حرمان المرأة من كرسي "اتنين قدام".. حماية من التحرش أم تمييز جنسي؟
صورة لسيدة إلى جانب سائق بالـ AI
حالة جدلية عاشتها محافظة البحيرة خلال الساعات الماضية بعدما أصدر مجمع المواقف بالمحافظة قرارًا يفيد بعدم جلوس المرأة جوار السائق في الأجرة والسرفيس والنقل الداخلي، وخصوصًا أن الدكتور جاكلين عازر، محافظ البحيرة، ألغته بعد ساعات قليلة، مؤكدة احترامها للمرأة.
رغم أن هذا القرار جاء يهدف الحفاظ على الآداب العامة وسلامة الركاب، مع تحقيق الانضباط وتوفير بيئة آمنة تليق بالمواطنين، إلا أن الكثير قابله بالرفض من الجنسين، مما فتح باب النقاش حول دستورية ذلك القرار وهل و يعالج ظاهرة التحرش أم عبارة عن مسكن؟ وما قواعد الإتيكيت في المواصلات العامة؟
هل القرار قانون أم إجراء إداري؟
من جانبه أوضح الخبير الأمني، اللواء أشرف عبد العزيز، أن قرارات المحافظين ليست قوانين، بل قرارات إدارية تنظيمية لا jعتبر مخالفتها جريمة ولdsj لها عقوبة جنائية، بل أقصى ما يترتب على مخالفتها هو جزاء إداري أو تأديبي مثل الإنذار أو إيقاف الترخيص، مضيفًا أنه لا يُمكن تطبيق هذا القرار إلا من خلال ضوابط إدارية واضحة مرتبطة بالترخيص، وليس عبر تحميل المواطن عبء المنع أو العقاب.

هل يعتبر تمييزًا ضد المرأة؟
وأشار اللواء أشرف، في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، إلى أن القرار لا يُعد تمييزًا ضد المرأة، وإنما يُقدَّم باعتباره إجراءً احترازيًا لحمايتها من سلوكيات منحرفة لبعض السائقين، مثل التحرش أو تعاطي المخدرات، مشبهًا ذلك بتخصيص صفوف انتظار منفصلة، أو عربات للسيدات في وسائل النقل.
حظر الدستور المصري التمييز بين المواطنين بسبب الجنس
ومن جهته أوضح المحامي بالنقض، ماهر العشري، أن الدستور المصري في مادته (53) يحظر التمييز بين المواطنين بسبب الجنس، وأي قرار إداري يُقيد حقًا أصيلًا – مثل حرية التنقل – يجب أن يستند إلى قانون وليس إلى قرار إداري، مضيفًا أنه لا يجوز لقرار إداري أن يُقيِّد حقًا عامًا، وأن الحماية لا تكون بتقييد المباح، بل بمحاسبة المخالف.
كما لفت إلى أن أي إجراء عام يجب أن يكون ضروريًا ومتناسبًا ومسنودًا بتشريع، مؤكدًا أن تراجع المحافظة عن القرار يُعد قرينة قوية على إدراكها لعدم سلامته الدستورية أو القانونية، حتى لو لم تُصرّح بذلك صراحة.
الأمن الحقيقي للمرأة لا يتحقق بالمنع
أما خبيرة الأمن الرقمي، الدكتورة إيناس عبد العزيز ترى أن الأمن الحقيقي للمرأة لا يتحقق بالمنع أو العزل، بل بمنظومة شاملة تشمل الرقابة، التتبع، المحاسبة، والتوثيق، موضحة أن الحلول الحديثة تشمل الآتي:
- كاميرات داخل المركبات.
- تطبيقات الإبلاغ الفوري.
- تتبع السائقين وسجلاتهم الجنائية.
وأشارت في تصريحاتها لـ “تليجراف مصر”، أن القرارات التقليدية السريعة غالبًا ما تُنتج غضبًا مجتمعيًا، وتفقد ثقة المواطنين في الإدارة، محذرة من أن أي قرار يُحمِّل الضحية عبء الحماية بدلًا من تحميل المعتدي عبء العقاب، هو خلل في مفهوم الأمن ذاته.
لماذا قابل المجتمع القرار بالرفض والاستهجان؟
ورأى استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية، الدكتور أحمد علام، أن ذلك القرار الذي أحدث جدلًا بين السائقين وكذلك السيدات لا يفاقم المشكلة ولا يعالجها أيضًا، بل على العكس تمامًا إذ حدث تحرش من السائق نفسه سيكون من السهل كشفه مقارنة بما يحدث من الركاب في المقاعد الخلفية التي تكون بعيدة عن الأنظار.
وأشار علام في تصريحاته لـ “تليجراف مصر” إلى أن المجتمع استقبل ذلك القرار بالاستهجان، إذ إن جلوس المرأة إلى جانب السائق يكون أحيانًا حماية لها، نظرًا لعدم وجود تلاصق أو ملامسة، كما أن هناك سيدات يحاسبن على المقعدين الأماميين لتجنب الاحتكاك بالرجال في المقاعد الخلفية، لافتًا إلى أنه من الأولى تخصيص مقاعد أمامية للسيدات وخلفية للرجال بغض النظر عن السائق.

ثقافة التحرش في المجتمع المصري
وتطرق علام إلى أن التحرش موجود لدى الكثير نتيجة وجود عوامل مختلفة وليس عاملا واحدا فقط، فهناك شخصًا لديه سلوك التحرش بسبب مشكلات حدثت له في الماضي وهو في سن صغيرة وما زالت تؤثر عليه، وهناك آخر يشاهد مشاهد مخلة ما يولد لديه الشهوة.
بالإضافة إلى وجود رجال لديهم ميول انتقامية للمرأة، أو ربما الشخص منعدم الأخلاق أو يرى في ملابس المرأة ما يدفعه إلى القيام بذلك السلوك، أو يحاول تقليد ما يسمع من أصدقائه في هذا الشأن، حسبما أفاد علام في تصريحاته.
كيف نحمي المرأة من التحرش؟
أما فيما يخص حماية المرأة من التحرش، يوضح علام أنه لا يتحقق ذلك بتقييد حرية المرأة بل بوضع قوانين رادعة، مع احترام السرية والخصوصية عندما تشتكي من شخص معين، فضلًا عن عدم تعاطف المجتمع مع المتحرش كأنه معتدى عليه أو ضحية وليس الجاني.

هل جلوس المرأة إلى جانب السائق من الإتيكيت؟
من جانبها ذكرت خبيرة فن الإتيكيت وتنمية الذات، دعاء فوزي، أن جلوس المرأة إلى جانب السائق ليس من الإتيكيت، بل من الأفضل أن تجلس في المقعد الخلفي ولكن ليس ورائه مباشرة سواء كان ميكروباص أجرة أو تاكسي أو سائق خاص، ويكون إتيكيتًا في حالة جلوسها إلى جانب زوجها في سيارته الخاصة.
القرار هدفه الإرتقاء بالمرأة رغم أنه مرفوض
وبالنسبة إلى القرار أشارت فوزي في تصريحاتها لـ “تليجراف مصر”، إلى أنه مرفوض وخاطئ، رغم أن هدفه الارتقاء بالمرأة وتوعيتها بأصول الإتيكيت، التي تنم عن عدم جلوسها إلى جانب السائق، إلا أنه لا ينبغي أن يكون على هيئة قرار صارم.
ولفتت إلى أن المجتمع لم يؤثر في تقدير المرأة إذ خصص لها عربات في المترو، قائلة: “لابد أن نراعيها في المواصلات العامة ويكون لها لغة احترام خاصة وألا تعمل بأسلوب مثل الرجل كونها خرجت لسوق العمل”.
كيف تفاعلت السيدات بالبحيرة مع القرار؟
قابلت السيدات بمحافظة البحيرة ذلك القرار بالرفض، حيث قالت إحدى السيدات، إن مشكلة التحرش لا تحل بذلك القرار الصارم، خصوصًا لضيق سيارة السرفيس، فالأفضل أن تجلس إلى جنب السائق مع وجود مسافة كافية بدلًا من الجلوس وسط الرجال في مكان ضيق.
فيما قالت أخرى إن القرار غير صائب، حيث إن الجلوس المرأة إلى جانب السائق أفضل نظرًا لوجود فاصل بينهما، ورأت أنه من الأفضل تخصيص عربات للسيدات.

سيدات تعرضن للتحرش في المواصلات العامة
وتعرضت العديد من السيدات للتحرش في المواصلات العامة وكانت أغلب الحالات في المقاعد الخلفية وليس المقعد الأمامي بجانب السائق.
قالت س.ن إنها تعرضت للتحرش أثناء جلوسها إلى جانب السائق في المقعد الأمامي وقتها كانت تحت تأثير بنج أثناء عودتها من المستشفى، وكان هناك ظلام دامس في سيارة الأجرة، ولكنها سرعان ما تعاملت مع الموقف الذي أثار خوفها وقررت أن تجلس بالمقعد الخلفي مع صديقتها معبرة عن استيائها وغضبها من خلال حيلة رزع الباب.
أما ح.أ فتعرضت للتحرش من المقعد الخلفي لها، حيث أحست بيد شاب يلامسها فانفعلت على الفور، وشعر المتحرش بالتوتر فغادر المكيروباص مسرعًا.
م.ك كانت واقعة التحرش التي تعرضت لها مختلفة، حيث تعمد شاب يجلس بجانبها إلى تحريك كارت يمسكه بيده إلى ناحيتها، رغم أنها ظنت أنه كود شحن في البداية إلا أنه وضعه على قدمها ووجدت فيه رقمه الخاص فهددته بالفضيحة أو النزول.
اقرأ أيضًا:
"اعتبريه أخوكي"، لماذا يدافع الرجال عن المتحرشين؟ ( خاص
"ابني متحرش صغير"، ماذا لو اكتشفت الأم أن صغيرها سلوكه منفلت بالمدرسة؟
الأكثر قراءة
-
صانعة محتوى تنهي حياتها خلال بث مباشر على فيسبوك بالقفز من الطابق الـ13
-
هل غدًا إجازة من المدارس الأحد 12 أبريل 2026 بمناسبة عيد القيامة؟ التعليم توضح
-
من المنزل.. أعلى شهادات ادخار في بنكي مصر والأهلي 2026
-
"خريجة حقوق والدنيا خذلتها".. صديقة بسنت سليمان تروي كواليس الأيام الأخيرة قبل وفاتها
-
الحكومة تدرس زيادة العمل عن بُعد إلى يومين أسبوعيا (خاص)
-
عوائد تصل لـ 7 سنوات.. تفاصيل الشهادة الذهبية من البنك الأهلي 2026
-
وفاة النائب السابق كمال أبو جليل بعد صراع مع المرض
-
وزير الكهرباء: المواطن شريك أساسي في نجاح خطة الترشيد
أخبار ذات صلة
أحلام مكبلة بالجنازير.. هل يغادر سكان المقابر حياة الموتى إلى شقق بالإيجار؟
11 أبريل 2026 06:28 م
قصر طوبيا بقنا.. طراز معماري فريد بطابع أوروبي في قلب الصعيد
11 أبريل 2026 07:58 م
النفط يتلاعب بـ"رزق الليل".. هل تكفي 120 دقيقة إضافية لإنعاش المحلات المغلقة؟
11 أبريل 2026 01:33 م
الأهلي بين "رباعيات" الصالات وإخفاقات كرة القدم.. لماذا خابت توقعات فريق الأحلام؟
11 أبريل 2026 12:03 م
الزمالك يصنع التاريخ رغم الأزمات.. ما سر الوصفة السحرية في ميت عقبة؟
11 أبريل 2026 10:57 ص
سر عشق عمر الشريف للأهلي.. قصة صداقة عابرة للقارات بين العالمي والمايسترو
10 أبريل 2026 11:55 ص
متلازمة الحزن غير المكتمل، كيف تنهي صدمة الوجع المفاجئ حياة البعض
09 أبريل 2026 04:04 م
"التاروت الرقمي".. كيف تسحبك خوارزميات "تيك توك" إلى فخ الدجل الحديث؟
08 أبريل 2026 04:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً