السبت، 03 يناير 2026

09:29 ص

دراسة كورية تُربك علم الكونيات، هل بدأ الكون مرحلة الانكماش؟

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

قد يشهد علم الكونيات، ذلك الفرع المعني باستكشاف أسرار الكون وبنيته، تحولًا جذريًا في مفاهيمه الراسخة، بعدما كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة يونسي في سيول، بقيادة البروفيسور يونغ ووك لي، عن نتائج تتحدى بصورة مباشرة نموذج التوسع المتسارع للكون، الذي استقر عليه العلم منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

فرضية الانكماش العظيم

وتطرح الدراسة فرضية جريئة مفادها أن الكون ربما تجاوز مرحلة التوسع المتسارع، ودخل طور التباطؤ، ما يعني أن مصيره النهائي قد لا يكون التمدد اللانهائي والبرودة التدريجية، بل انهيارًا جاذبيًا هائلًا يُعرف علميًا باسم «الانكماش العظيم».

الشموع المعيارية موضع شك

ويكمن جوهر هذا التحول المحتمل في إعادة تقييم ما يُعرف بـ«الشموع المعيارية»، وهي المستعرات العظمى من النوع Ia التي استُخدمت منذ عام 1998 كأداة دقيقة لقياس المسافات الكونية الشاسعة، اعتمادًا على افتراض ثبات لمعانها.

غير أن الفريق الكوري الجنوبي كشف عن خلل جوهري في هذا الافتراض، مشيرًا إلى وجود «عيب حاسم» في موثوقية هذه المستعرات، يثير تساؤلات حول دقة سنوات طويلة من القياسات الكونية.

سر لمعان المستعرات العظمى

وللمرة الأولى، يؤكد الباحثون أن لمعان المستعرات العظمى من النوع Ia ليس ثابتًا كما كان يُعتقد، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بعمر النجوم التي نشأت منها. 

فبحسب التحليل، تُنتج التجمعات النجمية الأقدم انفجارات أكثر سطوعًا، في حين تبدو المستعرات الصادرة عن نجوم أحدث عمرًا أقل لمعانًا.

ويعني ذلك أن خفوت ضوء المستعرات العظمى البعيدة، الذي فُسِّر تقليديًا على أنه دليل على تسارع تمدد الكون، قد يكون جزئيًا نتيجة تحيز مرتبط بعمر النجوم، وليس بالضرورة دليلاً قاطعًا على هذا التسارع، وفقًا لما أورده موقع Interesting Engineering.

الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة

ومع إدخال هذا التصحيح على البيانات، تشير النتائج إلى أن الطاقة المظلمة – القوة الغامضة التي يُعتقد أنها تقود تمدد الكون – قد لا تكون ثابتة، بل تتناقص قوتها بمرور الزمن. وتنسجم هذه الفرضية مع محاولات علمية أخرى لفهم طبيعة هذه القوى الخفية، من بينها مقترحات حديثة لعلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتطوير تقنيات جديدة لاستكشاف أعماق الكون.

توافق مع قياسات كونية سابقة

والمثير للاهتمام أن المعلمات الجديدة التي تقترحها الدراسة تتوافق إلى حد كبير مع قياسات كونية مستقلة سابقة، مثل بيانات إشعاع الخلفية الكونية الميكروية (CMB) والتذبذبات الصوتية الباريونية (BAO)، ما يعزز من قوة الطرح الجديد ويمنحه قدرًا أكبر من المصداقية العلمية.

بانتظار الحسم ببيانات جديدة

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية» المرموقة، فيما يترقب المجتمع العلمي بيانات جديدة مرتقبة من مرصد فيرا سي. روبين. ومن شأن هذه البيانات، خلال الفترة المقبلة، أن تؤكد أو تنفي هذه الاستنتاجات، التي قد تعيد رسم ملامح فهمنا للكون ومصيره النهائي بصورة غير مسبوقة.

أخبار متعلقة

search