حين يُنتهك الطفل، من يحاكم المجرم: القانون أم المجتمع؟
لا توجد جريمة أبشع من الاعتداء على طفل، ولا يوجد مبرر يمكن أن يغسل قسوة يدٍ تمتد لتهتك براءة، أو لسان يتجرأ على تبرير الفضيحة، أو قانونٍ يتباطأ في إنفاذ عدالته.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل ما نعرفه عن فداحة الأثر النفسي والجسدي لهذه الجرائم، ما زلنا نسمع أصواتًا باردة تتساءل: “طب ما يمكن الطفل فاهم غلط؟” أو “خلّينا نحلّ الموضوع ودي”… وكأننا نتحدث عن خلاف على قطعة أرض، لا عن هدم روح طفل.
في كل مرة يُهتك فيها عرض طفل، يتكرر المشهد ذاته: طفل مذهول، وأم منهارة، وأسرة ترتجف، ومجتمع يضج بالضجيج ثم… يصمت.
والأخطر من الجريمة نفسها هو سلسلة المبررات التي تُصنَع حولها: مرة بحجة صِغَر سن الجاني، ومرة بزعم “غياب الوعي”، ومرة بضغط العائلات، ومرة لأن “الفضيحة كبيرة” و”الستر أولى”.
هكذا تتحول الجريمة إلى نصّ اجتماعي مشترك، يشارك فيه الجميع إلا الضحية.
أين المشكلة إذن؟
ليست فقط في المجرم - فهو واضح، ومكشوف، ومجرد من الإنسانية- بل في مجتمع يرفض مواجهة نفسه. مجتمع يتعاطف سرًا مع الجاني لأنه “ابن ناس”، وينسى أن الطفل أيضًا ابن الناس، وأن كابوسه سيكبر معه، وأن حياته كلها تتشكل على لحظة واحدة قرر فيها المجتمع أن يساوم.
إن حماية الأطفال ليست رفاهية، وليست بندًا مستورًا في قوانين مهجورة. إنها معيار حضارة.
الدولة التي لا تُحاسِب المعتدي على طفل بأقصى درجات العقاب، هي دولة ترسل رسالة صريحة للمجرمين:
افعلوا ما شئتم… العقوبة لا تؤلم
لهذا نحتاج إلى تشريع واضح، لا يقبل الصلح، لا يخفّف العقوبات، لا يسمح بأي تبرير نفسي أو اجتماعي. نحتاج إلى قانون يثور، لا يراوغ. قانون يعتبر الاعتداء على طفل جريمة ضد الإنسانية، لا خلافًا عابرًا يُدفن في محاضر الشرطة.
وما لم يُدرِك المجتمع أنه جزء من المشكلة، فلن نصل أبدًا إلى الحل.
فالطفل الذي يُهان اليوم، سيكبر في شارعنا، وفي مدارسنا، وفي حياتنا… وربما يحمل عقدًا لا ذنب له فيها. بينما الجاني قد يعود إلى منزله هادئًا، محاطًا بمبررات جديدة تُرضي ضمائر من اختاروا الصمت.
إن صرخة الأطفال لا تحتاج ترجمة.
هي تقول ببساطة:
لا تبرروا جريمة… ولا تسكتوا عن وحش… ولا تعتذروا لمجرم.
فالأوطان تُقاس بقدرتها على حماية أضعف أبنائها، لا بقدرتها على التستر على أقواهم
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
سعر صرف الريال السعودي اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026.. كم سجل؟
-
المزارعون الأمريكيون يتلقون ضربة مزدوجة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
-
تصل إلى 100 مليار دولار.. البنك الدولي يكشف خطة تمويل الدول المتضررة من حرب إيران
-
سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
بين آمال السلام وتوترات "هرمز".. تراجع الذهب وتباين أسعار النفط في تعاملات الأربعاء
مقالات ذات صلة
مصر والسعودية.. جذور ممتدة تتجاوز الضجيج
09 أبريل 2026 01:13 م
ما بعد الحرب بين إيران والكيان: شرق أوسط على حافة الانفجار البارد
04 مارس 2026 01:09 م
"حرم السفير"
07 يناير 2026 05:55 م
الزواج بين المسيحية واليهودية والإسلام.. من يملك جسد المرأة؟ ومن يقرر مصير الأسرة؟
07 ديسمبر 2025 10:52 ص
أكثر الكلمات انتشاراً