هايدي.. عندما يتحول النبل إلى سخافة!
لدينا قدرة استثنائية على تحويل التصرفات النبيلة إلى مواقف مبتذلة، وسخيفة ومملة، فكلنا وأنا في المقدمة، أشدنا بالسلوك الإنساني الرائع للطفلة هايدي التي آثرت المسن المتسول على نفسها، وردت كيس شيبسي كانت اشترته لتمنحه خمسة جنيهات وحيدة كانت تملكها!
طوفان من الفيديوهات والمقابلات الصحفية مع هايدي ووالدها وجيرانها وأصدقائها وصاحب السوبرماركت والمتسول، ولا يتبقى سوى لقاءات مع الكلب الذي كان يهزّ ذيله معجباً بما حدث!
الفنان تامر حسني استقبلها، وفروع محلات بلبن، والآن تريد مقابلة كابتن محمود الخطيب وإمام عاشور، أعتقد أن الحسنة التي تحصلت عليها هايدي ووالدها من تصرفها النبيل لم تكن بعشرة أمثالها مثل كل حسناتنا، كما أعتقد أن الوقت قد حان لتعود الطفلة إلى حياتها الطبيعية قبل أن تتحول إلى أم جاسر جديدة لكن في العاشرة من عمرها!
هايدي رائعة وجميلة وتلقائية، لكن من السخف أن نبالغ في الإشادة بموقف يفترض أن يكون طبيعياً وواجباً على كل إنسان، فنحن مجتمع متكافل متعاون، يعوض ذاتياً ما تقصر فيه هذه الحكومة!
سوهاج بخير
تملكني قدر كبير من الإعجاب بالمواطن الرصين الذي لم يرف له جفن أو يرتبك حين دخل عليه محافظ سوهاج وهو يحل محل أحد الموظفين، لدرجة أن المشهد اختلط عليّ، أيهما المحافظ، الذي يرتدي جلباب ويجلس مستريحاً ويتحدث بثقة، أم الرجل اللطيف الذي يرتدي بدلة ويجلس على مقاعد المراجعين؟
المشهد بكل عبثه طريف للغاية، وبكل أمانة لا أرغب في التنظير وتكرار الحديث عن الفوضى الإدارية في المكان، وكيف يسمح مسؤول أو موظف لمواطن بأن يوقع بدلاً منه ويتعامل مع المراجعين، فربما هناك ما لا نعلمه، لكن بشكل عام، تحية للمواطن السوهاجي الرايق "أبو جلابية".
الشر المستطير
هناك حوادث أتجنب الكتابة فيها فور وقوعها لهول تفاصيلها، وأثرها النفسي الصادم، ومنها واقعة قتل أب وأطفاله الست في قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا، والتوصل أخيراً إلى القاتل وهو زوجة الأب بعد أسبوعين من الجريمة الغامضة التي آلمتنا وحيرتنا جميعاً خصوصاً أساتذة السموم الذي بذلوا جهداً كبيراً للتوصل إلى طبيعة المادة القاتلة وهل تناولتها الأسرة على سبيل الخطأ أم هناك شبهة جنائية..
أتعجب من حجم الشر الكامن داخل النفس البشرية، وحاولت رسم سيناريو خيالي لزوجة الأب وهي تخطط وتجهز لجريمتها، هل ترددت لحظة، هل راودتها ذرة من عطف أو شفقة على أطفال أبرياء ليس لهم أي ذنب في زواج والدهم أو طلاقه، هل فكّرت في عاقبة فعلتها، واحتمالات القبض عليهما وإعدامها "إن شاء الله"؟!!!
مثل هذه الجرائم تكشف أن هناك طاقة هائلة من الشر مثل الخير تكمن في نفوسنا، وهناك حد رقيق فاصل بين تحولنا من أخيار إلى أشرار قتلة بالغي العنف والقسوة، حفظكم الله جميعاً من كل شر وسوء..
الأكثر قراءة
-
فرحة لم تكتمل.. تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل رحيل "عروس الشرقية"
-
البورصة تربح 15 مليار جنيه في أول 10 دقائق.. ما الأسهم الأكثر جذبًا؟
-
تدفقات غاز جديدة وشبح تخفيف الأحمال.. هل تفي الدولة بوعد صيف بلا انقطاع؟
-
ارتفاع في أسعار الدواجن اليوم الثلاثاء.. بكام الفراخ الساسو؟
-
احسب إجازاتك.. خريطة العطلات الرسمية المتبقية في أبريل ومايو وهل سيتم ترحيلها؟
-
زيادة المعاشات 20%.. عبدالمنعم إمام يتقدم بمشروع تعديل التأمينات الاجتماعية
-
4 سنين بدون رواتب.. صرخة 200 عامل بالزراعة في البحيرة: بنستلف عشان نعيش
-
"بيك الباتروس" للفنادق تشارك في أكبر المعارض السياحية الدولية بكازاخستان
مقالات ذات صلة
من صرخة هزت قلوبنا إلى النهاية السعيدة.. شكراً لهؤلاء
17 أبريل 2026 02:52 م
بلتاجي لم يطلب من الفقراء شيئا.. فلماذا نهاجمه؟!
13 أبريل 2026 03:17 م
في زمن الخوف.. كيف كسبت الإمارات الرهان الإنساني؟
08 أبريل 2026 02:19 م
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
أكثر الكلمات انتشاراً