الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
06:50 م
الدكتور محمد حمودة
انتشرت عبارة: “المبالغة في الحمدِ تأتي بأرزاقِ من حيثِ لا نحتسب”، خلال الأيام الماضية، حيث تداولها المسلمون بشكلٍ واسعٍ في منشورات عبر “فيسبوك” وحالات عبر “واتساب”، تقربًا إلى الله عز وجل وتعبيرًا عن امتنانهم له.
وقد ظهر عدد من الشيوخ ورجال الدين الذين حرموا لفظ “المبالغة” بأنه لا يصح مع الله، معللين ذلك بأن الإنسان مهما بلغ حمده لم يوفِ الله حق الله عليه.

من جانبه قال الشيخ الدكتور محمد حمودة من علماء الأزهر الشريف، إن لفظ “المبالغة” هو لفظ دارج يعبر به العوام عن الزيادة، فهم يعاملون بالنوايا لا بالألفاظ، مضيفًا أن العوام دائمًا لهم تعبيرات، لعدم درايتهم باللغة العربية ومراميها.
وتابع حمودة لـ"تليجراف مصر"، أن أئمة الشرع تأخذ المعاني البسيطة لدى تلك الناس، وتحولها إلى المعاني الشرعية، مستشهدًا بآياتٍ من القرآن الكريم، مثل آية: “ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ”، وآية: “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا”.
وأوضح عالم الأزهر الشريف، أن المفسرين فسروا طلب الله عز وجل الإيمان من المؤمنين رغم إيمانهم، بأن ذلك يدل على الزيادة في الإيمان، ومعلوم أننا مطالبون بالزيادة في الأذكار، التي أمرنا بها الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وأشار عالم الأزهر الشريف، إلى أن هناك أذكار توقيتية أي التي تكون بعد الصلاة مثل: “سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، لكل واحد منهم 33 مرة، ولا تزيد عنها، أما من أراد أن يستغفر ألف مرة فليستغفر، من أراد أن يحمد الله مليون مرة فليحمد الله، من أراد أن يقول لا إله إلا الله عدد لا نهائي.
واستشهد بقول الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"، وقوله تعالى: “ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ”.
وأكد الدكتور محمد حمودة أن كلمة المبالغة عند العوام معناها أن نـزداد تسبيحًا، وتحميدًا، وأن نـزداد من ذكر الله، مستشهدًا بقول الله عز وجل على لسانِ سيدنا موسى: “كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)”.

وأكمل حديثه قائلًا، إن العالم الحق يأخذ كلام العوام ويكيفه شرعًا؛ لأنه غير منضبط أحيانًا لغويًا، ومع ذلك فهو مقبول شرعًا، ولا حرج فيه، لافتًا إلى أن هناك صيحة تعمل على التوسع في التحريم والتحليل.
وبحسب ما أفاد به العالم الأزهري، أن من يحرم ويحلل بسرعة، فهو جاهل ليس بعالم، فالعالم هو الذي حينما يسأل خلال شهر بأكمله يقول كلمة حرام مرة واحدة فقط، وذلك في الحرام الذي وضحت الآيات فيه، مستشهدًا بقوله تعالى: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ"، وقوله تعالى: “قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ”.
واختتم عالم الأزهر الشريف، بأن الشيء نفسه ينطبق على عبارة “الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه”، واصفًا إياه بالكلام الطيب، فهو ما صدقت وحسنت النوايا، مضيفًا: “الحمد لله ما بلغ الحمد منتهاه، هذا يليق بربنا سبحانه وتعالى، كلام طيب وليس فيه أي شيء”.
اقرأ أيضًا:
مع مهلة 9 أيام سداد.. هل تجيز الشريعة أخذ قرض لدفع رسوم حج الجمعيات؟ (خاص)
الأزهر يدين محاولة استهداف مكة المكرمة ويحذر من توسيع نطاق الصراع
16 سبتمبر 2026 06:18 م
16 سبتمبر 2026 05:03 م
16 سبتمبر 2026 10:43 ص
أكثر الكلمات انتشاراً