السبت، 29 نوفمبر 2025

02:31 م

مؤرخ فرنسي يقدم أدلة على دعم إسرائيل لناهبي قوافل المساعدات في غزة

قوافل مساعدات إلى غزة

قوافل مساعدات إلى غزة

كشف مؤرخ فرنسي أمضى أكثر من شهر داخل قطاع غزة، عن مشاهدات مباشرة قال إنها تقدم أدلة مقنعة تمامًا على أن القوات الإسرائيلية ساندت مجموعات من اللصوص الذين هاجموا قوافل المساعدات خلال الحرب.

ويستند أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة العلوم السياسية بباريس، المؤرخ جان بيير فيليو،، إلى خبرته الميدانية في القطاع الذي دخله مطلع ديسمبر بدعوة من منظمة إنسانية تعمل في منطقة المواصي جنوب غزة.

ورغم القيود الإسرائيلية الصارمة التي منعت الصحفيين والمراقبين الدوليين من دخول القطاع، تمكن فيليو من تجاوز إجراءات التدقيق، قبل أن يغادر غزة بعد الهدنة الإنسانية الثانية التي فُرضت لفترة وجيزة في يناير، وقد وثق روايته في كتاب بعنوان "مؤرخ في غزة"، الصادر بالفرنسية في مايو وبالإنجليزية هذا الشهر، بحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان".

قوافل مساعدات إلى غزة

اتهامات بدعم عمليات نهب للمساعدات

يتناول فيليو في كتابه، سلسلة من الهجمات التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد عناصر الأمن المحليين المكلفين بحماية قوافل الإغاثة، ويقول إن استهدافهم أسهم في تسهيل دخول مجموعات من اللصوص للاستيلاء على كميات ضخمة من المواد الغذائية ومواد الإغاثة المخصصة لسكان القطاع الذين كانوا مهددين بالمجاعة.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في ذلك الوقت من تدهور الأمن بعد استهداف الشرطة المحلية التي تتولى حراسة القوافل، بينما تعتبر إسرائيل هذه القوة جزءًا من بنية الحركة العسكرية.

ويسرد المؤرخ حادثة وقعت بالقرب من مكان إقامته في منطقة المواصي، التي يفترض أنها منطقة إنسانية مكتظة بمئات الآلاف من النازحين، وبعد تعرض قوافل الأمم المتحدة لهجمات متكررة من عصابات محلية وميليشيات وأشخاص أنهكتهم الحاجة، لجأت الوكالات الإنسانية إلى تجربة مسار جديد على أمل تقليل النهب.

تفاصيل الهجوم الذي شهده المؤرخ

ويوضح فيليو أن قافلة مكونة من 66 شاحنة محملة بالدقيق ومواد النظافة انطلقت من معبر كرم أبو سالم باتجاه الغرب ثم شمالًا على الطريق الساحلي، وحرصت حماس على تأمين الطريق واستعانت بعائلات نافذة لتوفير حراسة مسلحة، لكن القافلة تعرضت لإطلاق نار بعد انطلاقها.

ويؤكد أنه في ليلة الحادث، كان على مسافة مئات الأمتار، ولاحظ بوضوح وجود طائرات إسرائيلية صغيرة من طراز "درون" تدعم المهاجمين ضد الحراس المحليين.

ويضيف أن الجيش الإسرائيلي قتل شخصيتين محليتين بارزتين كانتا داخل مركبة مجهزة لحماية القافلة، فيما تعرضت 20 شاحنة للسطو، ورغم ذلك اعتبرت الأمم المتحدة أن خسارة ثلث الحمولة يعتبر تحسنًا نسبيًا، مقارنة بعمليات النهب السابقة التي طالت معظم المساعدات.

ويذهب فيليو إلى أن الهدف من تلك العمليات، كان تشويه سمعة حماس والأمم المتحدة، وتمكين اللصوص المرتبطين بإسرائيل من توزيع المساعدات، بما يخدم مصالحهم أو بيعها لتحقيق مكاسب مالية.

إسرائيل ترفض الاتهامات

من جانبها، نفت إسرائيل ما جاء في رواية المؤرخ، وقال متحدث عسكري إن سلاح الجو نفذ في الواقعة ذاتها ضربة دقيقة على مركبة تقل مسلحين كانوا يخططون لتحويل المساعدات إلى مخازن تابعة لحماس والاستيلاء على إحدى الشاحنات في منطقة دير البلح.

وأضاف أن الهجوم استهدف المسلحين مع تفادي الإضرار بالمساعدات، مؤكدًا أن الجيش يواصل العمل وفق القانون الدولي لتأمين وصول الإغاثة للسكان.

وتتشابه أقاويل فيليو مع تقارير ذكرها مسؤولون أمميون سابقًا، بينها مذكرة داخلية أشارت إلى تسامح إسرائيلي مع بعض العصابات التي نفذت عمليات النهب، كما اتهم فيليو القوات الإسرائيلية بقصف طريق بديل حاول برنامج الأغذية العالمي فتحه لتجنب "المناطق السوداء" المعرضة للنهب.

وترفض إسرائيل الاتهام بعرقلة وصول الإغاثة، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعترف بتقديم دعم لما يعرف بالقوات الشعبية، وهي ميليشيا معارضة لحماس تضم بين أفرادها عناصر شارك بعضها في أعمال سطو، فيما تتهم إسرائيل حماس بسرقة المساعدات، وهو ما تنفيه الحركة.

مشاهدات حول حجم الدمار

ويقول فيليو، الذي زار قطاع غزة لسنوات طويلة، إنه فوجئ بحجم الخراب الذي خلفته الحرب بعد هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص واختطاف نحو 250 آخرين، أما الرد الإسرائيلي، فقد خلف ما يقارب 70 ألف شهيد، معظمهم من المدنيين، بالإضافة إلى تدمير واسع طال معظم مناطق القطاع.

ويختتم فيليو بالتحذير من أن الصراع الدائر يحمل أبعادًا عالمية خطيرة، قائلاً إن الأزمة أصبحت تجربةً لعالم ما بعد الأمم المتحدة، وما بعد اتفاقيات جنيف، وما بعد إعلان حقوق الإنسان، واصفًا هذا الواقع بأنه عالم مخيف وغير عقلاني وشديد الوحشية.

اقرأ أيضًا:

غارة إسرائيلية تودي بحياة طفلين شقيقين شرق خان يونس وسط تصعيد عسكري مكثف

search