الجمعة، 02 يناير 2026

06:36 ص

"تجارة الموت"، مقابر بأسعار خيالية في مصر بعضها يصل لـ6 ملايين جنيه (خاص)

مدافن

مدافن

تشهد سوق المدافن في مصر موجة غير مسبوقة من الارتفاع الحاد في الأسعار، وصلت في بعض المناطق إلى مستويات وصفت بـ"الخيالية"، حيث بلغ سعر بعض المقابر نحو 3 ملايين جنيه فأكثر، في ظاهرة أثارت جدلًا واسعًا حول ما بات يعرف بـ"تجارة الموت".

تفاصيل المساحات والأسعار المتداولة للمدافن

كشف سمسار مدافن يُدعى ج.ك وفضل عدم ذكر اسمه لـ"تليجراف مصر" عن تفاصيل المساحات والأسعار المتداولة للمدافن المطروحة في محافظة الجيزة، مؤكدًا أن المساحات تبدأ من 20 و40 مترًا وتصل إلى 80 مترًا، مع اختلاف الأسعار وفق الموقع ومستوى التشطيب.

وأوضح أن سعر مدفن 20 مترًا يتراوح بين 370 و380 ألف جنيه عند النزول من المحافظة، بينما يرتفع ليصل إلى 620 أو 630 ألف جنيه في المناطق الأعلى. 

مدافن 

أما مدافن 80 مترًا فقد يصل سعرها إلى نحو مليون ونصف جنيه في حال دمج عينتين، فيما تبدأ بعض الأسعار من 3 ملايين جنيه فأكثر، وقد تزيد تبعًا لطبيعة التجهيزات.

وأشار إلى أن نظام "التسليم المفتاح" يعني استلام المدفن مشطبًا بالكامل، في حين تُسلم بعض المدافن الأخرى على الطوب الأحمر بحسب المرحلة؛ فالمرحلة الأولى الخاصة بالعيون تكون دون تشطيب، بينما تشمل المرحلة الثانية تشطيبات كاملة من مهارة وسقف وبلاط.

مدافن مجهزة بأرضيات من السيراميك أو الرخام

وأضاف أن بعض المدافن تُجهز بأرضيات من السيراميك أو الرخام بارتفاعات تتراوح بين مترين و3 أمتار، لافتًا إلى أن زيادة مستوى التشطيب تؤدي إلى تضاعف السعر. وبحسب المصدر، يستوعب المدفن الواحد الذي يضم عينين للرجال والنساء نحو 4 إلى 5 حالات، بينما تسع العيون بارتفاع 4 أمتار ما يصل إلى 10 حالات.

مدافن مجهزة

مدافن الصدقة

وأكد أن جميع المدافن مرخصة رسميًا وتحمل أختام جهة الإدارة المختصة، مع اشتراط تقديم صورة بطاقة صاحب المدفن وصورة بطاقة الزوج أو الزوجة ضمن المستندات المطلوبة. 

كما لفت إلى انتشار ما يعرف بـ"مدافن الصدقة"، حيث يقوم بعض المواطنين بشراء مدفن والتبرع به كصدقة جارية.

وقال أحمد عبدالله: "ساعتها المبلغ كان كبير، بس كان في حدود المعقول، المقبرة خاصة بينا أنا وإخواتي بس، ومش مفتوحة لكل العيلة، ومن يوم ما اشتريناها وأنا مهتم بيها، حاطط فيها زرع وبحافظ عليها دايمًا".

وأضاف م.ج: "لما أسمع دلوقتي عن أسعار وصلت لملايين، بحس إن الموضوع خرج عن المنطق، بقى عبء تقيل على أي أسرة دلوقتي، خصوصًا إن الموت ما بقاش فرق بين غني وفقير".

وقال محمد سليم: "أنا دفنت والدتي وأبوي في مدافن صدقة، وأكيد الفكرة إن المقبرة تتفتح أكتر من مرة مش مريحة نفسيًا، بس الظروف بتحكم، إحنا ما اخترناش ده رفاهية، اخترناه لأن مفيش بديل أجيب مدفن 3 ملايين".

وتابع أيضًا ع.ع: "مكنش معانا نشتري مقبرة خاصة، والأسعار كانت فوق طاقتنا، وقتها قلنا المهم الستر، والدفن في مقبرة صدقة جائز، وربنا عالم بالنية".

أحكام الدفن في مقابر الصدقة

أكد الدكتور الداعية الإسلامي محمد علي لـ"تليجراف مصر" أن الدفن في مقابر الصدقة جائز شرعًا للمسلمين الذين لا يملكون قبورًا خاصة، أو للمحتاجين، خاصة إذا كانت المقبرة موقوفة لعموم المسلمين وليست مملوكة لأفراد.

وأوضح أن الشريعة لا تمنع الدفن في هذا النوع من المقابر، إلا أن الأفضل أن يتركها القادرون والميسورون للفقراء، حفاظًا على مقصد الوقف وروح التكافل الاجتماعي.

الداعية الإسلامي الدكتور  محمد علي 

حرمة الميت في الشريعة الإسلامية

وشدد على أن للميت حرمة يجب صونها، فلا يجوز دفن أكثر من شخص في قبر واحد إلا عند الضرورة القصوى، سواء كان المدفونان رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة، وسواء كانت بينهما صلة قرابة أو لا. 

ولا يُستثنى من ذلك إلا بعد بلى الميت الأول، كما أكد أنه لا يجوز فتح القبور أو انتهاكها إلا لضرورة شرعية أو قانونية معتبرة.

حكم شراء القبور

وأوضح أن شراء القبر جائز شرعًا، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بجواز شراء موضع القبر والوصية بالدفن فيه، وهو ما فعله عدد من كبار الصحابة والتابعين. مؤكدًا أن الأصل في ذلك الإباحة ما لم يترتب عليه ضرر أو تعدٍّ على حقوق الآخرين.

التحذير من المغالاة في تجهيز الموتى

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية تنهى عن المغالاة في تجهيز الميت أو المبالغة في أسعار القبور، مؤكدًا أن المطلوب هو القصد والاعتدال، لا سيما أن الواجب الشرعي في التكفين والدفن يتحقق بأبسط الإمكانات، كما نص على ذلك عدد من العلماء.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في (أسنى المطالب): "ولا يلزم القريب، ولا بيت المال في التكفين إلا ثوب واحد لمن عدمه؛ لتأديّة الواجب به، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال".

تجريم استغلال مشاعر الحزن

واختتم حديثه بالتأكيد على أن استغلال مشاعر الناس في أوقات الفقد لتحقيق مكاسب مادية أمر محرم شرعًا، ومن يفعل ذلك آثم، لما فيه من استغلال لضعف الإنسان في لحظات الألم، ومخالفة صريحة لمقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ الكرامة الإنسانية، لا للمتاجرة بالموت.

اقرأ أيضا:

للتحقق من عذاب القبر، ما حقيقة المدافن الزجاجية في الصين؟

بتكلفة 288 مليون جنيه.. تفاصيل إنشاء مصنع لمعالجة المخلفات بقنا

search