خطة ترامب لإنهاء الحرب، ضغوط على كييف وشروط تميل لموسكو
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الاأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
اتجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية إلى تبني موقف أقرب لروسيا بشأن الحرب في أوكرانيا، في تحول لافت بعد تذبذب مواقفها خلال العام الماضي بين دعم كييف ومجاراة موسكو.
ماذا تتضمن الخطة؟
وتأتي هذه التطورات بعد الكشف عن خطة أمريكية جديدة مكونة من 28 بندًا لإنهاء الحرب، مشابهة في هيكلها للخطة المكونة من 20 بندًا التي أوقفت إطلاق النار في غزة الشهر الماضي. وقد سلّم وزير الجيش الأمريكي، دانيال دريسكول، التصور الجديد للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم الخميس، وفق ما ذكر موقع "أكسيوس".
وتشير التفاصيل، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز، إلى مجموعة تنازلات كبيرة تتجاوز الخطوط الحمراء الأوكرانية، بما في ذلك التنازل عن مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية، وانسحاب القوات من لوهانسك ودونيتسك، والاعتراف بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية.
كما تقترح الخطة خفض عدد أفراد الجيش الأوكراني من 900 ألف إلى 600 ألف، وإدراج بند دستوري يمنع كييف من السعي للانضمام إلى حلف الناتو أو استضافة قوات أجنبية، ما يهدد الركائز الأساسية للخطة الأوروبية لضمان الأمن في أوكرانيا.
وتتناول الخطة أيضًا إعادة الإعمار عبر استثمار 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة بقيادة الولايات المتحدة، مع حصول واشنطن على 50% من الأرباح الناتجة، وهو ما قد يؤثر على التمويل الأوروبي لإعادة البناء.
ورغم الإشارة إلى ضمانات أمنية وإمكانية احتفاظ أوكرانيا بخيار الانضمام للاتحاد الأوروبي، تعتبر السلطات الأوكرانية الخطة استسلامًا فعليًا. وقالت أولينا هالوشكا من المركز الدولي للنصر الأوكراني: "يجب على الحكومة رفض هذا، والمجتمع الأوكراني لن يقبله".
ضغوط أمريكية وتسارع التطورات
وتشير مصادر أوكرانية إلى ضغوط متزايدة من واشنطن لانتزاع موافقة كييف، حيث نقلت فاينانشال تايمز عن مسؤولين أوكرانيين أن الإدارة الأمريكية ترغب في توقيع الاتفاق بحلول عيد الشكر، على أن تكتمل العملية بحلول أوائل ديسمبر، مع تهديد بوقف المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية إذا لم تُقبل الشروط.
وقال زيلينسكي الجمعة إن بلاده تواجه إحدى أصعب اللحظات في تاريخها، مشيرًا إلى معضلة فقدان الكرامة أو فقدان شريك رئيسي. ويواجه الرئيس أيضًا اضطرابات داخلية بعد إقالة اثنين من كبار المسؤولين بسبب فضيحة فساد، وسط مطالب بإقالة رئيس ديوانه أندريه يرماك.
خلفيات وتداعيات الخطة الدولية
كشفت مؤشرات عن تحركات خلف الكواليس بين واشنطن وموسكو، واستقال كيث كيلوج، المبعوث الرسمي لترامب إلى أوكرانيا وأحد أبرز داعمي كييف في الإدارة، فور تسريب تفاصيل الاتفاق. ولم تصدر الخارجية الروسية موقفًا واضحًا، بينما أفادت بيانات رسمية بأن الكرملين لم يتلقَّ مقترحات رسمية جديدة.
ويبدو أن الخطة أُعدّت خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية من قبل مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وكيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت دعم الرئيس للخطة.
ماذا لو رفضت أوكرانيا؟
لا يستطيع زيلينسكي قبول الخطة بصيغتها الحالية، وقد يؤدي قطع المساعدات الأمريكية إلى تقليص قدرات الجيش الأوكراني، رغم أن أوروبا أصبحت الممول العسكري الأول لكييف، وأن أوكرانيا تنتج جزءًا من معداتها، خاصة الطائرات المسيرة.
وتعتمد كييف على أنظمة أمريكية حساسة كصواريخ "باتريوت"، ولا بديل أوروبي لها، كما سيؤثر قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية على مواجهة الهجمات الروسية. وترى هالوشكا أن أوروبا قادرة على جعل المطالب الأمريكية غير ذات صلة من خلال استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم الاقتصاد الأوكراني.
الموقف الروسي
رغم ميول الخطة لصالح موسكو، إلا أنها تضع التزامات ثقيلة عليها، مثل الربط بين الأراضي التي تسيطر عليها روسيا باعتراف دولي بحكم الأمر الواقع وليس رسميًا، والتخلي عن مطالب في مناطق مثل خيرسون وزابوريجيا، بالإضافة إلى تحديد سقف الجيش الأوكراني بـ 600 ألف جندي، وهو ما قد لا يرضي الجانب الروسي.
ويعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن موسكو تحقق تقدمًا استراتيجيًا، وقد لا ترغب في منح واشنطن الفضل في صياغة اتفاق ينهي الحرب دون أن تنال موسكو ما تريد.
محادثات دولية مكثفة في جنيف
تُجرى مفاوضات واسعة يوم الأحد في جنيف بمشاركة كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وأوكرانيا، إضافة إلى مستشاري الأمن القومي في فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لبحث مسودة واشنطن لإنهاء الحرب.
ومن المنتظر وصول المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو للمشاركة، بينما يقود الوفد الأوكراني أندريه يرماك.
وتشارك إيطاليا وكندا أيضًا، فيما أكد مسؤولون غربيون أن الخطة الأمريكية قد تشكل أرضية أولية للتفاوض لكنها تحتاج إلى مزيد من العمل قبل الموعد النهائي يوم الخميس.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
سعر الدولار في مصر اليوم 18 أبريل 2026.. أقل من 52 جنيهًا
-
مصادر: تطبيق نظام تسعير جديد على جميع العدادات الكودية باستثناء هذا النوع
-
بعد مهاجمة والدها.. من هي بثينة ابنة الفنان علي الحجار؟
-
التخطيط: 5.3% نمو الاقتصاد المصري في النصف الأول من العام المالي الجاري
-
الاستثمار: نعمل على إطلاق منصة رقمية موحدة لتعزيز التجارة الخارجية
-
السعودية تعلق على إعادة فتح مضيق هرمز: هذا هو التحدي الحقيقي
-
مصر تبحث مع البنك الدولي تطوير جودة البيانات ودعم السياسات القائمة على الأدلة
-
بعد فتح "هرمز".. سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم السبت
أخبار ذات صلة
لا مساومة.. "الأمن الإيراني" يكشف تفاصيل حاسمة لمسار المفاوضات مع أمريكا
18 أبريل 2026 05:13 م
"من المسافة صفر".. اليونيفل تندد بمقتل جندي فرنسي
18 أبريل 2026 04:05 م
ردًا على "قرصنة الأمريكان".. الحرس الثوري يعيد فرض سيطرة صارمة على مضيق هرمز
18 أبريل 2026 10:58 ص
بعد إعلان إيران "السيطرة الشاملة".. إطلاق نار على سفينتين أثناء عبورهما مضيق هرمز
18 أبريل 2026 01:48 م
على غرار غزة.. إسرائيل ترسم "خطًا أصفر" في لبنان وتمنع سكان 55 قرية من العودة
18 أبريل 2026 01:05 م
"على أهبة الاستعداد".. الرئيس الكوبي يرد على تهديدات ترامب باستراتيجية "حرب الشعب"
18 أبريل 2026 11:50 ص
وسط استمرار التوترات البحرية.. أول سفينة ركاب تعبر مضيق هرمز منذ الحرب
18 أبريل 2026 02:09 ص
إيران ترد على ترامب: لا اتفاق لنقل اليورانيوم
18 أبريل 2026 01:01 ص
أكثر الكلمات انتشاراً