جمال عبدالناصر والإخوان.. صراع على الاستقلال وهوية الدولة
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
تحل اليوم، 28 سبتمبر، الذكرى الخامسة والخمسون لرحيل جمال عبد الناصر، الزعيم الذي ترك بصمة قوية في تاريخ مصر، وتتجدد في هذه المناسبة مواقفه الحاسمة، خاصة صراعه مع جماعة الإخوان المسلمين، الذي بدأ بمحاولات تعاون وانتهى بمواجهة أثرت على مستقبل الدولة.
جمال عبد الناصر والإخوان المسلمين
كان الصدام بين ثورة 23 يوليو 1952 وجماعة الإخوان المسلمين واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في تاريخ مصر السياسي الحديث، وتصريحات عبد الناصر، التي ألقاها في أكثر من خطاب جماهيري، تكشف كثيرًا من تفاصيل ذلك الصراع، وتوضح الأسباب التي دفعت الدولة آنذاك لاتخاذ إجراءات صارمة ضد التنظيم.
بداية الصدام 1953–1954
قال عبد الناصر في أحد خطاباته الشهيرة: "حلت الأحزاب واصطدمنا مع حزب الإخوان المسلمين سنة 1953 و1954.. الإخوان كانوا عايزين يعملوا من نفسهم أوصية على الثورة".
في تلك الفترة، كانت مصر تفاوض على الجلاء البريطاني، بينما كانت، وفقًا لما ذكره عبد الناصر، جماعة الإخوان تعقد اجتماعات سرية مع أعضاء في السفارة البريطانية، وتسعى لزيادة قدرتها على السيطرة على الحكم.
محاولة اغتيال ومحاكمات موسعة
تصاعد التوتر إلى ذروته في 16 أكتوبر 1954، عندما وقعت محاولة اغتيال لعبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية، ويرى عبد الناصر أن الجماعة أرادت ليس فقط اغتياله كشخص، بل ضرب مشروع الثورة برمته: "مش عملية اغتيال جمال عبد الناصر.. اغتيال عبد الناصر هيطلع ألف غيره، لكن اغتيال الشعب لا يمكن نقبله.. ده تدمير وفاشية بيحكموا باسم الله".
أعقب ذلك حملة اعتقالات واسعة شملت قيادات وكوادر الجماعة، وصدرت أحكام بالإعدام والسجن المؤبد بحق العديد منهم، لكن في عام 1964، أعلن عبد الناصر الإفراج عن بعض المعتقلين، قائلًا: "قلنا الله يسامحهم.. وطلعناهم كلهم من السجن".
غير أن محاولات الجماعة لإعادة التنظيم سريًا وعودة النشاط تحت السطح، كما يذكر، دفعت الدولة لإعادة القبضة الأمنية.
رفض للوصاية الدينية والدفاع عن مدنية الدولة
واحدة من اللحظات اللافتة في خطاب عبد الناصر كانت مطالبة المرشد العام للجماعة بفرض الحجاب على النساء في مصر، وهو ما رفضه عبد الناصر بشدة: "قال لي لازم تفرض الحجاب في مصر.. قلت له يا أستاذ، إنت بنتك في كلية الطب، مش لابسة حجاب.. لو مش قادر تلبس بنت واحدة، أنا هلبس عشرة مليون بنت في البلد".
كما اعتبر أن عمل المرأة جزء من حماية المجتمع وليس تهديدًا له، منتقدًا ما وصفه بـ"التضليل باسم الدين".
الإخوان و"الحكم لله"
وأشار عبد الناصر إلى أن الجماعة رفضت البرلمان والتمثيل الشعبي، ورفعت شعار "الحكم لله" في وجه الدولة، قائلًا: "قالوا الحكم لله.. طيب، إزاي ربنا يحكم من غير رسول؟ مين الحكم لله؟ المرشد بتاعهم؟ هو خليفة الله؟ هو رسول؟!"
وأضاف أن الجماعة اتهمت الجميع بالكفر، من الدولة المصرية إلى كافة الشعوب العربية، قائلًا: "مافيش حد مسلم غيرهم، كلنا كفار، مش بس إحنا، لا ده كل الدنيا".
اتهامات بالتعاون مع الاستعمار والرجعية
واتهم عبد الناصر قيادات الجماعة، خاصةً من كانوا في الخارج، بالتعاون مع أنظمة رجعية وأجهزة استخبارات أجنبية، بل والعمل ضد المصالح الوطنية، مصرحًا: "هما حركة عمل لحساب الاستعمار.. بيتعاونوا مع حلم بغداد ومع الرجعية العربية.. وتمولهم جهات خارجية".
موقف لا مساومة فيه
وأعلن عبد الناصر بوضوح في خطاباته أن الدولة لا يمكن أن تساوم على مكاسب الثورة أو تسلم مصير البلاد لمن وصفهم بـ"أعوان الرجعية العربية": "لن نسمح لأعوان الاستعمار ولا أعوان الرجعية يكون لهم أي نشاط بينا، وبهذا نؤمن مستقبلنا".
مكتسبات الثورة
وتبقى مواقف جمال عبد الناصر من الإخوان المسلمين محط نقاش دائم، بين من يراها ضرورة لحماية الدولة ومكتسبات الثورة، ومن يصفها بإقصاء سياسي واجه المعارضة بالعنف.
لكن الأكيد، كما يظهر من خطابه، أن الصراع لم يكن فقط سياسيًا أو أمنيًا، بل كان صراعًا على هوية الدولة المصرية: هل هي مدنية حديثة، أم دولة بوصاية دينية تنظيمية؟
الأكثر قراءة
-
بعد بلاغات الأهالي.. مصدر مسؤول يكشف حقيقة حدوث انفجارات بالقليوبية
-
وقت حرب إيران.. كيف تحمي أموالك من الخسائر؟
-
مصرع سيدة وابنتها وإصابة 6 في انقلاب ميكروباص بسوهاج
-
إن كان أسيرًا.. "الطيار المفقود" يرشح تغيير سيناريو التفاوض بين أمريكا وإيران
-
شروط التقديم في وظائف الحكومة 2026.. كافة التفاصيل والخطوات
-
أعلى شهادات ادخار في البنوك بعد تثبيت الفائدة.. عائد يصل لـ 22%
-
زيادة جديدة في أسعار خدمات المحمول والإنترنت.. الشركات تترقب الضوء الأخضر
-
وفاة الإعلامية منى هلال زوجة المطرب الراحل محرم فؤاد.. وتفاصيل العزاء
أخبار ذات صلة
"ترندات الموت".. كيف تقتل "المشاهدات" ضمير صانعي المحتوى؟
04 أبريل 2026 11:17 م
مكاتب في غرف النوم.. كيف يؤثر العمل من المنزل على العلاقات الأسرية؟
04 أبريل 2026 07:03 م
صاحب الراب العدواني.. من هو "سيكس ناين" الذي وقع له مادورو على دمية سبونج بوب؟
04 أبريل 2026 12:47 م
العاصفة الدموية.. "تأثير تيندال" يكشف سر ظاهرة احمرار السماء
03 أبريل 2026 07:42 م
بسبب الثورة الصناعية وعداء اقتصادي.. حكاية 133 عاماً من الصراع بين ليفربول ومانشستر سيتي
03 أبريل 2026 07:14 م
صراع تكسير العظام.. الريدز يتحدى كابوس الرحيل بسجل مرعب ضد سيتي
03 أبريل 2026 07:07 م
مسجد قايتباي بالفيوم.. سجل معماري حي يروي تاريخ المماليك ونقوشهم الخالدة
03 أبريل 2026 06:48 م
"ماسة بوسنية" صُقلت تحت نيران الحرب.. إدين دجيكو الذي دمر أحلام الطليان
03 أبريل 2026 04:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً