الثلاثاء، 10 مارس 2026

06:02 م

ضحية "ابنة إبليس" بعد 40 عامًا من الاختطاف.. هل يعود إسلام غريبًا لأهله؟

إسلام

إسلام

عقب عرض الحلقات الأولى من مسلسل “حكاية نرجس” ظهر إسلام أحد الضحايا الحقيقيين لـ“عزيزة” الشهيرة بـ"ابنة إبليس"، والذي لم يجد والديه البيولوجيين حتى الآن، بعدما خطفته عزيزة وظل مقيمًا معها قرابة الـ11 عامًا قبل أن تلقي الشرطة القبض عليها.

أهل إسلام الحقيقيين

وعلى مدار نحو 40 عامًا ظل إسلام يبحث بلا كلل أوملل عن أهله الحقيقيين، في محاولة منه لإيجاد الإستقرار والحقيقة، لكن بعد كل هذه السنوات هل سيستطيع إسلام العيش وسط أهله، أم سيبقى غريباً في قلب عائلته؟.

وفي هذا السياق وصفت استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، الدكتورة إيمان عبدالله هذه القضية بأنها "شديدة الألم والشناعة"، مؤكدة أن اختطاف فلذات الأكباد يترك جرحًا غائرًا في النفس البشرية لا يندمل بمجرد العودة.

وأوضحت لـ" تليجراف مصر" أن الطفل الذي يكتشف في سن الحادية عشرة أن أسرته مزيفة، يتعرض لما يسمى بـ“صدمة الهوية والانتماء”، مشيرة إلى أن الأسرة في علم النفس ليست مجرد مسكن ومأكل، بل هي الوطن الأصغر والمصدر الأول للأمان، وعندما ينهار هذا المفهوم، يدخل الشخص في حالة من الضياع الوجودي، إذ يبدأ في التساؤل: “من أنا؟ ومن أين جئت؟”، "ومن أهل الحقيقيين"؟".

وأكدت عبدالله على أن الأسئلة تولد شعورًا عميقًا بالضياع، موضحة أن الطفل يكون في الأساس مرتبطًا عاطفيًا بالأسرة التي عاش معاه مرحلة طفولته، قائلة: “الإنسان ابن بيئته” ما يعني أن الطفل يتعلق الأم والأب اللذين عاش معهما.

وحدة طويلة وفرح ممزوج بالقهر

تشير الدكتورة إيمان إلى أن الضحية، حتى وإن كبر وتزوج وأصبح أبًا، سيظل يعاني من وحدة وجودية مزمنة، نابعة من شعوره بأن جزءًا من تاريخه وتطوره النفسي قد سُرق منه، موضحة أنه حين يلتقي الضحايا بأسرهم الحقيقية بعد سنوات طويلة يعيشون مشاعر متناقضة، مثل الفرح بلقاء العائلة، الممزوج بالقهر على العمر الضائع دونهم.

دكتورة إيمان عبدالله

هل الاندماج ممكن بعد 40 عامًا؟

وتؤكد استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية أن الاندماج مع الأسرة الحقيقية بعد القطيعة الطويلة ممكن، لكن سيحدث ببطء وبصعوبة، وتفسر ذلك بأن العلاقات الأسرية لا تٌبنى بالدم فقط، بل بالذكريات المشتركة، وهي حلقة مفقودة في قصة إسلام.

وحددت إيمان عدة مراحل يمر بها الضحية عند العودة لعائلته الحقيقة بعد فترة من الانقطاع ومنها:

الصدمة والاندهاش: من الحقيقة الجديدة.

الحنين: والرغبة في رؤية ملامح الوجه الحقيقيين.

التكيف الواقعي: الإدراك بأن العلاقة بينهم تحتاج إلى صبر. 

الانعكاسات على الشخصية

توضح الدكتورة إيمان أن هذه التجربة القاسية تنعكس على الضحية كزوج وأب بطريقتين، إما صعوبة في التعبير عن المشاعر نتيجة تعرضه لخداع وفقد شديد في طفولته، ما يولد لديه أزمة ثقة في الآخرين، أو التعلق المبالغ فيه حيث يصبح شديد الحرص وحاميًا لأبنائه بشكل مفرط، خوفًا من تكرار تجربة الفقد.

روشتة الدعم النفسي

وجهت إيمان نصائح هامة للأسرة الحقيقية وللمجتمع الداعم لإسلام ومن بينها: 

الاعتراف بالمشاعر: يجب على الضحية التعبير عن مشاعره أيًا كانت بدلًا من إنكارها.

دعم الأسرة له دون ضغط: على الأسرة احتواء الضحية بكل حب دون توقعات مبالغة، مثل تعويض الـ40 عامًا دفعة واحدة.

الإرشاد النفسي: الإرشاد النفسي يفيد في إعادة ترتيب المشاعر  المعقدة منذ الطفولة.

الحق الشرعي والإنساني

اختتمت الدكتورة إيمان حديثها بالإشارة إلى الحق الشرعي الذي أكده القرآن الكريم في نسبة الأبناء لآبائهم، مستشهدة بقصة نبي الله يوسف عليه السلام، الذي افترق عن أبيه لسنوات طويلة قبل أن يجتمع به مرة أخرى، موضحة أن قصة سيدنا يوسف تؤكد أنه مهما طال الألم هناك دائمًا لحظة أمل.

اقرأ أيضًا:

أنا وصلت لأهلي.. إسلام ضحية "بنت إبليس" ينتقد مسلسل "حكاية نرجس"

إشادة خاصة.. شريف الدسوقي يتغزل في موهبة حمزة العيلي

search