وصية زايد "رأس الحكمة"
«نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر.. وهذه وصيتي، أكررها لهم أمامكم، بأن يكونوا دائماً إلى جانبها، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب، إن مصر بالنسبة للعرب هي القلب، وإذا توقف القلب فلن تكتب للعرب الحياة»
سطر التاريخ الكلمات السابقة بحروف من نور لرجل قلما يجود الزمان بمثله، اجتمع على حبه القاصي والداني، فأينما حل جاء الخير معه، هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات..
ولا شك أن أبناءه، يتقدمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ملتزمون بوصية الوالد المؤسس، مدفوعين بحب ورثوه عنه لبلدهم الثاني مصر، ومحبة صادقة يجدونها دائماً من المصريين الذي يعتبرون الإمارات وطناً ثانياً لهم.
حين يكون هذا أساس العلاقة بين بلدين كبيرين، فيجب أن نشعر بالاطمئنان التام، حين يعلن عن شراكة عملاقة بينهما لتطوير مدينة رأس الحكمة في واحدة من أضخم الصفقات التي أتمنى أن تؤسس لمستقبل مزدهر من التنمية والرفاهية للدولتين العظيمتين..
حين أكتب في هذه المساحة، ألتزم كلياً بالموضوعية، مستنداً إلى واقع لا ينكره إلا جاحد أو كاره، وأدرك جيداً أن هناك فصيلاً لا يتمنى لمصر والإمارات سوى الشر، وطالما ادعى رؤوسه والمعبرون عنه بأن هذه صفقة وهمية لن ترى النور، وزعموا أنها حتى لو تمت ستكون عبارة عن استحواذ أو تنازل عن الأرض!
والسؤال لهؤلاء ومن يصدقهم، كيف أنتم الآن، بعد الإعلان رسمياً عن شراكة ستدر على مصر 150 مليار دولار تضخها الإمارات على مدار عمر المشروع، وستحظى منها القاهرة بشكل مباشر على استثمارات بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، بالإضافة إلى 35% من أرباح المشروع؟
على أية حال لا أبالي كثيراً بما يقولون، وإنما أهتم بمشاركة بعض الحقائق بالغة الأهمية معكم،
أبرزها يتعلق بقيمة الإمارات كشريك رئيس واستراتيجي لمصر..
يخفي على الكثيرين حجم الإنجازات التي حققتها الإمارات في السنوات الأخيرة في كل المجالات، ولا يزال البعض يعتقد أنها مجرد دولة نفطية تعتمد على ما لديها من ثروات في هذا المجال، غير مدركين أنها أطلقت رؤيتها عام 2021 انطلاقاً إلى مئويتها 2071 على أساس تحقيق اقتصاد غير نفطي، مستدام ومتنوع، يقوم على المعرفة والابتكار..
وتمكنت الإمارات خلال زمن قياسي، من إيجاد صناعات تنافسية، وتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، لتحقق قفزة رهيبة خلال سنوات قليلة، وتتمكن من تصنيع آلاف المنتجات، تصدر إلى أسواق كثيرة بالعالم، بل وتنافس في أسواق دول صناعية كبرى، بمجالات منها صناعة الكابلات النووية السلمية والزجاج الموفر للطاقة، منتجات الحليب ومشتقات الألبان، ويأتي هذا بالطبع بعد تفوقها في البتروكيماويات والألومنيوم.
انتبهوا إلى حديثي جيداً، وانظروا إلى الآخر بعين منصفة، فما تمتلك الإمارات من ثروات وما تحققه من نهضة ملموسة في جميع القطاعات، يجعل منها شريكاً بالغ الأهمية، نسعد بشراكته وإصراره على التواجد بمصر، بدلاً من النظر بعين الريبة غير المنصفة لأسباب لا يمكن أن يستوعبها عقل سليم أو نفس سوية..
هل لديكم علم أن هناك شراكة صناعية ضخمة بين مصر والإمارات والأردن تديرها كذلك شركة أبوظبي القابضة، الشريك الاستراتيجي ذاته في صفقة تطوير رأس الحكمة،
ويبلغ إجمالي رأس المال الذي تم ضخه في هذه الشراكة الصناعية التي انضمت إليها دولة المغرب أخيراً 10 مليارات دولار، وأطلقتها الإمارات بهدف تمكين التنمية الصناعية في الدول الأربع وتنويع الاقتصاد وتوفير فرص واعدة للأجيال القادمة، ويتضمن برامج تدريب حقيقية لكوادر يتنقلون بين البلدان الأربع..
ما يجب أن ندركه جيداً أن الإمارات لا تفعل ذلك على سبيل المساعدة أو بهدف التملك والاستحواذ كما يروج رؤوس الشر، لكنها تدرس جيدا موطن خطواتها، وتدرك أن مصر وجهة استثمارية واعدة، ولديها فرص رائعة مثل مشروع مدينة رأس الحكمة، وتطوير القطاع الصناعي،
وتستند في ذلك إلى علاقة قوية وراسخة مع الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالطرفان فائزان، ويستحقان شراكة بهذا الحجم، ولديهما من الأهداف الوطنية والرغبة في التطور والتفوق ما يضمن لهما النجاح..
لماذا نكره الخير لأنفسنا وغيرنا، ونهيل التراب على ما يتحقق من نجاحات ومكاسب؟!
يمكن أن أستوعب فكرة الاعتراض على سياسية أو الاختلاف بشأن توجه أو قرار، لكن لا أفهم سر الإصرار على التشكيك، ونشر السلبية والاستسلام بين أفراد المجتمع،
لا يختلف أحد أننا نعاني من ازمة اقتصادية حادة، لها أسباب خارجية وداخلية، لكن صفقة عملاقة مثل تطوير مدينة رأس الحكمة تدل على أن المجتمع الدولي والعربي لا يزال يثق في بلادنا كوجهة استثمارية، لأن دولة تتمتع بالذكاء والحكمة في إدارة أموالها وأصولها مثل الإمارات لن تهدر مواردها في مشروعات خاسرة أو غير موثوق في فرص نجاحها..
هناك من لا يريد لهذه الأزمة أن تنتهي، ويسعى جاهداً لتعميقها، وإفشال كل الجهود التي تبذلها الدولة لحلها، من خلال ترويج الشائعات، وإضعاف الثقة في أجهزة الدولة، وتأصيل مشكلات مثل شح العملات الأجنبية، ووجود سعرين للدولار، ولن يفرح هؤلاء بالتأكيد بما تحقق من اتفاق رائع بين مصر والإمارات، لكن أتمنى أن ننتبه كشعب مكافح وصبور إلى هذه المؤمرات، كما أثق بأن القادم أفضل، وبمجرد ان تتحرك عجلة الاستثمار ستتغير كثير من الأمور، وتتحرك مياه الاقتصاد الراكدة..
الإمارات تستثمر في الزراعة بمصر ودول أخرى، كما لديها استثمارات صناعية وتجارية ضخمة، وأدرك جيداً أننا لو نلنا نصيباً من النجاح الذي تحققه بحكم شراكتنا معها، سوف تقفز مصر إلى الأمام بما نملك من بنية تحتية تطورت بشكل مبهر خلال السنوات العشر الأخيرة، وما تتمتع به بلادنا من ثروة بشرية عظيمة تستحق أن تهتم به الدولة وتستثمرها على أفضل ما يكون...
مصر والإمارات وطنان عظمان، قادران على إثبات قدرة العرب على امتلاك ناصية أمرهم والمنافسة في جميع المجالات، وكل ما علينا سوى الإيمان والدعم والمساندة وانتظار الأفضل..
الأكثر قراءة
-
احسب درجاتك.. حل امتحان الكيمياء 2026 للثانوية العامة بالكامل
-
بعد 3 سنوات من الحب.. كيف أنهى "تشات جي بي تي" زواجا في يومه الثاني؟
-
الذكاء الاصطناعي يفجر مفاجأة.. هذا توقعه لنتيجة مباراة مصر وأستراليا
-
بعد إبطال قرار ترامب.. "العدل الأمريكية" تضع "سياحة الولادة" على رأس أولوياتها
-
مستمر في الدوري الإنجليزي.. تقارير تكشف وجهة محمد صلاح الجديدة
-
خلص عليهم ورماهم في النيل.. عامل ينهي حياة شقيقه ونجليه بسوهاج
-
وجوه الشر “1”.. من الصعيد للإسكندرية كيف بدأت أسطورة ريا وسكينة؟
-
السبت.. افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الجديدة
مقالات ذات صلة
لماذا يكرهون الساجدين؟
26 يونيو 2026 04:25 م
أبوان جاحدان.. وطفل باعه الجميع!
12 يونيو 2026 02:42 م
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
المستشار محمد نجيب يكتب: نحن نولد خبراء
02 يونيو 2026 07:06 م
عندما تتحول "الكرة" إلى "كراهية"!
30 مايو 2026 07:10 م
فرصة نادرة لاستعادة الروح
28 مايو 2026 01:23 م
المستشار محمد نجيب يكتب.. ماذا يحدث لنا؟
21 مايو 2026 07:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً