الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
06:44 م
جماعة الحوثيين
كشفت وكالة “رويترز” عن عقد لقاء غير معلن بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن جماعة الحوثيين اليمنية في سلطنة عُمان، بالتزامن مع تصاعد نفوذ الجماعة في منطقة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، وسيطرتها الفعلية على مضيق باب المندب، في تطور يثير مخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية.
وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى الوكالة، جرى الاجتماع يوم الأحد الماضي داخل السفارة الأمريكية في العاصمة العمانية مسقط، بعد أيام قليلة من نجاح الحوثيين، المدعومين من إيران، في السيطرة على شريط ساحلي استراتيجي عقب هزيمة القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية.
وفقًا للمصادر، أبلغ ممثلو الحوثيين الجانب الأمريكي خلال الاجتماع بأن الجماعة ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة في مايو 2025، وأنها لا تعتزم استهداف السفن الأمريكية في مضيق باب المندب.
ولم يتوقف التعهد عند السفن الأمريكية، إذ قال مسؤول يمني لـ"رويترز" إن ممثلي الحوثيين أكدوا أيضًا أنهم لن يستهدفوا السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية الأخرى، مع استثناء السفن التابعة للسعودية.
ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل سيطرة الحوثيين الفعلية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمثل نقطة عبور رئيسية لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
تأتي المحادثات رغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صنفت الحوثيين “منظمة إرهابية أجنبية” في مارس 2025، وهو تصنيف يجعل تقديم الدعم للجماعة جريمة بموجب القانون الأمريكي.
لكن واشنطن دخلت، رغم ذلك، في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين، انتهت في مايو من العام نفسه إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعدما شنت الجماعة هجمات على الملاحة في البحر الأحمر.
ورغم استمرار الحوثيين في تنفيذ هجمات متفرقة على سفن بالقرب من السواحل اليمنية منذ ذلك الحين، فإن الجماعة بدت حريصة على تجنب استهداف السفن الأمريكية.
تصاعدت المخاوف خلال الأيام الماضية بعد تقدم الحوثيين وسيطرتهم الفعلية على منطقة باب المندب، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أو قوى دولية أخرى ستتدخل لمساعدة السعودية في مواجهة الجماعة.
وتزداد حساسية التطور مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، إذ إن إغلاق باب المندب بالتزامن مع اضطرابات هرمز قد يفتح الباب أمام أزمة واسعة في حركة التجارة العالمية، ويؤثر بصورة أكبر على تدفقات النفط والسلع.
وفي هذا السياق، أعلن ترامب السبت أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وطالبوا الولايات المتحدة بالبقاء خارج الحرب في اليمن.
وبعدها بيومين، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن على اتصال مباشر بالحوثيين، من دون الكشف عن تفاصيل الاتصالات.
ولا تبدو خيارات الرياض الإقليمية أكثر وضوحًا، إذ لم تتحول حتى الآن الشراكة الدفاعية الجديدة مع تركيا وباكستان إلى تدخل عسكري مباشر.
وكانت السعودية قد وقعت الشهر الماضي تحالفًا دفاعيًا مع البلدين، إلا أن أنقرة وإسلام آباد اكتفتا حتى الآن بإدانة الهجمات على الأراضي السعودية.
وأوضحت مصادر في تركيا وباكستان أن العمل على استكمال الأطر المؤسسية للتحالف لا يزال جاريًا، وأنه لم يصبح فعالًا بصورة كاملة حتى الآن، مشيرة كذلك إلى أن الرياض لم تطلب رسميًا مساعدة عسكرية من أي من الدولتين.
وأفادت “رويترز” بأن الجانب الأمريكي في اجتماع مسقط كان ممثلًا بموظفين من السفارة الأمريكية في عُمان.
كما شارك في الوفد الحوثي محمد عبد السلام، وهو مسؤول بارز في الجماعة يقيم في مسقط ويخضع لعقوبات أمريكية، ويكشف حضور عبد السلام في اللقاء أن العقوبات الأمريكية المفروضة عليه لم تمنع إجراء محادثات مباشرة معه في إطار الاتصالات بين واشنطن والحوثيين.
وفي تطور أكثر حساسية، أعلنت السعودية أن الحوثيين أطلقوا، أمس الثلاثاء، طائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، في أول حادث من هذا النوع خلال جولة التصعيد الحالية، بحسب ما أوردته الوكالة.
وقالت الرياض إنها اعترضت الطائرة، واعتبرت إطلاقها باتجاه مكة، التي تبعد نحو 1100 كيلومتر عن الحدود اليمنية، “تجاوزًا للخط الأحمر”.
وتحظى مكة بمكانة دينية استثنائية لدى المسلمين، إذ تضم الكعبة المشرفة ويقصدها ملايين المسلمين سنويًا لأداء مناسك الحج والعمرة.
لكن الحوثيين نفوا من جانبهم إطلاق أي طائرة مسيّرة باتجاه مكة، وتعود آخر محاولة معلنة لاستهداف المدينة إلى عام 2017، عندما أطلق الحوثيون صاروخًا باليستيًا قال التحالف السعودي حينها إنه كان يستهدف مكة.
اقرأ أيضًا:
السعودية: اعتراض مسيرة حوثية حاولت اقتحام المجال الجوي لمكة المكرمة
16 سبتمبر 2026 06:41 م
16 سبتمبر 2026 05:03 م
16 سبتمبر 2026 10:43 ص
أكثر الكلمات انتشاراً