لماذا سميت سفينة كسر الحصار على غزة بـ"حنظلة"؟
سغينة حنظلة وشخصية ناجي العلي
تتجدد رمزية شخصية "حنظلة" الكرتونية هذا العام، مع انطلاق سفينة تحمل اسمه في مهمة إنسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة، وتزامنًا مع الذكرى الثلاثين لابتكار هذه الشخصية التي أصبحت علامة ثابتة في رسوم الفنان الفلسطيني ناجي العلي منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، فمن هو حنظلة الذي وُهب اسمه للسفينة الجديدة.
يكشف موقع تحالف أسطول الحرية، أن السفينة سُميت بـ"حنظلة" تيمنًا بشخصية الطفل "حنظلة" التي رسمها الفنان الفلسطيني ناجي العلي، والذي يمثل رمزًا للصمود الفلسطيني، والطفل الذي لا يلتفت حتى تتحرر فلسطين، وتجسد السفينة هذه الروح، وتهدي رحلتها لأطفال غزة المحرومين من الأمن والغذاء.

من هو حنظلة؟
حنظلة طفل يبلغ من العمر عشر سنوات إلى الأبد، هذا هو العمر الذي كان عليه ناجي العلي عندما أُجبرت عائلته على النزوح خلال التهجير الجماعي للفلسطينيين عام 1948، والذي يعرفه الفلسطينيون ومؤيدوهم باسم "النكبة"، بحسب شبكة “إن بي أر” الأمريكية.
تشارك شخصية الطفل اللاجئ اسمها مع نبتة قوية ومرة تنمو في الشرق الأوسط تُدعى "الحنظل"، هذه النبتة ذات جذور عميقة وتنمو دائمًا حتى لو تم اقتـلاعها، لتجسد بذلك صمود الشخصية.

ويقول الكاتب الصحفي نادي حافظ، الذي عمل معه ناجي العلي لفترة طويلة في صحيفة "القبس": "هذه الشخصية تمثل التمرد والرفض والنضال".
ويضيف: "إنها تسخر من السياسة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، أو سياسة العالم العربي، أو حتى السياسة الدولية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية".
كيف ولد حنظلة في بيروت
كرّس ناجي العلي موهبته لمراقبة التغيرات السياسية ولخدمة قضيته الفلسطينية وفضح إسرائيل، لم ينس أبدًا علاقته بلبنان، حيث رحل إليه في العاشرة من عمره عقب النكبة عام 1948، واستقر في مخيم "عين الحلوة"، بحسب وكالة وطن الفلسطينية

وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982، خرجت لوحته الشهيرة "صباح الخير يا بيروت"، حيث يقدم "حنظلة" وردة لبيروت التي صورها كفتاة جميلة حزينة تخرج رأسها من فجوة جدار محطم.
ما شكل حنظلة
بشعره الذي يشبه القنفذ، وقدميه الحافيتين، وملابسه المهلهلة، وظهره الذي لا يلتفت أبدًا للعالم، يقف "حنظلة" شامخًا، هذه الشخصية الكرتونية، التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي عام 1969 – بعد عامين من حرب عام 1967 – أصبحت رمزًا خالدًا للنضال الفلسطيني والمقاومة ضد إسرائيل حتى يومنا هذا.

متى أدار حنظة ظهره للقراء؟
لم يدر حنظلة ظهره للقارئ إلا في عام 1973، بعد حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران)، عندما خاض تحالف من الدول العربية بقيادة مصر وسوريا حربًا ضد إسرائيل.
في ذلك الوقت، كان هناك دفع من قبل دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، نحو تسوية للصراع، وبإدارة ظهر حنظلة للعالم، كان العلي يعبر عن رفضه للحلول المفروضة على الفلسطينيين من قبل الدول الأجنبية.
يقول رسام الكاريكاتير والصحفي جو ساكو، مؤلف الرواية المصورة "فلسطين": “الصورة الغالبة هي حنظلة يراقب الأمور بصمت، إنه صامت، لكنه يراقب، ومن الواضح للقارئ أنه يعرف، هو يعرف ما يجري، إنه يعرف أن هناك نفاقًا”.

خلال أوقات الاضطراب بين إسرائيل والفلسطينيين، أظهر العلي أحيانًا حنظلة منخرطًا في أنشطة تدل على المقاومة، مثل رمي الحجارة، على الرغم من وجود انتقادات لطريقة تصويره للجنود الإسرائيليين.
ويعلق ساكو قائلاً: “حقوق المقاومة مفهومة، وعندما يتم التعبير عن ذلك من خلال حنظلة، أعتقد أن ذلك مجرد علامة على إحباط لا يصدق بشأن الدبلوماسية ومحادثات السلام التي لا تؤدي عادة إلى أي مكان”.
من هو ناجي العلي مبدع حنظلة؟
ولد ناجي العلي عام 1938 في قرية الشجرة الفلسطينية بالجليل، فيما يعرف الآن بشمال إسرائيل، رسم أكثر من 40,000 كاريكاتير خلال مسيرته المهنية، وكان ينتقد بشدة الحكومات الإسرائيلية والعربية على حد سواء، كان العلي قوميًا عربيًا شاملًا وسُجن مرات عديدة بسبب نشاطه المناهض للحكومات.

قضى جزءًا كبيرًا من حياته المهنية في الكويت، حيث عمل في صحيفة "السياسة" ثم في صحيفة "القبس"، قُتـل العلي في عام 1987، حيث أُصيب بالرصاص على يد مجهولين خارج مكتب "القبس" في لندن، وأعادت شرطة لندن الكبرى فتح القضية في عام 2017، لكن جريمة القتـل لا تزال دون حل.

حنظلة والعالمية
مع استمرار الحرب الإسرائيلية-الحماسية في غزة، تجدد الاهتمام بشخصية حنظلة وما تمثله، فمؤخرًا، تكاتفت مجموعة من الفنانين في إيطاليا لإنشاء ملصق تكريمي لحنظلة، حيث طلبت دار نشر إيطالية من الفنانين إرسال أعمالهم بشرط واحد: أن تُرسَم جميع الشخصيات بظهرها نحو القارئ، تمامًا كحنظلة.
الأكثر قراءة
-
"شاف الفضيحة وسكت".. مشاجرة بين الأشقاء الثلاثة تنتهي بوفاة الوالد طعنًا في الغربية
-
بعد السماح للمتهمين بالسفر.. تفاصيل قضية فتاة الفيرمونت التي شغلت الرأي العام لسنوات
-
"بقالي فترة شاكك في سلوكها".. أقوال المتهم بإنهاء حياة زوجته ووالدتها بالمرج
-
هل انتهت قضية الفيرمونت بقرار رسمي.. وما مصير الفتاة؟
-
ردًا على نظام "الطيبات".. هل لم يأكل الرسول "الفراخ"؟
-
اجتماع "الفيدرالي" الثالث.. إلى أين تتجه أسعار الفائدة الأمريكية؟
-
الجنيه يكسب جولة اليوم الإثنين.. كم بلغ سعر الدولار؟
-
الخميس المقبل.. انطلاق الدورة الـ18 لمعرض "سيراميكا ماركت & هوميكس"
أخبار ذات صلة
تصعيد جديد في مالي يضع الدعم الروسي تحت الاختبار.. هل تراجع نفوذ موسكو؟
28 أبريل 2026 03:55 ص
بعد تكرار حوادث سقوط الأطفال من المراكب النيلية.. خبير يحدد 4 نصائح للنجاة (خاص)
27 أبريل 2026 10:47 م
ردًا على نظام "الطيبات".. هل لم يأكل الرسول "الفراخ"؟
27 أبريل 2026 08:23 م
فتش عن كونكر.. لاعبون “وش إجرام” خلف القضبان
27 أبريل 2026 04:34 م
وهم الثلاث عيون السحرية في قوص بقنا.. أسطورة شعبية بين الذهب والمياه والنار
27 أبريل 2026 02:04 م
من "دوري سيد عبدالنعيم" لـ"دموع ممدوح عباس".. هل تتكرر الإثارة بين الزمالك وإنبي؟
27 أبريل 2026 12:34 م
"صفارة" ترفض الصمت.. كيف تأثرت شيرين عبدالوهاب بمشهد "تيتانيك" في عودتها؟
27 أبريل 2026 11:38 ص
من ضجيج المدن إلى سكون سيناء.. لماذا يفر الشباب بحثا عن الطبيعة؟
27 أبريل 2026 07:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً