الأحد، 30 نوفمبر 2025

06:24 ص

بعد قرار وقف الاستيراد، لماذا لا تذوب فوارق أسعار السكر؟

يتراوح سعر كيلو السكر بين 30 و35 جنيهًا

يتراوح سعر كيلو السكر بين 30 و35 جنيهًا

فتح القرار الذي اتخذته الحكومة قبل أيام بحظر استيراد السكر لحماية السوق المحلية، الباب أمام تساؤلات عدة أطلقها خبراء صناعة السكر والاقتصاديون، خاصة أن القرار قد يستخدم كباب خلفي للتلاعب بأسعار سلعة أساسية كالسكر، على عكس الهدف منه، بالتالي يصبح السؤال الأبرز: هل القرار يصب في مصلحة المستهلك أم المنتجين والتجار؟ 

عامل داخل مصنع سكر

"بكم سعر كيلو السكر اليوم؟".. كان هذا السؤال نقطة انطلاق جولة قامت بها "تليجراف مصر" شملت عددًا من المحال التجارية بالقاهرة، في محاولة لكشف أثر قرار وقف استيراد السكر على الأسواق المحلية، وكيف انعكس ذلك على جيوب المواطنين، لكن الإجابات لم تكن واحدة، فكل بائع تحدث عن سعر مختلف وسبب مختلف.

في أحد هذه المحلات وقف صاحبه “عايد.م” وأشار إلى كيس سكر على أحد الأرفف، وقال: "سعر الكيلو 35 جنيه".

وحين سألناه عن سبب ارتفاع السعر مقارنة به في الأسبوع الماضي، اكتفى بابتسامة وقال: “أيوه كان بـ30 جنيه من أسبوع، لكن زاد بعد قرار وقف الاستيراد، لكن السكر متوفر عمومًا”.

تفاوت في أسعار السكر بالمحلات

تفاوت في سعر كيلو السكر

على مقربة منه، لفت نظرنا كشك صغير على ناصية الشارع، وأردنا أن نعرف بكم يبيع كيس السكر، وكانت المفاجأة أنه يبيع الكيس الذي يزن واحد كيلوجرام بخمسة جنيهات زيادة عن السعر الموجود في المحل السابق، أي بـ35 جنيهًا، ما يؤكد تفاوت الأسعار بين مكانين لا يفصل بينهما سوى بضع خطوات.

الكشك الذي يبيع السكر بـ35 جنيهًا

المفارقة أن الكيس مطبوع عليه السعر 30 جنيهًا، وحين سألناه عن السبب: "أنا مش بجيب من الشركة، أنا بجيب من التجّار، هم اللي زودا السعر، اللفة حاليًا بـ315 جنيهًا بسعر الجملة يعني سعر الكيلو 31.5 جنيه".

قبل أن نتابع حديثنا مع صاحب الكشك، تدّخل شريكه ليضيف: "ممكن يكون مكتوب 22 ويتباع بـ40، هما بيعبوا في أكياس قديمة وخلاص".

أسعار السكر تشهد تفاوتًا بين المحلات في نفس المناطق بالقاهرة

وعلى الضفة المقابلة، كان أحد فروع سلسلة محلات جملة شهيرة يعرض السكر بأسعار متفاوتة أيضًا، حيث قالت إحدى العاملات بالفرع: "سعر الكيلو 34 جنيه، كان بـ30 قبل كدا. والشركة هي اللي بتحط السعر، إحنا بننزله زي ما هو".

بعد لحظات دخلنا سوبر ماركت قريب لمواصلة رصد أسعار السكر. سألناه البائع عن الأسعار فأشار إلى كيسين من نوعين مختلفين، الأول بـ30 جنيهًا، والثاني بـ28.

ونبرة صوت يغلفها التردد، أضاف: "دا السعر الحالي، مش عارف ممكن يغلى ولا لأ.. طول ما اللي عندي موجود، هيبقى بنفس السعر، لكن لمّا يخلص ماعرفش سعره الجديد هيبقى كام".

هل يستغل التجار قرار وقف الاستيراد لرفع الأسعار؟

أنهينا جولتنا بين المحلات والأكشاك، لكن بقيت في رؤوسنا حزمة تساؤلات: لماذا ارتفع السعر رغم وجود اكتفاء محلي نسبي من السكر؟ هل القرار يفتح الباب أمام بعض التجار لتحقيق أرباح غير مشروعة؟ ومن المسؤول عن هذه الزيادة: الشركات أم التجار أم أصحاب المحلات؟

جمعنا هذه التساؤلات وانتقلنا بها إلى الخبير الاقتصادي، الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، الذي ذهب إلى أن قرار وقف استيراد السلع قد يفتح الباب للتلاعب في الأسعار، خصوصًا مع زيادة الطلب على سلعة بعينها في مواسم محددة.

الخبير الاقتصادي، الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب

وأضاف أن المشكلة ليست في وجود السكر بالمخازن، بل في آليات وصوله إلى المستهلك بالسعر المناسب، لافتًا إلى أن التجار هم من يقفون وراء زيادة الأسعار وليس المنتجين.

مخزون السكر كافٍ والأسعار تحت السيطرة

من جانبه، نفى رئيس شعبة السكر حسن الفندى، أي علاقة بين وقف الاستيراد وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن السوق شهدت انخفاضًا قبل صدور القرار الحكومي، وأن المخزون يكفي لأكثر من 13 شهرًا، ما يجعل العرض قويًا جدًا، والطلب ثابتًا تقريبًا.

وأوضح أن الهدف من قرار الحكومة تمكين المصانع من تصريف مخزونها دون أعباء مالية إضافية، مؤكدًا أن الإنتاج المحلي من القصب والبنجر يغطي جزءًا كبيرًا من الاستهلاك المحلي.

رئيس شعبة السكر، حسن الفندى

فيما يتعلق بالمصانع، أكد رئيس مجلس إدارة شركة النوبارية للسكر، المهندس علاء محمود، أن المصانع لا تبيع منتجاتها مباشرة للمستهلك، وإنما للتجار بالجملة بسعر 25 جنيهًا للكيلو، بينما يضيف التاجر حوالي جنيهين مقابل تكلفة التعبئة والنقل.

وأشار إلى أن أي فارق بين سعر الجملة وسعر السوق ناتج عن "تلاعب التجّار" وغياب الرقابة الكاملة على الأسواق.

وأضاف محمود أن قرار وقف الاستيراد جاء نتيجة زيادة الإنتاج المحلي، حيث تغطي المصانع نحو 85% من حجم الاستهلاك، وأن مخازن المصانع ممتلئة، ما يجعل الاستيراد في الوقت الحالي غير ضروري.

شعبة المستوردين: لا داعي للقلق والأسعار تحت الرقابة

على مستوى المستوردين، أكد رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، متى بشاي، أن كمية السكر المتوفرة كافية، وأن قرار منع الاستيراد لن يرفع الأسعار بشكل غير مبرر، محذرًا المواطنين من شراء كميات أكبر ما حاجتهم لأن هذا قد يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار.

وأشار بشاي إلى أن سعر الكيس يجب أن يتراوح بين 27 و30 جنيهًا، وأي زيادة أعلى من ذلك يجب أن تثير الحذر.

وأوضح أن اكتفاء مصر الذاتي من السكر يرتكز على زيادة مساحة الأراضي المزروعة بقصب السكر من 600 ألف إلى 800 ألف فدان، وساعد على زيادة الإنتاجية ارتفاع السكر المُنتج من البنجر هذا العام بنسبة 34%، حيث وصل إجمالي الإنتاج إلى نحو 3 ملايين طن.

رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين،  متى بشاي

واقع الإنتاج والاستهلاك.. مصر تلامس الاكتفاء الذاتي

وفق بيانات وزارة الزراعة، تجاوز إنتاج مصر من السكر 3 ملايين طن لأول مرة في تاريخها هذا العام، محققًا اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 81%، مع توقع الوصول إلى 3.12 مليون طن قريبًا، بفضل التوسع في زراعة بنجر السكر وارتفاع إنتاجه، مع زيادة الطلب الصناعي الذي شجع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة.

محصول قصب السكر

اقرأ أيضًا:

شعبة المستوردين تكشف أسباب حظر استيراد السكر

لضبط الأسواق، قرار حكومي جديد بشأن استيراد السكر

search