الدولار على كف "عفريت أخضر".. هل تخرج أسواق العالم من جيبه؟
العفريت الأخضر والدولار
في عالم مارفل يعد "العفريت الأخضر" خصمًا شرسا ومهووسًا بالهيمنة، لا يشبع جوعه للفوضى شيء يطير فوق ناطحات السحاب ويلقي القنابل، ويبتسم ابتسامة صفراء خلف قناعه المخيف، لكن ما لا يعرفه الكثيرون، هو أن هناك نسخة حقيقية من هذا الوحش لا ترتدي درعًا أخضر بل تُطبع على ورق وتحمل شعارًا.
الدولار الأمريكي هو العفريت الأخضر الحقيقي الذي خرج من مختبرات الاقتصاد الأمريكي، وارتدى درعًا من الذهب ثم انطلق في سماء العالم لا ليحميه بل ليمسكه من تلابيبه.
تحول الدولار من ورقة إلى سلاح
بدأت قصة الدولار الأمريكي قبل حتى أن تولد الولايات المتحدة بشكلها الحديث، ففي عام 1690 أقدمت مستعمرات ماساتشوستس على إصدار أول ورقة نقدية في أمريكا الشمالية، بهدف تمويل الحملات العسكرية، وكانت هذه أول لمحة لظهور عملة ورقية في عالم جديد يبحث عن استقلاله السياسي والاقتصادي.
وبعد الاستقلال، وتحديدًا في عام 1785، اتخذ الكونجرشس القاري (هيئة المندوبين الذين عملوا جماعيًا نيابةً عن شعوب الولايات المستعمرة التي أصبحت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية) خطوة مصيرية باعتماد "الدولار" عملة رسمية للولايات المتحدة، مستلهمًا اسمه ورمزه "$" من عملة البيزو الإسبانية التي كانت رائجة وقتذاك.
وجاء عام 1792 ليضع الأسس القانونية لهذه العملة، حيث صدر "قانون سك العملة" الذي أنشأ دار السك الأمريكية وحدّد قيمة الدولار على أساس الذهب والفضة، فدخلت البلاد عصر العملات المعدنية المنظمة.
لكن الدولار لم يتحول إلى عملة ورقية بالشكل الذي نعرفه اليوم إلا في خضم الحرب الأهلية الأمريكية، حين اضطرت الحكومة الفيدرالية عام 1861 إلى إصدار أول ورقة نقدية ورقية تعرف باسم "جرين باكس" لتمويل الحرب، وكانت هذه لحظة الانطلاقة الفعلية للدولار الورقي في حياة الأمريكيين.
وفي عام 1913، ومع تأسيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، بدأ الدولار يأخذ شكله الحالي، حيث أصبح "الدولار الفيدرالي" هو العملة الموحدة التي تطبع تحت إشراف البنك المركزي وتستخدم في المعاملات اليومية داخل وخارج الولايات المتحدة.
وكان التحوّل الأهم في رحلة الدولار إبان الحرب العالمية الثانية، في عام 1944، حين تم التوقيع على اتفاقية بريتون وودز، التي جعلت الدولار يُربط بالذهب بشكل ثابت (35 دولارًا للأونصة)، بينما رُبطت باقي عملات العالم بالدولار.
ومثلما خضع نورمان أوزبورن لتجربة علمية حولته إلى عفريت خارق، خضع الدولار لهذه التجربة والتي أعطت الدولار سلطة لا مثيل لها على باقي العملات.
وتحول الدولار من مجرد ورقة نقدية إلى مرجعية مطلقة، ثم جاءت لحظة الانفجار الكامل عام 1971، حين قررت أمريكا فك هذا الربط ليصبح الدولار طليقًا بلا حدود وبلا قيود.

جنون السيطرة عند الأخضر
كما أن العفريت الأخضر لم يكن مجرد وحش، بل عبقري في الكيمياء والفيزياء، فإن الدولار ليس فقط عملة بل آلة ذكية، فهو يخطط ويسبق ويهاجم ويضع الأسواق في جيبه، حيث يتحرّك عبر البنوك والصناديق والتحويلات الخفية ويعيد رسم خريطة النفوذ العالمي.
وفقًا لـ“البنك الدولي” فإن حوالي 58% من احتياطات البنوك المركزية حول العالم محتفظ بها بالدولار، وفقًا لصندوق النقد الدولي، وهذا يعني أن معظم الدول تخزن الدولار كأصل آمن للحماية من الأزمات وتقلبات العملات المحلية.
وتسعر وتدفع فواتير التجارية العالمية بحوالي 54% من قيمتها بالدولار، حتى عندما لا تكون الولايات المتحدة طرفًا في المعاملة.
العالم يحاول المقاومة الأخضر
بعد عقوبات 2022 على روسيا، ومحاولات الصين والهند ودول أخرى تقليل الاعتماد على الدولار، بدأت علامات التعب تظهر على وجه العفريت الأخضر، حيث تراجعت حصته في الاحتياطي العالمي إلى أقل من 47%.
وبدأ الحديث عن استخدام العملات المحلية والذهب واليوان، لكن مثلما لا يمكن لسبايدرمان إسقاط العفريت بسهولة لا يستطيع النظام المالي العالمي حتى الآن التخلص من الدولار.
وأكد هذا الأمر محافظ البنك المركزي الأوروبي جابرييل مخلوف، حيث قال إن اليورو لا يمكن أن يحل محل الدولار بسرعة كركيزة للنظام المالي العالمي، إذ لا يزال أمام الدول التي تستخدمه شوط طويل في تكاملها المالي والاقتصادي.
وأكد مخلوف أن هيمنة الدولار مرشحة للتراجع على المدى الطويل، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن أوروبا والعالم يفتقران حاليًا إلى بنية مالية موحدة تتضمن أصولًا آمنة على غرار سندات الخزانة الأمريكية، التي تعد من ركائز النظام المالي في الولايات المتحدة والعالم.
الأكثر قراءة
-
بعد فوات الأوان.. موقف مفاجئ من “الديّانة” مع صاحب شركة أنهى حياته
-
رحل ومعه أسرارها.. القصة الكاملة لمحاولة اغتيال عبد العزيز مخيون على يد زوجته
-
أسعار الذهب تتراجع لأدنى مستوى في 11 أسبوعًا
-
السيرة الذاتية الكاملة للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.. وأهم أعماله
-
من ليبيا إلى البحيرة.. مسيرة عبدالعزيز مخيون بين الفن والسياسة
-
نائبة عن أزمة الكلاب الضالة: 200 حالة عقر يوميًا والعلاج يصل لملايين
-
ضربة البداية.. موعد مباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم والقنوات الناقلة
-
الإدارة المحلية بين تحديات الواقع ومتطلبات بناء الجمهورية الجديدة
أخبار ذات صلة
كيف هزم شاب مصري "نظام المحاماة" الأمريكي بالذكاء الاصطناعي؟
11 يونيو 2026 01:12 ص
"الله ولي عمر بن الخطاب".. اكتشاف نقوش صخرية إسلامية ووثنية بالسعودية
10 يونيو 2026 08:41 م
بعد ظهورها في حدائق أكتوبر.. هل تهدد الثعالب حياة المارة؟
10 يونيو 2026 05:09 م
صديق الراحل مالك شركة أدوات الأسنان: عملنا "جروب" لسداد ديونه
10 يونيو 2026 04:59 م
لتجنب إرهاق الضيوف.. 5 نصائح لإقامة حفل زفاف ناجح في الصيف
10 يونيو 2026 04:45 م
تفاصيل التسجيل في مبادرة رواد مصر الرقمية 2026
10 يونيو 2026 01:38 م
موعد يوم عاشوراء 2026.. هل صامه النبي؟
10 يونيو 2026 11:51 ص
"الحمار الوحشي".. تمويه روسي لتضليل المسيرات الأوكرانية
10 يونيو 2026 11:15 ص
أكثر الكلمات انتشاراً