الجمعة، 18 سبتمبر 2026
09:52 م
مقابر تحيا مصر للخالدين
حظيت مقابر تحيا مصر للخالدين الموجودة بعين الصيرة منذ الإعلان عن افتتاحها بجدل واسع خاصة بعدما تم نقل رفات أمير الشعراء، الشاعر أحمد شوقي، إلى المقابر الجديدة، ضمن رفات 83 من الشخصيات الهامة، ورموز مصر، استعدادًا لمشروع تطوير القاهرة التاريخية.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت محافظة القاهرة في وقت سابق عن اعتزامها إزالة 2700 مقبرة ضمن تطوير القاهرة التاريخية، حيث تم إزالة العديد من المدافن في منطقة "قرافة المماليك" وحول مسجدي السيدة نفيسة والإمام الشافعي، ما يطرح سؤلا جوهريًا حول وجود حلول عمرانية حديثة دون المساس بحرمة الموتى؟.

أكد أستاذ الإدارة المحلية، الدكتور حمدي عرفة، أن التخطيط العمراني قدّم بدائل واقعية وفعّالة تغني عن إزالة المقابر أو نقل الرفات، إذا ما طبقت وفق معايير علمية دولية، والتي أثبتت عبر تجارب دولية إمكانية التوفيق بين التنمية والحفاظ على المقابر.
وأوضح عرفة لـ"تليجراف مصر"، أن هناك مجموعة من الاستراتيجيات العمرانية الحديثة القابلة للتطبيق في مصر، والتي اختصرها في 5 استراتجيات وجاءت كالتالي:

وأشار عرفة إلى أن التجارب الإسلامية التاريخية تؤكد هذا التوجه، موضحًا أن مقبرة البقيع بالمدينة المنورة صمدت لأكثر من 1400 عام دون نقل رفات الموتى، رغم التوسعات المتلاحقة للمسجد النبوي، حيث تم توجيه التوسعات حول المقبرة مع الحفاظ الكامل على حرمتها.
وأضاف أن مدينة مكة المكرمة رغم المشروعات العملاقة لتوسعة الحرم والمشاعر تعاملت مع المقابر بتحفّظ شديد ولم تعتبر عائقًا أمام التطوير، موضحًا أن أي تدخل كان يتم بضوابط شرعية صارمة وبعد استنفاد البدائل التخطيطية.
واستشهد عرفة بتجارب دولية بارزة، منها مقبرة Green-Wood بنيويورك، التي تأسست عام 1838، وتحولت إلى موقع تراثي ومساحة خضراء وثقافية مصنّفة كـ معلم تاريخي وطني، دون نقل رفات الموتى رغم التوسع العمراني.
وأشار أستاذ الإدارة المحلية إلى تجربة مقابر لندن الكبرى مثل Tower Hamlets، التي لم تُهدم بعد توقف الدفن بل تحولت إلى محميات طبيعية ومنتزهات تراثية يتم إدارتها بالتعاون بين المجتمع المحلي والبلدية بأنجلترا.
وأكد عرفة أن التجارب الدولية أثبتت أن المقابر يمكن أن تتحول من “عائق للتطوير” إلى قيمة حضرية وثقافية واقتصادية، إذا ما تم إدراجها ضمن تخطيط عمراني يوازن بين التنمية واحترام حرمة الموتى والحفاظ على هوية المدن.
أكدت عضو مجلس النواب، سميرة الجزار، أنها تقدمت بطلب إحاطة لعدم المساس بالمقابر الأثرية والحفاظ على مختلف المعالم المصرية من أي تشويه، لكن جميعها قوبل بالتجاهل، على حد قولها.
وأشارت الجزار في تصريحات لها، إلى إنه تم هدم مقبرة محمود سامي البارودي في فبراير 2025 من أجل تنفيذ مشروع تطوير مروري وإنشاء جسر، وحاليًا تم هدم مقبرة أمير الشعراء، حيث تساءلت: "لما يتم هدم تراثنا وتاريخنا؟".
وأوضحت النائبة أنه إذ تم نقل الرفات إلى مكان آخر، فإن المقبرة نفسها كانت مميزة بتصميم يمزج بين الطراز الإسلامي والكثير من اللمسات الفنية التي تعكس روح عصر أحمد شوقي، علمًا بأن اليونسكو أدرجت القاهرة التاريخية على قائمة التراث العالمي بناء على توصية المجلس الدولي للآثار والمواقع.

واستنكرت ما حدث من هدم لمقابر في منطقة السيدة نفيسة، مشيرة إلى أنها ولأول مرة تشعر أنه يتم محو أشياء ذات قيمة، متسائلة: “لما يتم هدم مقبرة تحمل هذا التراث؟”.
ووصفت منظمة اليونسكو القاهرة بأنها مدينة مليئة بالمناطق التاريخية والآثار المهمة التي تجسد ثراء المدينة، ليس فقط بما يجعلها عاصمة للعالم الإسلامي بل أيضا بصفتها من روائع التجارب الإنسانية العمرانية على مر تاريخها.
وأكدت المنظمة أنه تم ضم نطاق المدينة التاريخية بالقاهرة إلى قائمة التراث العالمي عام 1979 تحت مسمى القاهرة الإسلامية إقرارا بأهميتها التاريخية والأثرية والعمرانية المطلقة التي لا مراء فيها.
اقرأ أيضًا:
مقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي تفتح أبواب الجدل، إهدار للتراث أم مصلحة عامة؟
18 سبتمبر 2026 07:24 م
18 سبتمبر 2026 11:18 ص
18 سبتمبر 2026 06:35 م
18 سبتمبر 2026 05:02 م
18 سبتمبر 2026 04:54 م
18 سبتمبر 2026 04:46 م
18 سبتمبر 2026 04:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً