الإسورة ساحت.. راحت مطرح ما راحت
في قلب المتحف المصري، حيث ينام الملوك وتتمدد المومياوات، ظهرت فجأة "بطلة الموسم": الإسورة الذهبية التي كانت في طريقها إلى روما و لكن لم يمهلها القدر.
هذه الإسورة المسكينة عاشت رحلة درامية جديرة بالعرض في "نتفليكس". فقد كانت يوماً ما تزين ذراع أحد الملوك واصطحبها في قبره لترافقه في حياته الأخرى. لكن يبدو أن حياتها الأخرى لم تكتمل كما أراد لها الكهنة، وساقها حظها البائس إلى المتحف المصري.
ثم جاء اليوم المشؤوم، حين قرروا أن يخرجوها في "رحلة سياحية" لتعرض في "بلاد بره" حيث يثمنون آثارنا. ولكن امتدت يد لتضعها في "شنطة حريمي" رخيصة... اه والنعمة بالسهولة دي!!
وعندما توالت الاعترافات بأن تلك اليد باعتها بثمن بخس وقام الصائغ بصهرها ظننت أن السارقة جاهلة بقيمتها، ولكن المفاجأة أنها خريجة كلية الآثار وتعمل في الترميم. اه والله… الترميم! يعني كانت مكلفة بترميم الآثار، فانتهت بترميم جيبها.
لذا تناثرت الأقاويل للتشكيك في تلك الرواية: وهل هذه القصة البلهاء حقيقية أم مجرد "حكاية للتغطية"؟! وفي كل الأحوال النتيجة واحدة: الإسورة ساحت… راحت مطرح ما راحت.
وهنا يجب أن نتساءل: هل الإسورة أعز من آثارنا التي تزين المتاحف الأوروبية كمتحف اللوفر الذي يضم جناحاً كاملاً للاثار المصرية القديمة، بخلاف طبعاً المسلة الشامخة التي تتوسط ميدان كونكورد في باريس. أم هي أغلى من مقابرنا الإسلامية التي قرروا إزالتها "عشان نعمل مشروع حضاري"! حضاري؟! أي حضارة هذه التي تبدأ بجرافة وتنتهي ببرج من الأسمنت المسلح؟ أي حضارة تقتلع العظام من تحت التراب وتزرع مكانها "كافيه" فاخر يقدم الفرابيه واللاتيه؟
وعودة لـ"الإسورة السايحة"، فإن أغلب الظن أنّ الإقبال على العمل في المتحف أصبح "تاريخي" وكل واحد وشطارته. وأتمنى ألا يأتي يوم لا يجد فيه أحفادنا تاريخاً ولا تراثاً يتغنون به كما تغنينا، و لكن ماذا نملك نحن سوى أن نتندر، وكأن السخرية هي آخر ما تبقّى من تراثنا الذي لم يُسرق بعد.
الأكثر قراءة
-
افتتاح الخط الرابع لمترو الأنفاق.. الموعد والمسار وأبرز المحطات
-
لا بد من التوازن.. انتفاضة برلمانية لتعديل قانون "فصل متعاطي المخدرات"
-
بعد ظهوره بأداء جيد أمام الأهلي.. هل يعيد مجلس الخطيب التفكير في لاعب زد؟
-
قرار مفاجئ من فليك يحسم مصير صفقة مهاجم برشلونة المنتظر
-
"300 ثانية بين الحياة والموت".. 3 جثامين و63 ناجيًا من حادث محور الضبعة
-
هل أموال عملاء بنك مصر في خطر؟.. تفاصيل التحرك الأمريكي ضد فروع الإمارات
-
9 مصارعين في 9 سنوات.. القصة الخفية وراء هروب أبطال مصر من البعثات الرياضية
-
استجابةً لجهود الشافعي.. تحرك رسمي عاجل من "الإسكان" لتحديث واعتماد الأحوزة العمرانية بقرى مركز بيلا
مقالات ذات صلة
بعض الحكايات لا تستحق فرصة ثانية
22 مايو 2026 10:33 ص
لعنة الفراعنة تضرب متحف اللوفر
20 أكتوبر 2025 04:35 م
"القفة أم ودنين"
04 سبتمبر 2025 11:14 ص
بنت مين في مصر يا "بدرية"؟
14 أغسطس 2025 08:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً