهار انفتاحها في سعيها لجذب المستثمرين الأجانب.
في الولايات المتحدة، يُمثل الطلاب الصينيون الذين يُشكلون ربع الطلاب الدوليين هناك، مصدرًا حيويًا لتمويل الجامعات الأمريكية، ففي عام 2023، ساهموا بنحو 14.3 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، وفقًا لبيانات الحكومة الأمريكية .
مع ذلك، أشاد الجانبان بالعلاقات باعتبارها جديرة بالاهتمام في حد ذاتها، وجاء في مقال في وسائل الإعلام الرسمية الصينية : "شهدت العلاقات الصينية الأمريكية تقلبات، لكن التزام الصين الراسخ بتعزيز التبادلات الودية بين شعبي الصين والولايات المتحدة ظل ثابتًا".
والآن بدأت هذه الوعود تتلاشى.
وللرد على الرسوم الجمركية الأمريكية، أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية خاصة بها، وضوابط تصدير، وحظر على بعض الشركات الأمريكية التي تتعامل تجاريا في الصين واستيراد كميات أقل من أفلام هوليوود.
وأوضحت الحكومة أنها تتوقع وربما تُشجع أن يؤثر الجمود الاقتصادي على المواقف تجاه الولايات المتحدة عمومًا.
وقالت الإدارة الوطنية للسينما إن الرسوم الجمركية "ستُقلل حتمًا من نظرة الجمهور الصيني الإيجابية للأفلام الأمريكية" .
وفي اليوم السابق، حذرت وزارة الثقافة والسياحة الصينية المسافرين من ضرورة "تقييم المخاطر بشكل كامل" لزيارة الولايات المتحدة، نظرا لتدهور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة
لم يتطرق تحذير منفصل صادر عن وزارة التعليم إلى الحرب التجارية، بل ركز على التشريع الذي أُقرّ في ولاية أوهايو والذي يستهدف التعاون الأكاديمي مع الصين. إلا أنه نُشر في نفس يوم التحذير السياحي، وكان أول تنبيه تُصدره الوزارة للطلاب الصينيين المسافرين إلى الخارج منذ عام 2021.
يوم الثلاثاء، اتهمت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، بشكل منفصل جامعة كاليفورنيا وجامعة فرجينيا للتكنولوجيا بالمشاركة في هجمات إلكترونية على دورة الألعاب الآسيوية الشتوية، التي استضافتها الصين في وقت سابق من هذا العام.
وأعلنت السلطات أيضًا أنها أضافت ثلاثة أشخاص يُزعم أنهم تابعون لوكالة الأمن القومي الأمريكية إلى قائمة المطلوبين.
صرح مارك أوتشارسكي، المتحدث باسم جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، في رسالة بريد إلكتروني: "جامعة فرجينيا للتكنولوجيا لا تتورط في هجمات إلكترونية. ولم نجد أي دليل على صحة هذه الادعاءات".
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم الثلاثاء.. كم يبلغ سعر 2.5 جرام btc؟
-
سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
بـ4 عملات أجنبية.. تفاصيل شهادات بلادي من بنك مصر
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
-
المزارعون الأمريكيون يتلقون ضربة مزدوجة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل
-
سعر صرف الريال السعودي اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026.. كم سجل؟
-
تصل إلى 100 مليار دولار.. البنك الدولي يكشف خطة تمويل الدول المتضررة من حرب إيران
أخبار ذات صلة
الغضب الاقتصادي.. عقوبات أمريكية على شركات مرتبطة بإيران
15 أبريل 2026 09:06 م
إيطاليا تفلت يدها من قبضة إسرائيل.. ماذا يعني تعليق اتفاقية التعاون العسكري؟
15 أبريل 2026 04:14 م
عاصمة المقاومة والتحرير.. بنت جبيل مدينة لبنانية قهرت جيش إسرائيل
15 أبريل 2026 07:45 م
بمشاركة مصرية.. تقدم ملحوظ في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
15 أبريل 2026 05:59 م
ترامب: اتفاق قريب لإنهاء الحرب.. ويمكننا تدمير طاقة إيران في ساعة واحدة
15 أبريل 2026 02:45 م
غموض إسرائيلي وترقب لبناني.. بوادر هدنة على الجبهة الشمالية
15 أبريل 2026 05:03 م
"إخلاء فوري".. إسرائيل تعمّق جراح جنوب لبنان وتنذر بـ"عمليات مكثفة"
15 أبريل 2026 01:21 م
الصين تدعو للسلام وتواجه اتهامات.. هل منحت "عينها الفضائية" لطهران؟
15 أبريل 2026 12:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً