الخميس، 17 سبتمبر 2026

08:26 م

الخميس، 17 سبتمبر 2026

08:26 م

بعد واقعة فتاة الصف.. الأزهر للفتوى: القتل دفاعا عن الشرف جريمة لا تغتفر

ضحية الشرف في الصف

ضحية الشرف في الصف

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن القتل بزعم الحفاظ على الشرف جريمة، مشددًا أنه لا عقوبة خارج إطار القانون، وأن ميزان الشريعة هو تحقيق للعدالة وحفظ للمجتمع ومنع الانحرافات. 

الأزهر للفتوى الإلكترونية: صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة العظيمة

وأضاف الأزهر للفتوى عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "إن صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة العظيمة، ولذلك شدد الإسلام في أمر اتهام الأعراض، ولم يجعل الظنون أو الشكوك أو الشائعات مسوغًا للإدانة، ورتب على الاتهام دون بينة العقاب الدنيوي والأخروي؛ فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4-5]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23].

حرمة الدماء من أعظم الحرمات

وأكد الأزهر للفتوى أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، فلا يجوز أن تزهق النفس التي كرمها الله، ولا أن يتخذ من الغيرة أو الشرف مبررًا لجريمة القتل دون بينة واضحة، وبمخالفة أحكام الشرع والقانون؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33]؛ فالأعراض لا تُصان بالاعتداء، والشكوك لا تُبيح الدماء، ولا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الادعاء، وإذا كان الحدُّ يُدرَأُ بالشبهة قضاءً؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «ادرَؤُوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ» [أخرجه الترمذي]، فإن درء الاتصاف بالجريمة وعقوبتها من المجتمع أولى وأوكد متى تطرق إلى الاتهام الجهالة والشك والاحتمال.

 استيفاء العقوبة الجنائية مقيد

وتابع الأزهر للفتوى: "ما يقع فيه المتهم من الخطأ لا يجعل للأفراد -ولو كانوا أقرباء- حق استيفاء العقوبة الجنائية بأنفسهم، ولا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضيا ومنفذا للعقوبة في آن واحد؛ وإنما يرفع الأمر إلى الجهات المختصة، لتتولى التحقق والفصل فيه وفق الشرع والقانون".

وأوضح الأزهر للفتوى أنه إذا ثبت وقوع الخطأ بالفعل، فلا يعالج الخطأ بخطأ أعظم، كإزهاق الروح وقتل النفس؛ وإنما يكون التعامل بما يحقق الإصلاح ويعيد المخطئ إلى الجادة، وهنا تظهر مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة، وحسن التنشئة، وتقويم السلوك، والتهذيب والتأديب، ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة؛ حتى يعود المخطئ عن خطئه، ويستقيم سلوكه، ويصان المجتمع من تكرار الخطأ وآثاره.

تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض

وأشار الأزهر للفتوى إلى أن تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض من أخطر ما يهدد استقرار الأسر والمجتمعات؛ ومما يندى له الجبين أن مواقع التواصل الاجتماعي تجعل الشائعة حقيقة، والمتهم مُدانًا، والجاني ذا مروءة، دون تقصٍّ أو تحقيق، وقد يكون الهمز واللمز والخوض في الأعراض، وما يمثله من ضغوط على الأسرة وأفرادها، سببًا في ارتكاب جريمة أشنع، ومشاركةً فيها بالوصم والوصف والتنمر والتحريض؛ والله سبحانه يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].

وتابع: "الاتهام بغير بيِّنة ليس مجرد كلمة، بل هو تشويه للسمعة، وقدح في العدالة، وطعن في الشرف والكرامة، وإلحاق للأذى بالمتهم وأسرته؛ لذا استصغره بعض الناس وشاركوا فيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتعليق وإعجاب وتفاعل ومشاركة، وهو عند الله عظيم؛ قال الله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15].

واستكمل: " ليس من حسن إسلام المرء ولا مروءته أن يمدح الجاني أو يشيد بفعله أو يصوره كبطل مقدام؛ فإن الخوض في الجريمة بالثناء على فاعلها وتبريرها له إعانة له على منكره، ومشاركة في إثمها، وتشجيع لغيره على ارتكاب مثلها، وقد حذر الله تعالى من هذا المسلك فقال: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدثر: 45]، وقال سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

وجوب حسن الظن

وأضاف: الواجب على المسلم إذا سمع ما يُقال في عرض أخيه أن يحمل الخبر على أحسن المحامل، وأن يُحسن الظن، وألا يخوض فيما لا علم له به؛ قولًا أو تعقيبًا أو نشرًا؛ فقد أرشدنا القرآن الكريم إلى المنهج القويم في التعامل مع مثل هذه الأخبار؛ فقال سبحانه: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12]، وقال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]؛

واختتم مركز الأزهر للفتوى: ليس كل ما يُسمع يُنقل، ولا كل ما يُتداول يُصدَّق، ولا كل ما يُعلَم يُنشَر؛ حفظًا للأعراض، وصونًا للمجتمع، ومنعًا للكلمة من أن تكون سببًا في معصية أو ظلمٍ أو قطيعةٍ أو اعتداء؛ قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19]، وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [أخرجه الترمذي]، وقال ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [أخرجه البخاري]. 

اقرأ أيضًا:

سر المكالمة الأخيرة.. القصة الكاملة لمقتل آية رضوان على يد شقيقها بالجيزة

search