الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
04:02 م
صلاة الإكليل في الكنيسة الأرثوذكسية
“الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان”.. على وقع هذه الكلمات التي يتردد صداها في كل كنيسة قبطية أثناء طقس الإكليل، يحلم كثير من الشباب والشابات المسيحيين ببناء عش الزوجية.
لكن ما بين مشاعر الحب والإيمان، يواجه هؤلاء الشباب واقعًا اقتصاديًا قاسيًا، حيث لم تعد التحديات تقتصر على تأسيس منزل أو إعداد حفل زفاف، بل امتدت إلى تكاليف إقامة الإكليل نفسه داخل الكنيسة، التي باتت ـ وفق تعبير كثيرين ـ جزءًا من "بيزنس دور العبادة".
بدأت القصة من منشور بسيط على أحد أشهر مجموعات الفتيات المقبلات على الزواج عبر موقع “فيسبوك”، كتبته فتاة تُدعى إنجي نازح تقول فيه: “يا جماعة محتاجة أسعار كنايس مصر الجديدة.. العدرا أرض الجولف، مارمرقس كليوباترا، مارجرجس هليوبوليس، العدرا النزهة، والملاك شيراتون.. ولو في كنائس تانية قولولي”.

لم تتخيل إنجي أن منشورها سيفتح بابًا واسعًا للنقاش حول ارتفاع أسعار حجوزات الكنائس، إذ انهالت عليها التعليقات من فتيات أخريات، بعضهن أتمم الزواج بالفعل، لتتوالى الأرقام الصادمة والتجارب المثيرة.
وتحوّل النقاش إلى موجة من الدهشة والسخرية، فبين من وصفت الأسعار بأنها "خيالية"، وبين أخرى علّقت ضاحكة: "أنا أعمل الإكليل في السيد البدوي أرخص"!
"تليجراف مصر" رصدت الأسعار ميدانيًا داخل عدد من الكنائس الكبرى، فكانت المفاجأة في تفاوتها الكبير بين منطقة وأخرى.
في كنيسة "الملاك ميخائيل" بشيراتون، يتراوح سعر حجز الإكليل بين 11 و13 ألف جنيه، بينما يبلغ في كنيسة "العذراء" بأرض الجولف نحو 10 آلاف جنيه دون أي زينة أو إضافات.
وبحسب ما أوضحته موظفة في مكتب حجوزات كنيسة الملاك شيراتون – طلبت عدم ذكر اسمها – فإن السعر "عادل" قياسًا بما تقدمه الكنيسة للعروسين من خدمات: "السعر يشمل تشغيل التكييفات المركزية، الإضاءة، كاميرات الفيديو، إلى جانب تأمين بقيمة ألفي جنيه يُسترد بعد الزواج".
وأضافت أن سعر الساعة الواحدة داخل الكنيسة يبلغ 7000 جنيه، بينما تمتد الحجوزات عادة لساعتين بقيمة تصل إلى 14 ألف جنيه، وقد ترتفع التكلفة بعد إضافة التصوير والزينة لتصل إلى 21 ألف جنيه.

الموظفة ذاتها أوضحت أيضًا أن سعر الحجز لا يشمل الزينة، إذ تُلزم الكنيسة العروسين بالتعامل مع خمسة مكاتب معتمدة فقط، وأي تعامل مع جهات خارجية يؤدي إلى خصم التأمين بالكامل.
أما التصوير بالفيديو فيتراوح بين 2000 و2800 جنيه، بحسب جودة الكاميرا وعدد المصورين، في حين تضاف "إكرامية" للعاملين بالكنيسة تصل إلى 350 جنيهًا.

وفي كنيسة العذراء بأرض الجولف، أكد مكتب الحجوزات أن تكلفة الإكليل تبلغ 10 آلاف جنيه للساعة الواحدة و20 ألفًا للساعتين، بخلاف الزينة التي تتراوح بين ألف و3 آلاف، وتصريح التصوير الذي يصل إلى 1500 جنيه.
وأوضح أحد الموظفين أن تشغيل شاشات العرض داخل الكنيسة أثناء الصلاة يعد خدمة إضافية برسوم مستقلة.

الأسعار التي تداولتها العرائس عبر الإنترنت أثارت حالة من الجدل والسخرية في الوقت ذاته، إذ علّقت فتاة تدعى “جينا نبيل” قائلة: “هو إيه يا ولاد خالتي الأسعار دي؟ دا أنا أروح أعملها في السيد البدوي أرخص”!
بينما كتبت مريم غطاس في تعليق ساخر آخر: "هي الأسعار دي حقيقية؟ لو كده نروح نكلل عند إخواتنا المسلمين، أرخص وأهدى".

أما كنزي هاني فقالت بدهشة: "إن شاء الله تكونوا بتهزروا.. الأسعار دي متكونش بجد".
وانهالت الردود التي تجمع بين الاستياء والدهشة، إذ عبّرت فتيات كثيرات عن حزنهن من تحوُّل الإكليل المقدس إلى عبء مادي جديد يُضاف إلى قائمة تكاليف الزواج المتزايدة.



في العقيدة الأرثوذكسية، يُعد الزواج أحد أسرار الكنيسة السبعة، وهو طقس ديني يحمل رمزية مقدسة، لا يمكن إتمام الزواج دونه، لكن هذا الطقس الروحي بات اليوم - في نظر كثيرين- محاطًا بطابع تجاري يبتعد عن روحانيته الأصلية، ما دفع البعض إلى التساؤل: هل تحولت "كنيسة الإكليل" إلى مشروع استثماري؟
مصدر كنسي أوضح لـ"تليجراف مصر"، أن الكنائس لا تتربح من هذه الرسوم، مؤكدًا أن المبالغ تُستخدم لتغطية تكاليف الصيانة والخدمات، غير أن الواقع الاجتماعي يعكس فجوة متزايدة بين قدسية المراسم وقدرة الشباب على تحمل نفقاتها.
20 أكتوبر 2026 07:56 م
20 أكتوبر 2026 11:40 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
18 أكتوبر 2026 04:12 م
17 أكتوبر 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً