أساطيل خفية وشركات وهمية ورجل أعمال مصري في المشهد، كيف يهرب النفط الإيراني؟
كيف يهرب النفط الإيراني ؟
كشفت حزمة العقوبات الجديدة الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، في 18 ديسمبر 2025، عن تفاصيل شبكة معقدة من الشركات والأفراد لعبت دورًا محوريًا في دعم ما يُعرف بـ"الأسطول الإيراني الخفي"، وهو الأسطول الذي تعتمد عليه طهران في تهريب منتجاتها النفطية والالتفاف على العقوبات الدولية، بما يوفر مصادر تمويل مباشرة للحرس الثوري الإيراني.
وتأتي هذه العقوبات في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار الصراع المفتوح بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث باتت شبكات تهريب النفط أحد أهم أدوات الصمود الاقتصادي بالنسبة لطهران.
الحرس الثوري.. قوة عسكرية واقتصادية
لا يقتصر دور الحرس الثوري الإيراني على كونه قوة عسكرية، بل تحول خلال العقود الماضية إلى كيان اقتصادي ضخم، يسيطر على قطاعات استراتيجية داخل الاقتصاد الإيراني، في مقدمتها النفط والغاز والإنشاءات والنقل البحري، وذلك وفقًا لـ"معهد الولايات المتحدة للسلام".
وهذا التداخل بين الاقتصاد والعسكرة جعل الحرس الثوري أكثر قدرة على امتصاص الضغوط، لكنه في الوقت ذاته جعله هدفًا مباشرًا للعقوبات الأمريكية.
ومع تشديد العقوبات على صادرات النفط الرسمية، اعتمد الحرس الثوري على شبكات غير رسمية، تضم شركات واجهة وأساطيل نقل تعمل تحت أعلام أجنبية، وتنفذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر الشحنات.

رجل أعمال مصري في قلب الشبكة
ووفقًا للبيان تصدر رجل الأعمال المصري المقيم في الإمارات، حاتم صقر هذه الشبكة، حيث أدار وسيطر على عدد من الشركات العاملة في مجال إدارة السفن وتجارة الطاقة، وذلك بحسب وزارة الخزانة الأمريكية.
وأوضحت التحقيقات أن هذه الكيانات اضطلعت بدور مباشر في نقل منتجات نفطية إيرانية، بالتنسيق مع شركة صحارى ثاندر، المصنفة كواجهة لوزارة الدفاع الإيرانية ولوجستيات القوات المسلحة.
وأكدت الخزانة الأمريكية أن هذه العمليات لم تكن تجارية تقليدية، بل جاءت ضمن نمط منسق يخدم الأسطول الإيراني الخفي، ويهدف إلى توليد عائدات مالية تُستخدم في دعم أنشطة الحرس الثوري.
سفن مخصصة للتمويه والتحايل
كشفت العقوبات عن استخدام عدد من ناقلات المنتجات البترولية، من بينها السفينة سكاي لايت، التي جرى الاستحواذ عليها في يونيو 2023، واستخدامها لاحقًا في عمليات نقل مكثفات نفطية إيرانية من سفينة إلى أخرى، في محاولة لإخفاء مسار الشحنات ومصدرها الحقيقي.
وشملت القائمة ناقلات أخرى مثل خديجة وإنتان بريمير، والتي اعتبرت أصولًا محظورة بعد ثبوت تورطها في نقل منتجات بترولية إيرانية، شملت النفثا والبيتومين وزيت الوقود.
نقل الإدارة كوسيلة للالتفاف
وأظهرت البيانات أن الشبكة لجأت إلى نقل إدارة عدد من السفن بين شركات مختلفة، في محاولة لتعقيد عملية التتبع وتضليل الجهات الرقابية.
وأدارت إحدى هذه الشركات عدة ناقلات نفط شاركت في نقل شحنات إيرانية في مناسبات متعددة، مستخدمة تسجيلات بحرية وأعلامًا أجنبية.
ومن بين السفن التي وردت في التقارير:
- SEA WISE
- SEAMULL
- SEA ROCK
- SEA CITRINE VI
وأكدت التقارير أن هذه السفن نقلت منتجات نفطية إيرانية، أبرزها النفثا والديزل، ضمن عمليات متكررة تعكس وجود شبكة منظمة وليس نشاطًا فرديًا معزولًا.

النفط.. شريان التمويل الأهم
رغم القيود الدولية، لا يزال النفط يمثل العمود الفقري لميزانية إيران، وتشير تقديرات دولية إلى أن طهران واصلت تحقيق عائدات نفطية كبيرة عبر قنوات غير رسمية.
وتؤكد واشنطن أن جزءًا معتبرًا من هذه العائدات يحول إلى الحرس الثوري لتمويل عملياته الإقليمية ودعم حلفائه، وذلك وفقًا لـ"معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى".
هذا الواقع جعل تهريب النفط أولوية استراتيجية للحرس الثوري، وأحد أهم أسباب تركيز العقوبات الأمريكية على شبكات النقل والشركات الوسيطة.
موانئ الحوثيين والبُعد الإقليمي الخطير
وفي تطور لافت، كشفت البيانات أن عددًا من السفن المرتبطة بالشبكة رست في موانئ خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن، ما يربط بين تهريب النفط الإيراني ودعم جماعات مسلحة في المنطقة، ويضيف بعدًا إقليميًا بالغ الخطورة إلى القضية.
وترى واشنطن أن هذا الترابط بين التهريب والدعم العسكري يعزز عدم الاستقرار في المنطقة، ويهدد أمن الملاحة الدولية، وذلك وفقًا لتقارير “وزارة الخزانة الأمريكية”.
العقوبات الأمريكية.. تاريخ طويل من التصعيد
تعود العقوبات الأمريكية على إيران إلى ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، لكنها بلغت ذروتها مع تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية عام 2019.
ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات لتشمل مئات الكيانات والشركات والسفن المرتبطة بالحرس الثوري، بهدف تجفيف منابع تمويله.
وترى واشنطن أن استهداف الشبكات اللوجستية أكثر فاعلية من استهداف الدولة الإيرانية بشكل مباشر، لأنه يضرب الحلقة الأضعف في منظومة التمويل.

الصراع مع أمريكا وإسرائيل.. اقتصاد في قلب المواجهة
يتجاوز الصراع بين إيران والولايات المتحدة البعد السياسي والعسكري، ليصل إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة، فبينما تعتمد واشنطن على العقوبات كأداة ضغط رئيسية، تسعى طهران إلى بناء منظومات التفاف معقدة تضمن استمرار تدفق الأموال.
وتزامن ذلك مع تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، شمل ضربات مباشرة واستهدافات لقادة ومنشآت مرتبطة بالحرس الثوري، ما زاد من اعتماد طهران على الاقتصاد غير الرسمي وشبكات التهريب كخط دفاع مالي أساسي.
أقرأ أيضًا:
زادت 55%، رحلة أسعار الذهب على ضفاف الدموع والآلام خلال 2025
كيف يُستخرج الذهب من منجم السكري؟.. رحلة المعدن الأصفر من الصخور إلى السبائك
الأكثر قراءة
-
ليس كل الأطفال أبرياء.. "سالب 18"وثائقي يتناول جرائم القُصّر تحت راية القانون
-
ارتفاع الحديد الاستثماري والأسمنت اليوم الأربعاء.. آخر تحديث للسعر
-
من أصول ليبية.. ضحية "بنت إبليس" يكشف تفاصيل عودته لعائلته الحقيقية
-
بسبب حرب إيران.. صندوق النقد يوجه رسالة عاجلة للبنوك المركزية
-
سعر صرف الدولار اليوم الخميس 16 أبريل 2026.. هل انخفض لـ 50 جنيها؟
-
وظائف بنك التعمير والإسكان 2026.. المؤهلات المطلوبة وكيفية التقديم
-
اكتشافات غاز كبرى في مصر تدخل مرحلة حاسمة.. التفاصيل
-
تردد قناة MBC 4 نايل سات 2026 الجديد بعد التحديث
أخبار ذات صلة
"المركزي الأوروبي": لا داعي للتسرع في رفع الفائدة لكبح التضخم
16 أبريل 2026 04:56 م
ناصف ساويرس يرفع حصته في "أوراسكوم كونستراكشون"
16 أبريل 2026 04:03 م
"التخطيط": التشغيل وإتاحة فرص العمل على رأس أولويات الحكومة
16 أبريل 2026 03:02 م
"قرّبت خلاص"، بدء تسليم أراضي الإسكان المتميز بمدينة بدر في هذا الموعد
16 أبريل 2026 12:05 م
الذهب يواصل نزيف الخسائر.. عيار 21 يفقد 110 جنيهات في 3 أيام
16 أبريل 2026 01:16 م
الطن يصل إلى 40 ألف جنيه.. تكاليف الإنتاج والشحن تشعل أسعار الحديد
16 أبريل 2026 10:24 ص
الضرائب تحدد 30 أبريل آخر موعد لتقديم إقرارات الشركات عن 2025
16 أبريل 2026 11:19 ص
الذهب يستعيد بريقه.. تفاؤل بإنهاء الحرب يدفع المعدن النفيس للصعود
16 أبريل 2026 09:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً