السبت، 26 سبتمبر 2026
11:33 م
الرئيس التركي أردوغان خلال زيارته لضريح الإمام الشافعي برفقة الرئيس السيسي
أثارت الصورة التي ظهر فيها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بصحبة نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، يرتدي "طاقية" بيضاء، ويزور ضريح الإمام الشافعي، جدلًا واسعًا بين المواطنين.
تساءل الكثيرون عن سبب الزيارة لهذا الضريح تحديدًا دون سواه، ولماذا معالم القاهرة التاريخية الإسلامية وليست الفرعونية أو الحديثة على سبيل المثال؟
في هذا الإطار، قال الخبير في الشأن التركي، كرم سعيد، إن زيارة الرئيس التركي لمصر حملت دلالات قوية بدءًا من استقبال السيسي الحافل له بالمطار واستقبال قرينته، السيدة انتصار السيسي، لنظيرتها التركية، أمينة أردوغان، وتحية العلم المصري ومراسم الاستقبال، مرورًا بتدشين علاقات جديدة والتوقيع على مذكرات اقتصادية بين البلدين، وصولًا إلى إلى الزيارة الدينية لضريح الإمام الشافعي.
سعيد قال لـ"تيلجراف مصر" ، إن زيارة أردوغان لضريح الإمام الشافعي ليست جديدة أو غريبة، منوهًا إلى أنه من عادة الأتراك المسلمين التابعين للسنة زيارة الأضرحة والمقامات الخاصة بالسنة، في الوقت نفسه الذي يقوم فيه الأتراك الشيعة بزيارة المقامات الخاصة بأهل الشيعة في أي بلد يزورونها.
تفسيرًا لشرحه الأول، قال المحلل السياسي، إن تلك المقامات في مصر، تتجسد في ضريح السيد أحمد البدوي بطنطا والحسين بن على في مصر، عند المسلمين الشيعة، فيما يمثل الإمام الشافعي ضريحًا هامًا عند أهل السنة، نظرًا لما يتمتع به من مكانة خاصة نتيجة تقديرهم له ولمكانته وعلمه وفقهه ومذهبه.
نوه سعيد إلى أن الأتراك يتبعون مذهب الإمام أبو حنيفة بصورة أكبر، موضحًا أن العقيدة التركية تتجه أكثر للأشعرية، في الوقت نفسه ينتشر بين المتصوفين هناك حب الشيخ النقشبندي وابتهالاته، وهو ما يجعل العديد من الأتراك حرصين على تعلم اللغة العربية، ومتأثرين بها ويرغبون في دراستها.
"تعميق التقارب الديني والمذهبي مع مصر"، ظهر جليًا بعد هذه الزيارة، خاصةً أن أردوغان يعطي رسائل للعالم أنه رئيس لكل المذاهب، وذلك كون الكرد يعتنقون المذهب الشافعي، على عكس اعتناق الغالبية العظمى من الأتراك للمذهب الحنفي.
الأئمة الأربعة، سواء المالكي، أو الشافعي، أو أبو حنيفة، أو أحمد بن حنبل، ليس لديهم أنصار ومتابعين في مصر بشكل واضح، بل أنهم جميعًا لهم قدرهم، وجمع العالم بين المذاهب الأربعة ليخرجوا التفسيرات والفتاوى الصحيحة فيما يخص الإسلام.
أما في تركيا، فهناك تنوع ثقافي ومذهبي، يجعل تلك الدولة مختلفة، بين الشمال والجنوب التركي، بين الجزء المتأثر بأوروبا، والآخر بآسيا، فيما يتبقى ازء مع الحدود السورية يلقي بظلاله على تركيا بالثقافة العربية والإسلامية، وفق قوله.
الولايات المتحدة لم تمرر تلك الصورة بشكل عابر، فنشرت سفارتها في القاهرة، على لسان المتحدث باسمها، بيتر ونتر، بيانًا، قالت فيه إن السفارة ساعدت بالتعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، في إنشاء مركز زوار الإمام الشافعي في أكتوبر 2023، إلى جانب التجديدات طويلة المدى منذ عام 2017.
وتابعت السفارة الأمريكية، أن المركز يوفر لزوار الإمام الشافعي مساحة، تُمكن الجميع والطلاب والسياح من اكتشاف الهندسة المعمارية الفريدة للضريح مع التعرف أيضًا على المساهمات الفقهية المحورية للشافعي.
وتمت تلك الترميمات من قبل صندوق سفراء الولايات المتحدة للحفاظ على التراث الثقافي، الذي يعد واحدًا من مشاريع تابعة للحكومة الأمريكية، قدمت مساهمات في دعم الجهود الكبرى للحفاظ على التراث الثقافي بمصر.
الاهتمام التركي بالشافعي، لم يكن بالزيارة فقط، فقبل اندلاع الأزمة مع الرئيس السيسي، وتحديدًا في عام 2012، قررت تركيا تنفيذ مشروع ترميم الجامع الأزهر ومسجد الإمام الشافعي وفرشهما بالسجاد وبناء عمارة للطلاب الأتراك الدارسين في الأزهر الشريف وإعادة تحسين سبيل ومدرسة السلطان محمود.
أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، فلسطيني ولد بغزة عام 150هـ، ثالث الأئمة الأربعة، ومؤسس علم أصول الفقه، نشأ يتيمًا، وحفظ القرآن ثم حفظ الأحاديث، ولُقب الإمام الشافعي بـ ناصر السنة، نتيجة لتمسكه بدقائق السنة، ورحل في 820م، عن عمر 53 عامًا.
لم يكن أردوغان أول رئيس يرتدي قبعة ويزور أحد المعالم الدينية، فقد زار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في 22 مايو 2017، حائط البراق فى القدس المحتلة، الذي يطلق عليه اليهود “حائط المبكى”، وأدى شعائر وطقوس يهودية بصحبة حاخام اليهود فى القدس .
وبالمثل، ارتدى المستشار الألماني، أولاف شولتس، في 22 أكتوبر الماضي، قبعة يهودية (كيباه) في حفل افتتاح كنيس يهودي في مدينة ديساو الألمانية، ونشر على منصة "إكس" -تويتر سابقًا- صورة وهو يرتدي القبعة، وأكد أن الكنيس الجديد يوضح أن الحياة اليهودية جزء من البلاد.
والرئيس الأمريكي الأسبق، بارك أوباما، في يوليو 2017، احتفل بزفاف أخيه غير الشقيق، مالك، في كينيا، وارتدى حينها زيًا عربيًا إسلاميًا، مكونًا من "طاقية وجلباب"، وكشفت وسائل الإعلام الغربية، عن صوره نادرة له بذلك الزي ، إلا أنه تلقى هجومًا حادًا، بزعم أن ارتدائه لزى إسلامى دليل على وجود "روابط عميقة بينه والدين الإسلامي"، حسب ما نشرته صحيفة "ديلى ميل" البريطانية حينها.
ومن جانبها، تبنت قناة فوكس نيوز" الأمريكية، على لسان مذيع القناة، بيل أوريلي، وجهة نظر تقول إن ارتباط أوباما العاطفي بالإسلام سبب فشله فى محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي.
26 سبتمبر 2026 10:05 م
26 سبتمبر 2026 09:06 م
26 سبتمبر 2026 08:27 م
26 سبتمبر 2026 07:41 م
26 سبتمبر 2026 05:40 م
26 سبتمبر 2026 05:05 م
26 سبتمبر 2026 11:24 ص
26 سبتمبر 2026 02:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً