من "السياحة" لـ"الخرافة"، معبد إغريقي يتحول إلى قبلة للراغبين في الإنجاب بالمنيا
معبد "نيرون" بالمنيا
بينما تتسابق الوفود السياحية لزيارة آثار مصر الخالدة، يقف معبد "نيرون" فوق هضاب قرية "طهنا الجبل" بالمنيا صامدًا أمام تعاقب العصور، حيث يصارع الأثر الذي يصل عمره إلى 2000 عام، الإهمال والنسيان، يبحث عن زائر يقدر قيمته، وبانتظار لفتة تعيده إلى خارطة السياحة العالمية.
أعجوبة معمارية في قلب الصخر
لا يشبه معبد "نيرون" غيره من المعابد؛ فهو منحوت بالكامل في قلب الجبل الصخري، ويتميز بتصميم فريد يتكون من ثلاثة طوابق تعلو بعضها البعض، حيث نجد في الطابق الأول صالة ضخمة بمساحة 20 متراً، ترتكز على 8 أعمدة، وتحيط بها صوامع غلال محفورة بدقة في الأرض، ثم ممر يسمى بـ"قدس الأقداس"، وكذا مقصورة الإلهة "حتحور"، مع وجود آبار دفن وأربع مقابر على الجانب الأيمن، ما زالت تحتفظ بنقوشها رغم قسوة الزمن.

منارة للعلم أم قبلة لـ"الخرافة"؟
في زاوية منسية من المعبد، تحولت غرفة “الإله سوبك”، والتي تضم بقايا تماسيح محنطة كانت تُعبد قديمًا، من مزار إلى وجهة للبسطاء والراغبين في الإنجاب.
رغم أن الغرفة مغلقة منذ سنوات، إلا أن الكثيرين يتوافدون صباح كل جمعة للتبرك بها طلبًا للشفاء، في مشهد ينم عن غياب الوعي الأثري وتهميش المنطقة التي تحولت من مزار عالمي إلى ساحة للخرافات، وذلك وفقًا لتصريح أحد أهالي القرية.
وتواجه المنطقة أزمة كبرى، تتمثل في تشقق بعض درجات السلالم الأثرية المؤدية إلى المعبد، بسبب استخدام المتفجرات المختلفة في منطقة المحاجر بجبال المنيا القريبة من ذلك المعبد بعدة كيلو مترات، الأمر الذي يهدد الأثر العريق.

السقوط من "أجندة السياحة"
وقال مفتش آثار بمنطقة المنيا، أمير أحمد، إن أهمية المنطقة لا تتمثل فقط في المعبد، بل إن أعمال الحفائر التي أجريت من بعض البعثات، أكدت أن "طهنا الجبل" كنز لم يُكتشف بالكامل بعد، حيث تضم بقايا مدينة أثرية ممتدة عاصرت حقبًا تاريخية تبدأ من الدولة الوسطى وصولاً إلى العصور الإسلامية.
وشدد أمير في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، على أن إحياء مجمع "نيرون" لن يضع المنيا على خريطة السياحة العالمية فحسب، بل سيحمي تاريخًا يمتد لألفي عام من الضياع والاندثار.
رغم هذه الأهمية التاريخية، يظل المعبد "خارج الخدمة" سياحيًا؛ فلا طريق ممهد يقود إليه، ولا خدمات أساسية تستقبل الوفود، بالإضافة إلى غياب التجهيزات الفنية التي جعلت المنطقة تسقط من جداول الزيارات الرسمية، لذا يبقى معبد "نيرون" صرخة في صمت الجبل، فهل تجد صرخته صدى لدى المسؤولين، أم يظل "أسيرًا" للخرافة والنسيان؟.


اقرأ أيضًا..
"البقيع الثاني بمصر"، رحلة إلى مدينة الـ 5 آلاف صحابي في البهنسا
5 أعوام من العطش.. الفشل الكلوي يتفشى بين أهالي عزبة الصعايدة بالمنيا
الأكثر قراءة
-
بسبب علم العراق.. مصارع مصري يُحرج منافسه الكردستاني ببطولة "فخر العرب"
-
لماذا تختفي القطط أول أيام عيد الأضحى 2026؟
-
كم يحتاج الزمالك لرفع إيقاف القيد والمشاركة في دوري أبطال أفريقيا؟
-
"الشاي والحاجة الساقعة".. احذر تناول هذه المشروبات بعد الفتة
-
الحضري يثير الجدل بمنشور غامض.. ومتابعون: "ما بلاش تتكلم أنت عن الجوع"
-
أسطورة ليفربول يوجه رسالة مؤثرة لـ محمد صلاح
-
وقت صلاة العيد غدًا 2026.. موعد صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات
-
الوقفة النهارده.. غدا أول أيام عيد الأضحى 2026 في 4 دول
أخبار ذات صلة
الجزارة الموسمية.. كيف تحولت "مهنة بوحة" إلى "صفقة مربوحة" في موسم الغلاء؟
26 مايو 2026 02:26 ص
بين رفاهية التالجو وزحام "الروسي".. رحلة على قضبان التفاوت الطبقي إلى الصعيد
25 مايو 2026 05:43 م
البحث عن مروة.. لغز المكالمة الأخيرة من داخل فيلا زوجها قبل الاختفاء في 2019
25 مايو 2026 03:10 م
لعبة خلط الأوراق.. كيف يضغط ترامب بورقة إيران لتوسيع اتفاقات إبراهيم؟
25 مايو 2026 09:34 م
بين الامتحانات وتشفية العجول.. مهرة تقتحم عالم الجزارة: هتجوز الشغلانة
25 مايو 2026 08:58 م
قصر أكمل قرطام على النيل يثير الجدل.. ما القصة؟
25 مايو 2026 09:15 ص
التبرك بالدم وتصوير الأضحية أثناء الذبح.. أزهري يوضح حكم الشرع في ذلك
25 مايو 2026 06:00 ص
دفاع نفسي.. استشاري يوضح أسباب الرغبة في مشاهدة العجول الهاربة
24 مايو 2026 11:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً