القطاع الخاص.. "ليس لدى الجارية ما تطبخ به"
أحد مصانع الحديد في مصر
"قاطرة التعافي الاقتصادي في ظل عالم مليء بالتحديات"، هكذا وصف وزير المالية المصري، محمد معيط، القطاع الخاص خلال مشاركته في اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، قائلا إن مصر تسعى لمضاعفة إسهامه في حجم الاقتصاد إلى 65% على المدى المتوسط. فماذا لو كانت هذه القاطرة معطّلة؟
يعدّد عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، رامي زهدي، لـ"تليجراف مصر" المعوّقات التي تواجه جهود الحكومة لدعم القطاع الخاص وتحول دون توسّعه. ويأتي في مقدمتها، بحسب رأيه، عدم وضوح السياسة النقدية، وتقلبات أسعار الصرف، مع حقيقة وجود سعرين للدولار في السوق المصرية، وبالتبعيّة يعزف المستثمر عن ضخ استثمارات جديدة إلى حين استقرار سوق الصرف.
بحسب مؤسسة ستاندرد آند جلوبال، فالقطاع الخاص غير النفطي في مصر مصاب بانكماش منذ 37 شهرًا، ويعاني من تدهور في مستويات الطلب، وهي أشبه بضربات القلب، انتظامها من عدمه يؤثر على نشاط القطاع صعودًا وهبوطًا.
انكماش متواصل
في نوفمبر الماضي، سجلت قراءة مؤشر ستاندرد آند بورز جلوبال لمديري المشتريات في مصر المعلنة أمس 48.5 نقطة، ارتفاعا طفيفا عن مستوى نوفمبر 2022، البالغ 48.4 نقطة. لكن المؤشر لا يزال أقل من مستوى 50 نقطة، الفاصل بين النمو والانكماش.
هل تذكر آخر مرة خضعت فيها لتحليل صورة دم كاملة؟ مؤشر مدير المشتريات أقرب إلى هذا التحليل، فالأول يقيس الحالة العامة للجسم، من خلال مجموعة من المؤشرات، والثاني يقدم نظرة عامة عن نشاط القطاع الخاص، من خلال قياس مجموعة من المؤشرات مثل حجم الطلبيات الجديدة وحجم الإنتاج والتوظيف، وكما تفيد صورة الدم في الحصول على تشخيص دقيق ومعالجة المشكلة، الأمر نفسه يحدث في حالة مؤشر مديري المشتريات، فبناء عليه تتخذ الشركات قراراتها المستقبلية.
سجل المؤشر في مصر أعلى معدل له منذ أغسطس 2021 عند 49.2 نقطة في يوليو الماضي، وبحسب تقرير ستاندرد آند بورز الصادر أمس الأربعاء 3 يناير 2024، فالقطاع الخاص غير النفطي في مصر يواصل انكماشه بضغط من تدهور الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج وارتفاع التضخم (سجل نوفمبر الماضي 36.5% وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء).
طموحات وحوافز
ضمن مساعيها لرفع نسبة مساهمة القطاع الخاص إلى 65% في الاقتصاد، نجحت الحكومة المصرية في تهيئة بيئة استثمارية محفزة للقطاع الخاص، عبر حزمة من الإجراءات التي تضمن تكافؤ الفرص، وجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، وفق تصريحات وزير المالية على هامش اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
يحيل عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، محمد البهي، أزمة القطاع الخاص إلى نقص العملة الصعبة وصعوبة تدبيرها من خلال القطاع المصرفي، وهو أحد أسباب تراجع الإنتاج الصناعي وارتفاع تكاليفه، لا سيما بالنسبة للشركات التي تعتمد على مستلزمات إنتاج مستوردة من الخارج.
خلال الفترة من مايو 2022 إلى سبتمبر 2023، نفذت الحكومة نحو 171 إجراء لدعم القطاع الخاص، 144 إجراءً من بينها جاءت لتعزيز إصلاحات سعر الصرف والأطر القانونية والتنظيمية، وتحقيق الحياد التنافسي ودعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، فضلًا عن 46 إجراءً لدعم القطاع الصناعي، وفق بيان لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بمجلس الوزراء في 18 سبتمبر الماضي.

تراجع الثقة
خلال نوفمبر الماضي تراجعت توقعات شركات القطاع الخاص بشأن الأداء المستقبلي للقطاع خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوياتها منذ 11 عامًا، وأرجعت ستاندرد آند بورز ذلك إلى ارتفاع تكاليف ومستلزمات الإنتاج مقابل تراجع الطلبيات الجديدة.
منذ بداية العام الماضي، تحمل المستهلك المصري نحو 90% من تكلفة مستلزمات الإنتاج، وفق التقرير الشهري لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية. يوضح محمد البهي أنه في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج مرّرت الشركات هذا الارتفاع إلى المستهلك، الأمر الذي أدى إلى زيادة في أسعار السلع والخدمات وتراجع للطلب، وبالتبعية انكماش القطاع ككل، والحدّ من قدرة الشركات على التوسع في حجم أعمالها.
يتابع “في حالة المشروعات المتوسطة والصغيرة تظهر المشكلة بشكل أكبر، لأن هذه المشروعات يصعب عليها اللجوء إلى الاقتراض، كحل للحصول على التمويلات اللازمة للتوسع، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وعدم قدرتها على تحمل أعباء إضافية وسط تراجع الطلبيات الجديدة”.
يرى رامي زهدي أن الكيانات الكبيرة في القطاع الخاص، تبدي مرونة في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة سواء عالميًا أو محليًا، لكن المشروعات المتوسطة والصغيرة، وهي تمثل نحو 70%، قد لا تصمد كثيرًا.

ظروف صعبة
يشير “البهي” إلى أن شركات القطاع الخاص لا تزال تعاني من تداعيات صدمة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وانعكاسها على تعطل سلاسل الإمداد عالميًا، وهذا أيضا أثّر على مستويات الإنتاج، وجعل الأزمة مزدوجة.
يضيف أن الشركات في الوقت الراهن تسعى للاستمرار داخل السوق قدر الإمكان، وحتى إن أرادت الخروج فهذا سيكون صعبًا في ظل الظروف الراهنة، فمثلا لو أن شركة أرادت تصفية أعمالها وبيعها، فهي غالبا ستخسر أكثر من تكلفة استمرارها انتظارًا لتحسن ظروف السوق، وعودة مستويات الطلب.
الصعود والهبوط في عالم البيزنس أمر طبيعي، لكن عندما تكون الظروف الاقتصادية صعبة هنا تشأ الفرصة. يقول رامي زهدي “في هذا التوقيت من المهم أن تحافظ الشركات على استمرارية أعمالها، حتى وإن اضطرت إلى تخفيض هوامش الربح، لتكون مستعدة عند حدوث الانفراجة سواء داخل مصر أو خارجها، فعندها ستشرق الشمس على الجميع، لكن المستعد هو من سيتمكن من اقتناص الفرصة”.
الأكثر قراءة
-
بعد توجيه وزير الكهرباء.. خطوات تحويل العداد الكودي لقانوني بدون تصالح
-
الأمور تعقدت.. تطور مفاجئ يقلب أزمة الزمالك وبيزيرا
-
براتب 1736 دولارا.. الشروط ورابط التقديم لوظيفة جديدة بالسفارة البريطانية بالقاهرة
-
مفاجأة.. بيزيرا قد ينتقل إلى شباب الأهلي دون عقوبات على اللاعب والنادي
-
نهاية حزينة لرحلة عطاء.. وفاة الطبيبة بطلة واقعة الجلوس بجوار جثمان شقيقها 3 أيام
-
"لو كارتك في إيدك تكسب 600 ألف جنيه".. تفاصيل حملة البنك الأهلي
-
مشاهدة حمزة عبدالكريم.. بث مباشر مباراة برشلونة وأودينيزي الودية
-
صورة لمحمد صلاح مع فتاة تركية تحصد ملايين المشاهدات.. من هي إيشان أكسوي؟
أخبار ذات صلة
سعر الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الأحد 9 أغسطس 2026.. كم وصل؟
09 أغسطس 2026 04:30 ص
خطوط المحمول الجديدة ببصمة الوجه.. إجراء عاجل لمنع انتحال بيانات المواطنين
08 أغسطس 2026 09:12 م
قطع المياه عن 15 قرية في محافظة المنوفية.. إليكم المناطق المتأثرة
09 أغسطس 2026 01:30 ص
سعر سبائك الذهب في مصر اليوم السبت 8 أغسطس 2026.. ارتفاع جديد
08 أغسطس 2026 10:11 م
اكتشف خطوط مسجلة باسمه.. محامٍ يعتزم مقاضاة "أورنج"
08 أغسطس 2026 09:48 م
احصل على معاش سنة كاملة.. شروط وتفاصيل منحة التأمينات الاجتماعية
08 أغسطس 2026 05:36 م
"لو كارتك في إيدك تكسب 600 ألف جنيه".. تفاصيل حملة البنك الأهلي
08 أغسطس 2026 05:13 م
شهادات بنك القاهرة 2026.. تعرف على العائد وشروط الاسترداد
08 أغسطس 2026 07:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً