الجمعة، 18 سبتمبر 2026
05:31 م
الدكتور عباس شومان وكيل شيخ الازهر
ألقى الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، متناولاً أهمية العلم والتعليم وبناء الوعي مع استقبال العام الدراسي الجديد.
أكد شومان، أن مسيرة الأمم وارتقاء الأوطان وحماية حدودها لا تتحقق إلا بمواصلة رحلة التعلم وبناء أجيال واعية تخوض غمار التنمية الشاملة.
وشدد على أن مقياس نهضة الأمم وريادتها في عصرنا الحاضر لم يعد بما تمتلكه من ثروات مادية فانية، وإنما بما تحوزه من عقول مستنيرة وثروات علمية ومعرفية، ومستشهدًا بالدول التي تصدرت المشهد العالمي بفضل استثمارها في العلم والتعليم رغم شح مواردها الطبيعية.
وأوضح الدكتور عباس شومان أن تحقيق الأهداف المرجوة من التعليم يقتضي تكاملاً وتظافرًا وثيقًا بين أضلاع العملية التعليمية؛ البيت والمدرسة والمجتمع.
ولفت إلى أن البيت يمثل المنطلق الحقيقي لغرس القيم وبداية التربية السليمة، فإذا أحسن الآباء والأمهات تنشئة أبنائهم على توقير معلميهم، وعلموهم أن طاعة المعلم والمعلمة نابعة من بر الوالدين، وأن التمرد عليهم ضرب من ضروب العقوق، تيسرت مهمة المربي، واستقامت مسيرة التعليم برمتها.
ووجّه الدكتور شومان نداءً مباشرًا للمعلمين والمعلمات، مذكرًا إياهم بعِظم المسؤولية ونبل الرسالة، قائلاً: تذكروا جيدًا أنكم تحملون إرث النبوة؛ فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، وإن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير.
وأكد أن عقول وأبناء الناس أمانة في أعناقهم، ومحذرًا من التقصير أو تقديم تعليم منقوص؛ إذ إن ضرر التعليم المغشوش يفوق بكثير خطر المهندس الذي يغش في تشييد البنيان، فسقوط المبنى قد يصيب نفرًا محدودًا، بينما إفساد العقول يسقط أمة بأسرها.
واستعرض الدكتور شومان مظاهر التكريم الإلهي والنبوي لمقام العلماء والمعلمين؛ حيث قرن الله سبحانه وتعالى شهادة أولي العلم بشهادته ووحدانيته وشهادة ملائكته في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، كما رفع النبي ﷺ منزلتهم ببيان أن فضل العالم على العابد كفضل النبي ﷺ على أدنى الناس، مدللاً على تقدير كبار قادة التاريخ ومفكري الأمة لمكانة المعلم بموقف الخليفة هارون الرشيد حين تنافس ولداه الأمين والمأمون –وهما أميران ومرشحان للخلافة– على نيل شرف حمل نعل شيخهما الإمام الكسائي وتقديمه لقدميه، فلما بلغ الرشيد ذلك امتدح صنيعهما وأكد أن التواضع للمعلم رفعة وشرف لا ينقص من قدر الملوك والأمراء مثقال ذرة.
شدد الدكتور شومان على حقوق المعلمين وواجب الأمة نحوهم، مخاطبًا إياهم: نعلم أنكم تستحقون أفضل تكريم مادي ومعنوي، ولكن لا ينبغي التذرع بقلة الإمكانات للتفريط في حمل أمانة ميراث النبوة.
ووجه رسالة اعتزاز للمعلم الذي يبذل جهده في خدمة مؤسسته وطلابه اقتداءً بالنبي ﷺ الذي كان أشرف معلم يخدم نفسه وأهله، في حين وجه عتابًا شديدًا للأدباء والكتاب والمبدعين الذين يسخرون أقلامهم أو فنهم لإظهار المعلم في صورة المتسول أو الهزلي، واصفًا ذلك بنكران الجميل، ومذكرًا إياهم بقول الشاعر: أعلمه الرماية كل يومٍ.. فلما اشتد ساعده رماني.. وكم علمته نظم القوافي.. فلما قال قافيةً هجاني».
واختتم الدكتور شومان خطبته بالتأكيد على أن أي مجتمع يُهان فيه المعلم ويوضع التعليم فيه على الهامش مجتمع لن تقوم له قائمة ولن يرى طريقًا للنهضة، داعيًا الآباء وأولياء الأمور إلى معاونة المدارس والمعاهد في تربية الأبناء واعتبار بذل الوسع في تعليمهم ضربًا من ضروب الجهاد والأمانة التي يُسأل عنها العبد بين يدي ربه يوم القيامة، وسائلاً الله تعالى أن يحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين، وأن يرد عنها كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
إقرأ أيضا:
رئيس جامعة الأزهر السابق: تنمية حب الوطن لا تحدث إلا برؤية المشاريع
18 سبتمبر 2026 05:02 م
18 سبتمبر 2026 04:54 م
18 سبتمبر 2026 04:45 م
18 سبتمبر 2026 04:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً