الخميس، 24 سبتمبر 2026
02:30 م
مروحة يدوية
مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، عادت المروحة الهوائية اليدوية للانتشار في أيدي الفتيات سواء في الشارع أو المواصلات العامة، لمنحهن القليل من الهواء وسط الموجات الحارة، وبالرغم من أن شكلها قد يبدو بسيطا للوهلة الأولى فإنها تحمل في طياتها قصة تاريخية كبيرة.
نشأت مراوح اليد المطوية في اليابان، خلال القرن الثامن، حيث عُرفت باسم "أوجي"، وانطلق من هذا المسمى مسميات أخرى لنفس المروحة لكن باختلاف نوعها واستخدامها.
يعتقد أن فكرة المروحة مستوحاة من ألواح "موكان" الخشبية الرقيقة التي كانت تُستخدم قديمًا لتدوين المعلومات، وكانت عبارة عن عدد من الألواح الخفيفة والمثبتة بمسمار في أحد أطرافها ليسهل حملها، ما أتاح للألواح الدوران حول محور المسمار مكونة أول مروحة هوائية قابلة للطي عرفت حينها باسم "هيوجي".

ومع الوقت، أضيفت إلى هذه الألواح تصاميم وزخارف، وألوان شكلت المراوح الهوائية التي نعرفها حتى وقتنا هذا، وفقا لموقع leicestermuseums.
استخدم المصريون القدماء المروحة اليدوية في الاحتفالات الدينية، كما أنها استخدمت كرمز للملكية، كما يتضح من المروحتين اللتين عثر عليهما في مقبرة الملك توت عنخ آمون، إذ كانت إحداهما مصنوعة من ريش النعام والذهب، بينما صنعت الأخرى من خشب الأبنوس المغطى بالاحجار الكريمة، وفقًا للموقع الإلكتروني لجامعة "بيردو".
وتطورت المروحة اليدوية على مر العصور، لكنها عادة ما تصنع من أعواد تُشكل الأضلاع، وتُثبت بها أوراق مطوية من الورق أو القماش، لتجمع بين الوظيفة العملية لتحريك الهواء والجمال البصري.

وبالإضافة إلى دورها العملي في التهوية أصبحت المروحة اليدوية رمزًا للأناقة والذوق الرفيع، حيث يتزين بها الأثرياء وتقدم كهدايا للشخصيات المرموقة، كما أصبحت وسيلة فنية للتعبير، حيث استخدمها الشعراء والفنانون كمساحة للإبداع في الرسم والكتابة.
مع انفتاح التجارة بين شرق آسيا والبرتغال في القرن السادس عشر، وصلت المروحة المطوية إلى أوروبا، حيث لاقت رواجًا كبيرًا بداية من إسبانيا، وبحلول القرن السابع عشر، أصبحت عنصرًا أساسيًا في الثقافة الأوروبية، خاصة في فرنسا التي أصبحت مركزًا لصناعة هذه الإكسسوارات.

وفي أوروبا، صنعت أعواد المروحة من الخشب والعاج، بينما تنوعت مواد أوراقها بين الحرير والدانتيل والريش، كما انتشر نوع يُدعى "بريسيه"، صُنع بالكامل من الأعواد الخشبية، على غرار مروحة الهيوجي الأصلية.
لكن مع قيام الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر تراجعت المروحة كمظهر من مظاهر الترف، كما أصبح الحصول على المواد الفاخرة أكثر صعوبه، ونتيجة لذلك، بدأ تصنيع مراوح أقل تكلفة، مما جعلها في متناول الجميع، وأفقدها شيئًا من رمزيتها الطبقية الراقية.
ورغم هذا التراجع، حاولت شركة "دوفيلروي" الفرنسية إعادة إحياء مكانة المروحة الثقافية، فنشرت كتابًا بعنوان "لغة المراوح"، قدّمت فيه مجموعة من الإشارات التي تستخدمها السيدات للتواصل مع بعضهن بطريقة غير مباشرة، مما أعاد للمروحة قيمتها الرمزية.
24 سبتمبر 2026 01:53 م
24 سبتمبر 2026 11:04 ص
24 سبتمبر 2026 01:22 م
24 سبتمبر 2026 12:10 م
24 سبتمبر 2026 10:54 ص
24 سبتمبر 2026 10:50 ص
24 سبتمبر 2026 09:50 ص
23 سبتمبر 2026 10:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً