نتائج الثانوية والجامعات الخاصة والأهلية!
لم يعد الغش في امتحانات الثانوية العامة مجرّد حالة فردية أو اختراق محدود، كما تصفها البيانات الرسمية المتكررة، بل صار طقسا سنويا يدار بوقاحة وجرأة، ويبث أحيانا على الهواء مباشرة عبر تطبيقات “تيليجرام” وصفحات تتحدى الدولة والقانون مثل صفحة شاومي الشهيرة.
ولكن الكارثة ليست فقط في الغش، بل في تسرب شعور لدى بعض الطلاب والأهالي أن “اللعب بات على المكشوف”، وأن التصحيح قد لا يعكس مجهودا حقيقيا، بل يخضع لمعادلات لا يجرؤ أحد على كشفها.
ما الذي يحدث كل عام مع نتيجة الثانوية العامة؟
تتكرر المأساة ذاتها، وتُرسم على وجوه آلاف الأسر علامات الذهول والخذلان، والإحباط في الوقت نفسه عندما تعلن النتائج دون مبرر منطقي لانخفاض الدرجات، وتنهار طموحات آلاف المتفوقين أمام واقع قاس يجبرهم على القبول بكليات لا يريدونها، في حين تفتح أبواب الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية على مصراعيها لأولئك القادرين، ماديا، على دفع الثمن!
هل يمكن أن نصدق حقًا أن هذا التراجع في المجاميع كل عام هو “طبيعي”؟!.. هل يعقل أن كل هذه الأخطاء في التصحيح والتقدير وغياب الشفافية في إعلان نتائج التظلمات هي مجرد مصادفات؟
أم أن هناك سياسة خفية – وإن لم يُعلن عنها – تقوم على تفريغ الجامعات الحكومية من أكبر عدد ممكن من الطلاب لصالح جامعات تدار كأنها شركات استثمارية؟
من غير الطبيعي أن يكون تنسيق المرحلة الأولى، ربما على مقاس الجامعات الخاصة، وأن يُدفع أولاد الفقراء إلى الحلم المستحيل، بينما يتصدّر الإعلان عن الجامعات الأهلية صفحات الجرائد وشاشات التلفاز كأنها المستقبل، رغم أنها لا تزال في طور التكوين والإعداد!
ومن غير المنطقي أن يتم خفض الحد الأدنى للقبول بهذه الجامعات بشكل حاد كل عام، بينما تُغلق بعض كليات القمة أبوابها في وجوه المتفوقين الذين لا يملكون سوى التفوق سلاحا!
نحن أمام منظومة تعليمية تبحث عن بوصلتها، لم يعد أحد يعرف من المسؤول الحقيقي عن هذه الكارثة التي تتكرر سنويا من شكاوى وأزمات وأخطاء رصد درجات ووضع امتحانات فضلا عن تسريب الأسئلة.
أين المسؤولون؟ وأين الرؤية الوطنية التي تدافع عن مجانية التعليم والحق في تكافؤ الفرص؟
أين لجنة التعليم في مجلس النواب التي لم نسمع لها صوتا وهي ترى الخرائط الجامعية يعاد رسمها بمعايير السوق لا بمعايير المصلحة الوطنية؟
فضلا عن لجان أولاد الأكابر الشهيرة التي يحصد فيها جميع الطلاب على الدرجات النهائية تقريبا بالغش!
إن أزمة الغش ليست قضية أخلاقية فقط، بل سياسية واقتصادية، وتتعلق بإدارة الملف الأخطر في حاضر مصر ومستقبلها: التعليم.
ولا يمكن أن نستمر في تزيين الكارثة بمصطلحات مثل «التطوير» و«الرقمنة» و«التحول التكنولوجي»، بينما نعجز عن ضمان ورقة إجابة تُصحَّح بعدالة، أو عن آلية تظلم تعيد للطالب حقه دون وساطة أو خوف أو تأخير.
لقد كان التعليم المجاني بوابة العدالة الاجتماعية في مصر منذ أيام طه حسين. واليوم، أدعي أنه يُسحب هذا السلاح تدريجيًا من أيدي الفقراء، وتُفتَح الساحة لتُدفع الأسر البسيطة إلى الاقتراض أو الانهيار أو الرضوخ باسم «الفرص البديلة»!
ومن يملك الشجاعة ليقول لنا: كيف تدار الأمور في لجان التصحيح؟ ومن سمح لغياب الثقة والعدالة وأن يصبح هذا هو «الطبيعي الجديد» في عيون أبنائنا؟
إن التعليم ليس سلعة. والغش ليس قدرا. والسكوت ليس حلا. بل هو جريمة مكتملة الأركان، إذا لم نتحرك لتصحيحها اليوم وليس غدا!
الأكثر قراءة
-
المحامية لؤة خلف بعد إيقافها: أتعرض لحملة تشهير وتنمر بسبب عدم ارتداء الحجاب (خاص)
-
أطول من إيفل.. حقيقة فيديو رفع علم مصر في السماء باستخدام أعناق الشباب
-
تطورات جديدة في قضية دهس هدير فتاة الشاي.. نص أقوال جودي في التحقيقات (انفراد)
-
تبديد أرباح تتجاوز 71 مليون جنيه.. التحقيق مع نجل صديق عفيفي ومسؤولي "المنارة"
-
في قضية دهس فتاة الشاي.. صاحبة الكوافير تفجر مفاجأة في التحقيقات (خاص)
-
وظائف شاغرة في السفارة الأمريكية بمصر.. الشروط وطريقة التقديم
-
قفز 40 قرشًا دفعة واحدة.. كم بلغ سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك؟
-
كان نازل يحقق حلم ابنه.. تفاصيل وفاة أب دهسا أثناء الاحتفال بعودة المنتخب (خاص)
مقالات ذات صلة
30 قضية نصب.. حجز محاكمة مستريح النزهة للنطق بالحكم 17 سبتمبر
10 يوليو 2026 06:27 م
براءة رجل أعمال من استعراض القوة وتخفيف عقوبته في واقعة فرد الأمن بالتجمع
10 يوليو 2026 12:43 ص
“بوسة وقناع أسود”.. عشماوي يكشف أغرب مطالب المحكومين قبل تنفيذ الإعدام
09 يوليو 2026 03:34 م
رفضوا نطق الشهادة.. كواليس إعدام هشام عشماوي وقتلة النائب العام (فيديو)
09 يوليو 2026 02:51 م
الداخلية تكشف ملابسات فيديو اتهام شاب باختطاف فتاة في بنها
09 يوليو 2026 02:31 م
عبث بموطن عفتها.. حيثيات الحكم بحبس مدرس الكونسرفتوار 10 سنوات بتهمة هتك عرض طالبة
09 يوليو 2026 02:25 م
حقيقة اتجار سيدة بالمواد المخدرة بالبحيرة وتواطؤ رجال الشرطة معها
09 يوليو 2026 02:14 م
ضبط 9 أشخاص استغلوا 10 أطفال في أعمال التسول وبيع السلع بالقاهرة
09 يوليو 2026 01:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً