الخميس، 22 أكتوبر 2026
12:01 ص
في لحظة ما، يشعر القارئ أن الأخبار لم تعد أخباراً، بل رسائل مشفرة عن بلد يفتش عن نفسه، وأمس، جاءت أحكام المحكمة الإدارية العليا لتضيف سطرا جديدا في قصة الانتخابات البرلمانية المصرية… لكنه ليس السطر الأخير، وربما ليس الأكثر راحة للحكومة أو الناخب أو حتى لمقاعد البرلمان نفسها.
فجأة أصبحنا أمام حكم تاريخي وهو إلغاء نتائج 28 دائرة دفعة واحدة. قبلها بأسابيع، كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد ألغت نتائج 19 دائرة أخرى. النتيجة 47 دائرة ملغاة من أصل 70 دائرة في المرحلة الأولى.
باللغة القانونية: أحكام واجبة النفاذ.
وباللغة السياسية: برلمان يفقد نصف شرعيته قبل أن يكتمل نصابه.
فالأرقام لا تكذب.
لكنها – كالعادة – لا تُسر أحداً.
قد يقول قائل: هذه مجرد "مشكلات انتخابية" تحدث في كل بلد؛ لكن الحقيقة أن ما جرى ليس مجرد "مخالفات"، بل سلسلة مترابطة؛ أحكام قضائية واسعة النطاق، قرارات متتابعة من الهيئة الوطنية للانتخابات، وقبلها توجيهات رئاسية ونقاش رسمي واضح حول ضرورة مراجعة ما حدث قبل أن تستقر النتائج بصورة نهائية. وعندما تتجمع هذه العناصر الثلاثة في لحظة واحدة، يصبح من الطبيعي أن يظهر السؤال الكبير: هل نحن أمام برلمان مستقر… أم أمام بناء على أرض تهتز؟
الإجابة لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة؛ فبرلمان يَدخل في أزمة قبل أن يُفتح بابه هو برلمان مشكوك فيه… بالمنطق قبل القانون. وهنا يصبح من الضروري النظر إلى التجارب الدولية التي واجهت أزمات مشابهة، لأن من يتصور أن "إلغاء الانتخابات كليا" فكرة غير موجودة في العالم يتجاهل حقائق واضحة.
فالمحكمة الدستورية في النمسا ألغت انتخابات الرئاسة بالكامل عام 2016 بسبب مشكلات إجرائية، وأعيد الاقتراع من جديد دون أن تعتبر الدولة ذلك هزيمة، بل تصحيحا. وفي كينيا عام 2017، أبطلت المحكمة العليا الانتخابات الرئاسية معتبرة أن العملية لم تفِ بالشروط الدستورية، وأُعيدت الانتخابات بعد شهرين فقط.
هذه التجارب تقول شيئاً مهماً: عندما تهتز ثقة الناس، يصبح الإلغاء إعادة بناء… لا هدما.
فالخيار الذي يفرض نفسه الآن هو الإلغاء والتأجيل لمدة عام واحد، ففي ظرف سياسي مشحون كهذا، يصبح الحديث عن "استمرار العملية كما هي" نوعاً من المكابرة الوطنية.
والبديل الأكثر عقلانية من وجهة نظري هو:
19 أكتوبر 2026 10:11 ص
03 أكتوبر 2026 12:20 م
15 سبتمبر 2026 08:21 ص
23 أغسطس 2026 06:33 م
14 يوليو 2026 06:42 م
30 يونيو 2026 10:02 ص
21 يونيو 2026 10:39 ص
11 يونيو 2026 10:28 ص
أكثر الكلمات انتشاراً